((( كان غالب هذه المعلومات مما أدلى به الدكتور محمد ناصر في مقابلات المتكررة له في منزله ، وبعضها من كتيبات ومنشورات سلمني إياها بيده ، مع العلم أنه كان بين حين وآخر يبعث لي ببعض المعلومات عن طريق الطالب الإندونيسي ك الأخ عبد الواحد بن علوي في الرياض ، وهو من أعضاء المجلس الأعلى للدعوة . ) ))
مؤلفات الدكتور محمد ناصر
كثير من الدعاة إلى الله الذين شغلوا أنفسهم بنشر الإسلام بين المسلمين وغيرهم ، وبالدفاع عن هذا الدين ، تكون كتاباتهم - غالبا - متعلقة بحركتهم الدعوية ، وبث الروح الإسلامية في نفوس أتباعهم ، وتبصيرهم بمناهج الدعوة وأساليبها ووسائلها ، وتوضيح مسئولياتهم عن إيصال مبادئ الإسلام وفرائضه ومحاسنه ، إلى الأمة ، ولا يجد هؤلاء الدعاة الوقت الكافي للكتابة والتأليف ، والدكتور محمد ناصر من هذا النوع .
وقد أطلعني الإخوة المسئولون في مكتب المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية عند زيارتي لهم في جاكرتا يوم الجمعة 18/5/1421هـ - 18/8/2000م على بعض كتب الدكتور محمد ناصر التي لم أكن أعلم بها من قبل ، إذ لم يذكرها لي رحمه الله في لقاءاتي المتكررة له:
1-كتاب فقه الدعوة .
2-مجموع الرسائل في مجلدين ، ويقول الإخوة في المكتب: إن له رسائل أخرى قد يصل الكتاب بها إلى ثلاثة مجلدات ( ويبدو أنه شبيه برسائل الأستاذ البنا في مجال الدعوة ) وكلاهما باللغة الإندونيسية . ولعل الإخوة في المكتب من تلاميذ الدكتور يترجمون الكتابين إلى اللغة العربية ، ليستفيد شباب الجماعات الإسلامية العرب من تجارب الداعية الإندونيسي الكبير ، رحمه الله
وقليل من الدعاة الحركيين المجاهدين من يتمكن من تأليف كتب علمية كثيرة ، كالمجاهد الداعية الفقيه العالم الرباني شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله .
وفاة الدكتور محمد ناصر .
ولقد انتقل الدكتور محمد ناصر إلى جوار ربه بعد أشهر من اجتماعي به في آخر زيارة قابلته فيها في نفس السنة التي كان اجتماعي به فيها هو الاجتماع الرابع ، إذ وافته المنية في 1413هـ - 1993م بعد أن عانى من الأمراض التي أقعدته في منزله ، وكان مع شد تلك الأمراض يتصلب ويصبر ويصابر ، موجها طلابه وأتباعه ، حاضا لهم على مواصلة المسيرة في الطريق القويم الذي قادهم فيه إلى رضا الله ، مستقبلا ضيوفه الذين يزورونه من خارج إندونيسيا ، برغم محاولة أسرته وتلاميذه ثنيه عن ذلك لعلمهم بحالته الصحية التي تصعب معها حركته .
وكانت وفاته رحمه الله في الساعة الواحدة بعد ظهر يوم السبت الخامس عشر من شهر شعبان من السنة الهجرية المذكورة - السادس من شهر فبراير من السنة الميلادية السابقة .
وقد كتبت مقالة آنذاك في جريدة ( المسلمون ) السعودية تعزية لأسرته وأهل بلده وللمسلمين عامة .
وكان عمره خمسة وثمانين عاما ، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، ووفق طلابه وأتباعه لمواصلة الدعوة إلى الله مخلصين له متبعين سنة رسول صلى الله عليه وسلم ، مجتمعين على كلمة الحق ليدحروا عدو الله وعدو عباده المؤمنين الذي لا يفتأ ساعيا في التفريق بينهم لتكون عاقبتهم الفشل ، أعاذنا الله منه . والله الموفق .
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه .
(1) - يبدو أن يمكن وجود مثل هذه الكفاءات وليست صعبة كما صورها الأستاذ محمد ناصر.
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل