فهرس الكتاب
وما هذا إلا لأن التشبه يفعل الأفاعيل فيُفقِدُ النفوسَ والبلادَ حُرمتها ومكانتها ويقطع صلتها عن الماضي ويشبه إلى حد بعيد (الميكروبات) فتلك تُمرض القلوب وهذه تُمرض الأبدان .
وإذا كانت الشريعة تنهى عن هذا عمومَ المسلمين ؛ فإن النهي يتأكد في حق أهل هذه الجزيرة .
وواجبٌ واللهِ بجانبِ وقفِ هذا المدِّ عنهم: ترميمُ ما فسد في هذه العصابة الكريمة وما داخَلَها من أخلاق وافدة غريبة عليها في دينها وعُنصُرِها .
ولا بدّ من دعوةٍ جَهيرة لصدّ هذه العوادي و الوِفاداتِ المفسدة لأخلاقيات هذه البلاد وكفّ الخطر المحيط بها، وإنشاءِ أهلِها خَلقا آخر على سَنَنِ الفطرة يمزقون بهَديِهِم وفِعالهم تلك الحملات الغُثائية وما ذلك على الله بعزيز .
14.التميُّز في عامة الهدي عملا وقدوة ودعوة على رسم الكتاب والسنة بلا مضاهاة ولا مشابهة ولا تَغَرُّب فإن الشريعة تنهى عن المضاهاة والتشبه بالمشركين والمنافقين وبالشياطين وبالأعاجم والمبتدعة وأهل الأهواء وبالنساء والمخنّثين .. ونحو ذلك من وجوه الانحراف القاضية على تميز الشخصية الإسلامية بأي نوع من أنواع الانحراف بما"قد يكون كفرا وقد يكون فسقا وقد يكون سيئة وقد يكون خطأ ."
وهذا الانحراف أمرٌ تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان فلذلك أمِرَ العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلا"."
وإن الشريعة تنهى عن التعرُّب ؛ بمعنى: الرجوعِ إلى البادية بعد الهجرة وبمعنى مشابهة الأعراب فيما يخالف هدي الإسلام ولو بالألفاظ ؛ كلفظ العَتمة:"لا تغلِبَنّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم العتمة ؛ فإنما هي العشاء" (18) .وباديةُ كلِّ ديار بحسبها .
وتنهى نهيًا بالغا عن ذينِكَ المتضادَّين: (الحمراءِ) من غير العرب ويقال: أهل التسوية وهم:" (الشعوبية) مذهب أراذل الموالي و (القومية العربية) مذهب أراذل النصارى الذين قامت ثقافتهم على تمجيد القومية العربية ثم تسرب رشحها إلى أفئدةِ مُنحلّةِ المسلمين .." (19) .
إن الشريعة كما تزدحم نصوصُها وقواعدُها في رفض هذه العوامل المنحرفة ؛ فإنها ترسم للمسلم هديا سويا يرفض التبعية والمحاكاة والانحراف ودعت إلى (تعريب) الأمة فيما أقره الإسلام من فاضل أخلاق العرب وصفاتهم وسماتهم وذلك من طرق شتى:
أ . تعريب لسان الأمة من رطانة الأعاجم إلى شعار الإسلام ولغة القرآن لسان العرب ؛"لأن الدين فيه أقوال وأعمال ، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله ، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله".
ب . تعريب أخلاقها وذلك بالمشابهة للسابقين من الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .
وفي هذا نظر إلى فقه السلف حيث فضّلوا كثيرا من غير العرب على العرب لتعريب أخلاقهم ومشابهتها بأخلاق السلف الصالح .
قال الأصمعي رحمه الله تعالى (20) :"عَجَمُ أصبهانَ قُريشُ العجمِ".
ولما ساق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى آثارا مهمة على هذا المنحى ؛ قال:"إن الأمة مُجمِعة على هذه القاعدة وهي: فضلُ طريقة العرب السابقين وأن الفاضلَ من تَبِعَهم".
ج. تعريب اللباس الذي هدى إليه الإسلام ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (21) :"وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيره منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي وغيرهم في أصناف اللباس وأقسامه: ومن اللباس المكروه ما خالف زِيَّ العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم ، ولفظُ عبدالقادر: ويُكره كل ماخالف زِيَّ العرب وشابه زِي العجم".
وفي كتاب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (22) :"وعليكم بالمَعَدِّيَّةِ وذروا التنعم وزي العجم".
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وهذا ثابتٌ على شرط الصحيحين وفيه أن عمر رضي الله عنه أمر بالمعدِّية وهي زي بني معدّ بن عدنان وهم العرب فالمعدية نسبة إلى معدّ ونهى عن زي العجم وزي المشركين وهذا عام كما لا يخفى".
فالزموا لباسكم يا أهل الجزيرة ، وذروا عنكم ظاهر الإثم وباطنه في لباس الكفار في القبعة والبنطال وما هذه الفتنة التي نشرت بين شَبَبَتِكم في لبس القبعة بعد عام 1411 ؛ إذ نثرت في الأسواق وعرضت بأرخص الأسعار، وتنافس في لبسها الأطفال والشباب ، وهي في حقيقتها شعار تعبدي للنصارى كالصليب والزنار ، فضلا عن أن تكون من التشبه بألبسة الكفار، فهي رمز تحول في الرجال كالمطالبة بخلع الحجاب رمز تحول في النساء .
وأقول: إن هذه"القبعة"التي راجت بين المراهقين والأطفال هي رمز علني للتحول فلا يجوز استيرادها ولا بيعها ولا لبسها ، ويجب منعها وواجب على ولي أمر الطفل والشاب منعه من لبسها فاتقوا الله في مواليدكم يا أهل الإسلام .
وقد أفردت رسالة بشأنها ؛ لخطرها . والله المستعان .