38. (ص23-24) عاب الكاتب على المنهج تزهيده في الدنيا واحتقار مظاهرها وعدم الانبهار بمعطيات الحضارة المادية، وذكر أن سبب هذا العيب في هذا التوجيه هو القلق على العقيدة.
والحق أن مسألة التزهيد في الدنيا وعدم الاغترار بها والركون إليها أمر تواترت بتقريره النصوص الشرعية مما لا حاجة للإطالة بذكره.
وما نقله الكاتب عن المقرر من أن الانبهار بمعطيات الحضارة المدنية سبب في الانحراف العقدي قد حذف منه أوله المبين للمقصود، والذي جاء في المقرر:
"الغفلة عن تدبر آيات الله الكونية وآيات الله القرآنية، والانبهار بمعطيات الحضارة المادية...."الخ.
فعبارة المقرر ظاهرة في أن الغفلة عن الآيات المقرونة بالانبهار بالحضارة المادية ونسبة ما تم التوصل إليه إلى الجد البشري وحده، ونسيان عظمة الخالق - سبحانه- الذي دلهم وعلمهم وأقدرهم هذا من أسباب الانحراف عن العقيدة.
ويلحظ أن هذا الكلام المذكور في المقرر في تسعة أسطر اجتزأ الكاتب قليلاً منه وذكره بعيدًا عن سياقه، لينتج مراده من التشنيع على المقرر باختزاله الانحراف عن العقيدة بالانبهار بالحضارة المادية.
39. (ص25) زعم الكاتب أن المقرر يُحمٍّل العبارات الدلالات الكفرية دون نظر في قصد قائلها، مثل ما ورد في المقرر من قول"الدين ليس في الشعر"، وقول:"جاءكم أهل الدين، للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والاستهزاء بالقائمين على أعمال البر"، والحق أن المقرر لم يهمل قصد قائلها، بل ذكر هذه العبارات في سياق من يقولها استهزاء بالدين وأهله وشعائره كما دلت عليه آية سورة التوبة"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم".
فإيراد الكاتب لهذه الأمثلة على عدم اعتبار المقاصد مصادرة للسياق ومغالطة للمضمون.
40. (ص26) يفترض الكاتب فهمًا خاطئاً للعبارات التي نقلها عن المقرر، مثل زعمه تجاهل المقرر عذر المخطئ في عبارة"الناس قد يقعون في الشرك وهم لا يدرون"، وعبارة"الشرك قد يتسرب إلى الإنسان من حيث لا يشعر"
والجواب:
أن هذا الفهم لهذه العبارات غير صحيح، فليس فيها عدم عذر المخطئ، وإنما فيها احتمال وقوع الشرك من الشخص وهو لا يدري أو لا يشعر، وذلك راجع إلى خفاء الشرك في بعض الأمور أو جهل الإنسان وعدم احترازه، وهذا هو مفهوم النصوص الشرعية كما سبق في النصوص التي وصفت الشرك بأنه أخفى من دبيب النمل وإرشاد الرسو صلى الله عليه وسلم إلى قول:"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم".
41. (ص26) انتقد الكاتب ما جاء في المقرر من العذر ببعض حالات الجهل دون بعض، فهو يرى أن الجاهل معذور مطلقًا دون تفصيل.
ولعل الكاتب لم يطلع على أقوال العلماء في هذه المسألة، وأن هناك أمورًا لا يتصور فيها الجهل، وذلك كتنقص الرب - تعالى- بالسب مثلاً فلا يعذر صاحبه بحجة جهله بأن تنقص الرب مخرج من الدين كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في (الصارم المسلول) .
42. ( ص26) زعم الكاتب أن عبارة المقرر توحي بإطلاق الكفر على الجاهل ونقل عن المقرر من العبارات قوله:"إن ما ينذره جهلة المسلمين من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين كأن يقول: يا سيد فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا، فهو شرك أكبر"، وقوله:"الناس قد يقعون في ألوان من الشرك وهم يجهلون".
والحق أن هذه العبارات ليس فيها ما يوحي بإطلاق الكفر على الجاهل، وإنما فيها إطلاق وصف الشرك على الفعل لا على الفاعل، ومن المعلوم أن هناك فرقًا بين الفعل والفاعل، فالفعل قد يكون شركًا وفاعله لا يكفر إلا عند توافر الشروط وانتقاء الموانع، وقد جاء في مقرر التوحيد للصف الثالث ثانوي بيان خطر التكفير، وأنه لا يحكم على الشخص إلا بعد قيام الحجة عليه.
وكذا يرد على الكاتب زعمه (ص 26) أن المقرر تجاهل عذر المتأول وأوحت عباراته بإطلاق الكفر على كثير من المذاهب المخالفة، كما في الموقف من الصفات الإلهية والصحابة فيرد عليه بما سبق من ذكر عذر الجاهل؛ لأن المتأول في حكم الجاهل، وفرق بين وصف الفعل بأنه كفر والحكم على الشخص الفاعل أو القائل بأنه كافر، ثم إن المقرر نص على العذر بالتأويل كما في مقرر التوحيد للصف الثالث ثانوي.
43. (ص26) انتقد الكاتب عدم عذر الخائف الوارد في عبارة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والتي قال فيها بعد ذكر نواقض الإسلام العشرة:"ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره".
والجواب:
إن الخائف غير معذور في إظهار الكفر، وإنما يعذر في إخفاء إيمانه، وهناك فرق بين الخائف والمكره - كما نص عليه الشيخ - فالمكره له أن يظهر الكفر، وأما الخائف بلا إكراه فليس له أن يظهر الكفر بمجرد الخوف، والفرق بين الأمرين ظاهر، وعلى هذا فالعبارة ليس فيها إلغاء لعذر الخوف مطلقًا، فالخائف يعذر في جانب دون جانب - كما دلت عليه النصوص الشرعية-.