فأين هذه العبارة وهذا المفهوم من المقرر، وإنما الذي جاء فيه عدم استحقاق أهل النظرة المادية وصف العالم بإطلاق، وأنه إنما يطلق هذا الوصف الشريف على أهل معرفة الله وخشيته، ولم يقل العابد، فالعالم هو من يخشى الله تعالى كما قال - سبحانه -:"إنما يخشى الله من عباده العلماء".
وما ورد في الشرع من إطلاق مدح العلماء ورفع درجاتهم، وأنهم ورثة الأنبياء إنما يستحقه من هو أهل لذلك ولا يستحقه العلماء الماديون الغافلون عن الله والدار الآخرة، هذا هو مقصد المقرر كما يفهم من سياق كلامه وليس كما صوره الكاتب وأوهم بما نقله من بعض النص.
وما ذكره الكاتب من عدم التلازم بين قضية التقدم المدني في الحضارة المعاصرة وقضية الإيمان هو مفهوم عبارة المقرر.
33. (ص20) في أول (ص 20) نقل الكاتب نصًا حذف منه ما يرد عليه مأخذه، إذ إن المحذوف من النص فيه اعتراف بما عند الدول الكافرة من تقدم صناعي، وحث على تقليدهم في النافع من ذلك، وفي الجد وإعداد القوة، كما أن فيه تحذيرًا من تقليدهم في أخلاقهم وعاداتهم السيئة، كما أن الكاتب قطع نصًا آخر واقتصر منه على عبارة"والتي كثيرًا ما تقوده إلى الدمار كما هو مشاهد في المجتمعات الجاهلية".
فأوهم الكاتب أن المقرر يجعل كل ما تقدمه الحضارة المادية المعاصرة يقود إلى الدمار، وسياق كلام المقرر في الواقع لا يدل على ذلك، وإنما فيه أن مقومات الحياة المادية كثيرًا ما تقود إلى الدمار إذا كان مجتمعها لا تسوده عقيدة صحيحة، وهذا حق واقع مشاهد لا ينكره إلا مكابر أو جاهل.
34. (ص20) جعل الكاتب إضمار العداوة للكفار وبغضهم من التحريض والاستعداء على المسالمين والحق أن ما قرر الكاتب جهل بنصوص الشرع فإنه لا تلازم بين البغض والاستعداء، فالمسلم يبغض الكافر؛ لأنه عدو لله محاد له، والله - تعالى- نهى عن تولي الكافر وموادته كما قال - تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق"الآية، وقال - تعالى-:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"الآية، والنصوص الشرعية في هذا المعنى كثيرة معلومة، فالكافر تجب معاداته، وفي المقابل لا يجوز الاعتداء عليه، ولا منافاة بين بغضه والإحسان إليه وتأليف قلبه وتحبيب الدين له.
فلا منافاة بين العداوة القلبية والمداراة والإحسان والتأليف والعدل.
35. (ص21-22) ما ذكره الكاتب من الوقائع في الاستفادة مما عند الآخرين من النافع المفيد لامشاحة فيه والمقرر لم ينفه، بل أكد عليه، ومن ذلك ما جاء في كتاب التوحيد للصف الأول ثانوي في موضوع تقليد الكفار قال:"تقليدهم في الأمور التي ليست من خصائصهم، بل هي أمور مشتركة كتعلم الصناعات المفيدة واتخاذ القوة والانتفاع بما أباحه الله لنا من الزينة التي أخرج لعباده والأكل من الطيبات من الرزق، فهذا لا يعد تقليداً بل هو من ديننا، والأصل أنه لنا وهم لنا فيه تبع".
36. (ص22) قرر الكاتب جواز النقل عن الثقافة الدينية اليهودية مستدلاً بحديث"حدثوا عني بني إسرائيل ولا حرج"وقول أبي هريرة رضي الله عنه"كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام".
ويلاحظ بأن الكاتب اتخذ منهج الانتقائية للنصوص الشرعية وتجزئتها بما يخدم غرضه ورؤيته.
فالحديث المذكور ليس فيه ما يدل على جواز النقل عن الثقافة الدينية اليهودية بل مدلوله في إباحة التحديث عنهم بما لا يتعارض مع ديننا وشريعتنا، فالمنقول عن بني إسرائيل إما أن يأتي في شريعتنا ما يؤيده فيصدق وإما أن يأتي ما يعارضه فيكذب، وإما ألا يرد هذا ولا ذاك فلا يصدق ولا يكذب ويبقى الخبر في هذه الحالة معلقًا محتملاً، وهذا ما يفيده ما حذفه الكاتب من بقية أثر أبي هريرة رضي الله عنه ، فقد جاء في تكملته: فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أنزل"الآية.
فحذف الكاتب بقية رواية أبي هريرة المبينة للحقيقة المخالفة لما يهدف إليه.
وإباحة التحديث عنهم فيما لا يعارض شرعنا إنما هو في ذكر القصص والأخبار، أما العقائد والأحكام فلا يجوز أخذ شيء منها لا من التوراة ولا من الإنجيل؛ لأنها محرفة منسوخة، وقد غضب رسول ا صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر رضي الله عنه صحيفة من التوراة.
فكيف يقرر الكاتب أن رسول ا صلى الله عليه وسلم أزال عن الصحابة رضي الله عنه هذه الحواجز في التردد في النقل عن الثقافة اليهودية.
37.ص22-23 لا حظ الكاتب وجود موضوعات في مقرر التوحيد والفقه كرر الكلام عنها في مقرر الحديث وهذه ناحية لا حاجة لإطالة الكلام فيها، وإن كان من المعلوم أنه ليس كل تكرار مذمومًا، وأن التناول للقضايا في مقرر الحديث يختلف هدفه عنه في مقرر الفقه أو التوحيد كما هو معلوم عند أهل الاختصاص.