وهناك مساعدات أخرى تلقاها المجلس من وزير الإعلام السعودي السابق معالي الشيخ جميل الحجيلان، وهي عبارة عن جهاز عرض سينما وآلة تصوير سينمائية ومولد كهربائي، يمكن من عرض الأفلام السينمائية في الأماكن التي لا توجد فيها كهرباء، كما أمدّ-حفظه الله-المجلس بعدد من الأفلام التسجيلية وآلة تسجيل ومسجلات غنائية وغيرها، كما قدم السيد عبد الله باروم رجل الأعمال السعودي بضعة أفلام سينمائية إسلامية، وقد تمكن المجلس بهذه المعدات الحديثة من تقديم الدعوة الإسلامية إلى مختلف الأصقاع النائية من إندونيسيا.
والمجلس يضرع إلى الله أن يثيب كل شخص أسهم في هذا المضمار، لقاء كل نفس أفادت هداية من إحسانهم، وإزاء كل روح اهتدت إلى سبيل ربها بسبب جميلهم العظيم، أجزل الله المثوبة وأتمها.
مشروعات ومنجزات.
تلك هي خلاصة وجيزة لمشروعات"المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية".
وما تم إنجازه منها:
-إعداد مبلغين ودعاة مؤهلين للعمل، وتخصيص فئات منهم لمختلف طبقات المجتمع، وتزويدهم بما يسهل لهم مهامهم المتشعبة، وإسداء الرعاية الصحية لهم ولذويهم.
-تأمين الكتاب الإسلامي والعربي وتسهيل سبل اقتنائه للقراء.
-نشر الكتب المترجمة إلى الإندونيسية من نتاج مفكري العالم الإسلامي، ولا يزال يسعى لترجمة نتاج مفكري المسلمين الإندونيسيين إلى اللغة العربية وغيرها...
-السعي لابتعاث الطلبة الإندونيسيين للدراسة بالخارج، بما يتلقاه من منح دراسية من المملكة العربية السعودية والكويت والعراق والباكستان وغيرها...
-النهوض بمستوى التعليم الديني في المعاهد والمدارس وخاصة تعليم اللغة العربية.
-تنشيط وتنظيم المبادرات الشعبية الإسلامية في الخدمات الصحية، ولا يزال يسعى للحصول على سيارات الكلينو موبيل، لاستخدامها في تقديم الخدمات الصحية للمناطق النائية عن المدن، كما يوالي جهده لإنجاز مشروع مستشفى ابن سينا الإسلامي في سومطرا الوسطى بالاكتتاب له داخل البلاد وخارجها.
-تدعيم مختلف العلاقات بين إندونيسيا والعالم الإسلامي.
ولا يزال أمامه الكثير والكثير من المشروعات الهامة.
والمجلس لا يقتصر بجهوده على إندونيسيا وحدها، بل يولي اهتمامه للجارات المتاخمة لإندونيسيا.
مستقبل الإسلام والعمل الإسلامي في إندونيسيا.
قال الدكتور محمد ناصر: بقيت كلمة لا بد أن تقال أو سؤال لا بد من الإجابة عليه، ذلك عن مستقبل الإسلام والعمل الإسلامي في إندونيسيا.
إن موقع إندونيسيا الجغرافي يضعها بين قارتي آسيا وأستراليا، ووسط أقطار تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم، فهناك في الشمال بلاد الفلبين الكاثوليكية، ويتم فيها إعداد القسس والمبشرين المخصصين للعمل في إندونيسيا، وفيها محطة إذاعة تبث إذاعة التبشير باللغة العربية المنطلقة من الحبشة.
ثم الصين الشعبية، وهي معقل من معاقل الشيوعية والبوذية، وقد سبق أن أسهمت في إعداد الانقلاب السبتمبري الشيوعي في إندونيسيا.
ثم أقطار الهند الصينية وسيام، وهي أقطار عريقة في البوذية، وأصبحت الآن محط الصراع العنيف الشيوعي للتسلل جنوب شرق آسيا، كما أن هناك أيضا بورما والهند.
أما في جنوب إندونيسيا فهناك أستراليا البلد"الأبيض"الرخي.
كل هذه الأقطار ترى في إندونيسيا، البلد النامي المهيض، الذي انتصر على الاستعمار بعد صراع عنيف،كان وقوده الأغلبية المسلمة من بين سكانه البالغ عددهم 120 مليون نسمة، بلدا تحرص على معالجته معالجة تتسق مع أديانها أو مع أيديولوجياتها.
وهذا الوضع يجعل من إندونيسيا، إما مركز إشعاع إسلامي ينجح في أن يغمر بالنور الإلهي الوهاج جاراتها تلك، وإما أن يجعلها هدفا ومرمى يسدد-من كل حدب وصوب-رماة مهرة في تسديد الأهداف.
لقد اكتشفت مؤامرات عدة ضد إندونيسيا، منها المؤامرة الشيوعية الكبرى التي قمعت سنة: 1965 م.
ولا تزال الآن تسعى جاهدة لمقاومة مؤامرات أخرى غيرها.
والتبشير له نشاط عملاق في هذا البلد، يكفي للتعرف عليه أن نعلم أنه له في منطقة إيريان الغربية أسطولا جويا مكونا من طائرات الـ (تشينا) وطائرات الهيلوكبتر، يتنقل عليها رجاله لارتياد المناطق النائية في أعماق الجزيرة، على قمم الجبال وسفوحها ووهادها.
والذي يقول: إنه يستبعد اتجاه التبشير لتنصير المسلمين، إما مغفل مغرق في الغفلة والسطحية، وإما مُغرض يتغامز مع المتآمرين.
هذا مجرد نموذج لا يجوز أن يرهب أو يخيف، ولكنه يجب أن يمكننا من إدراك طبيعة المواجهة التي يكابدها العمل الإسلامي بإندونيسيا، وإدراك التحديات التي توجه نحو الإسلام والمسلمين فيها.
والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة في تصديه للاضطلاع بواجبه الإسلامي واثق كل الثقة من قوله تعالى:
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين} .