فهرس الكتاب

الصفحة 16215 من 27364

ثم إن المقرر لم يجعل هذه العبارات شركًا مطلقًا، بل قّيد وفصّل فقد جاء في كتاب التوحيد للصف الثالث المتوسط ما نصه:

"يغفل كثير من الناس فلا يذكرون إلا الأسباب وينسون خالقها ومسببها - سبحانه -، فيقولون مثلاً: لولا الطبيب أو المهندس أو السائق... الخ لحصل كذا من الضرر، وهذا لا يجوز إلا إذا كان يعتقد أنه مجرد سبب, وأن الأمر كله بيد الله وكان هذا السبب صحيحًا، والطريقة الأفضل أن يقال: لولا الله ثم فلان."

فالمقرر لم يجعل مثل هذه العبارات شركًا مطلقًا كما زعمه الكاتب، بل جعل فيها تفصيلاً كما سبق، والعبارات الواردة في المقرر جاء النهي عنها إما باعتبار نسيان المنعم الحق والغفلة عنه، أو لاعتقاد أن السبب مؤثر بنفسه أو لنسبة شيء لشيء وليس سببه ظاهراً.

46. (ص28) ذكر الكاتب أن المقرر يعطي العبارات التلقائية والعفوية أبعادًا أفخم من حجمها الطبيعي، كما يجعل من أنواع الإلحاد إطلاق اسم المهندس الأعظم أو القوة المطلقة على الذات الإلهية.

والجواب من وجوه:

1.إن أسماء الله - تعالى- توقيفية، كما قال سبحانه"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون".

2.بما أن أسماء الله - تعالى- توقيفية، فمن سمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه أو يسمه به رسول صلى الله عليه وسلم فقد ألحد في أسمائه، أي: مال عن الحق فيها.

3.إن الإلحاد أنواع ودرجات وليس كل إلحاد كفرًا.

4.إن الحكم يكون على الفعل والبدعة بغض النظر عن قصد صاحبها، وسبق التفريق بين القول والقائل، فالحكم على القول وليس على القائل، فالقائل لا يحكم عليه إلا بعد توافر الشروط وانتقاء الموانع.

47. (ص29) طالب الكاتب بإعادة النظر في إعداد المقررات؛ لأنها بوضعها الحالي اعتمدت على مصنفات السلف الصالح، والتي وصفها بأنها جرى تدوينها في ظروف المجادلات الفكرية، والمعارك الدينية السياسية، وأنه لا حاجة إلى تدريس الطالب وتعريفه بالفرق البدعية وفساد مناهجها، وعلل ذلك بأنه لا ينتمي إليها من جهة، وأن حججها لا تصل إليه من جهة أخرى.

والجواب:

1.إن الطعن في تأليف المناهج لكونها اعتمدت على كتب المتقدمين ليس بصحيح؛ لأن كل مؤلف سيعتمد على مرجع قديم أو حديث، وما يقال في القديم يمكن أن يقال مثله في الحديث، والمعارك الدينية والسياسية موجودة في جميع مراحل التاريخ القديم والحديث، فالشأن إذن فيما يحمله المرجع من صواب أو خطأ لا في ظروف تأليفه .

2.إن الدعوة لعدم اطلاع الطالب على المذاهب المنحرفة وبيان فسادها بإطلاق بحجة أنه لا ينتمي إليها ليس بسديد، فافتراض أن ملايين الطلاب ليس عند أحد منهم شيء من التأثر أو الانتماء لشيء من هذه المعارك الفكرية والعقائد البدعية مخالف للواقع، ثم لو فرض ذلك، فلماذا هذه الدعوة إلى الحجر الفكري على الطالب مما فيه فائدة، وأين التحصين ضد هذه الانحرافات، فالمنهج كما يعالج واقعًا، فإنه يحصن من متوقع وممكن، لا سيما مع هذه الثورة المعلوماتية في العصر الحاضر، والتي جعلت العالم - كما يقال - قرية واحدة أو بيتًا واحدًا.

3.إن زعم الكاتب بأن حجج أصحاب ما سماه بالمعارك الفكرية لا يصل إلى الطالب ليس بصحيح، فشبهات أولئك مبثوثة عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت وفي الكتب المنشورة وغيرها.

فكان الواجب تعريف الطالب بذلك وتحذيره منها ببيان فسادها وانحرافها.

48. (ص29) رأى الكاتب أن المقررات تجاهلت تبعًا للنظام السياسي ومبادئه المكتوبة والعرفية قضايا مهمة، ومنها: تجاهل تنظيم قنوات المشاركة الشعبية والتعبير عن الرأي بطريقة متمدنة، وزعم أن المقررات تخاطب الطالب بصفته الفردية بما يناقض مؤسسات المجتمع، وأنها تصمت عن آليات اندماج الطالب في مجتمعه ومشاركته فيه، ثم قرر أن من واجبات المقررات الدينية والنظام السياسي فتح آفاق المشاركة المدنية.

والجواب أن يقال:

إن ما سماه الكاتب بالمشاركة الشعبية أو المدنية والتعبير عن الرأي عبارة فضفاضة لم يبين مقصوده بها ولا تطبيقات لها.

فإن أراد بذلك إشراك الطالب في مؤسسات مجتمعه، وإسهامه في تنمية وطنه وإبداء آرائه وإشعاره بفاعليته وأهمية عطائه فهذا موجود مبثوث في المناهج عمومًا، وليس هناك حجر عليه ولا تجاهل له، لا من المقررات ولا من النظام السياسي، وأما إن أراد بذلك الزج بالطالب في هذا السن وهذه المرحلة في معارك وقضايا أكبر من مستواه فهذا في الحقيقة ظلم له، وتشتيت لجهوده، وإشغال لفكره ووقته بما يعيق مسيرته وتحصيله.

وأما ما أشار إليه الكاتب من أهمية توضيح آليات اندماج الطالب في مجتمعه فهو مطلب مهم وموجود، ولكن يوصى بالتوسع فيه، ثم إنه ليس خاصًا بالمقررات الشرعية، بل في جميع المقررات كالعلوم والتربية الوطنية وغيرها.

49. (ص30) ختم الكاتب مذكرته بذكر توصيان مَّر أكثرها أثناء كلامه السابق، وهي بمثابة تلخيص لما بسطه، ومنها:

1.أنه دعا إلى تنقية المقررات من آثار المعارك الكلامية والسياسية في تاريخ الجدل العقدي، وأن الواجب ترك ذلك للمختصين.

والجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت