إن مقررات العقيدة وكتب التوحيد ليس فيها معارك سياسية، وإنما فيها قضايا عقدية، وإذا كان الكاتب يرى أن ما حصل من السلف الصالح من ردود ومواقف تجاه أهل البدع كان دافعها سياسيًا وليس دينياً فهذا يحتاج إلى معرفة نواياهم المخالفة لظاهر حالهم.
وأما دعوته إلى ترك الردود على أولئك المخالفين مطلقًا فقد سبق القول في أهمية تحصين الطالب ضد تلك الأفكار المنحرفة، والأهواء المضلة، لا سيما مع هذا الانفتاح والدعوة إلى العولمة.
نعم يمكن إعادة النظر في بعض الجزئيات العميقة التي لا يكاد يستوعبها الطالب إن كانت موجودة، فتعاد صياغتها بما يتناسب مع وضع الطالب.
2.دعا الكاتب إلى تنقية المقررات من النزعات التكفيرية، وهذا فيه اتهام خطير للمقررات، وقد سبق بيان مخالفته للواقع، وأن المقرر بين عظم التكفير وخطره وموانعه وشروطه.
أما إن كان يدعو إلى عدم تكفير من دلت النصوص على كفره فهذه نزعة إرجائية تحتاج من الكاتب إلى إعادة قراءة نصوص الوحيين والصدور عنهما.
3.أطلق الكاتب القول بأن النصوص دلت على الكف عن تكفير أهل القبلة وعصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وأن هذا ما استقر عليه كبار فقهاء الأمة، وهذه القاعدة حق ولكن لها استثناءات وضوابط، فهل يريد الكاتب الكف عن تكفير أحد من أهل القبلة ولو جاء بمكفر، كعبادة غير الله والطعن في رسول ا صلى الله عليه وسلم مثلاً؟ وهل يعتقد أن دم كل واحد من أهل القبلة معصوم حتى لو استحل دماء المسلمين وفارق جماعتهم أو زنى وهو محصن ونحو ذلك، فإذا كان للكف عن تكفير أحد من أهل القبلة والقول بعصمة ماله ودمه وعرضه استثناءات وشروط، وقد ذكر في المقرر بعضها فلا يصح إطلاق القول في ذلك كما لا يصح تخطئة من كفر بقيود واستيفاء شروط.
4.ما ذكره الكاتب (ص 30) في رقم (3، 4، 5، 6، 8) حق في جملته، وذلك غير غائب عن المنهج.
5.اضطرب الكاتب حينما دعا إلى ضبط منظور فقهي للتعامل مع الآخرين برؤية عامة، ونهى عن التفصيل في ذلك، وهذا في الحقيقة ليس بسديد فإن الضبط إنما يتأتى بذكر التفاصيل والحالات وإعطاء كل حالة حكمها.
أما أن يكون في الكلام عمومية، فإنه يتقاطع مع النصوص الشرعية المفصلة والمبنية.
6.ما ذكره الكاتب برقم ( 9 ) سبق الحديث عنه.
"الخاتمة"
وبعد هذه الجولة السريعة مع هذه الملحوظات، فإن الناظر فيما سطره الكاتبان الكريمان ليتساءل عن الدافع لهما في هذا الهجوم العنيف على مقررات العلوم الشرعية، وعلى مقررات العقيدة بالذات، وفي هذا الوقت على وجه الخصوص؟
ونتساءل عن رؤية الكاتبين وملحوظاتهما على تلك المقررات، هل حدثت لهما في هذه الأيام، وهذه الظروف؟ أم أنهما كانا يريانها من قبل ولم يجدا الوقت المناسب لإظهارها ؟
وهل سبق أن قدما ملحوظاتهما هذه للجهات المختصة المعنية، أو تم عرض ما كتبا إلى أحد علمائنا الأفاضل، ما دام الدافع لهما نصرة الدين وحب الوطن، أم أنها جاءت في هذا الوقت وبهذا الأسلوب لتحقيق غرض معين؟!
ثم على فرض صحة تلك الملحوظات فلمصلحة من تنشر بتلك الطريقة العنيفة التي تتوافق مع أصوات الأعداء في الطعن في مناهجنا ومؤسساتنا، وأبنائنا، وقياداتنا؟ وهل عدم الكاتبان الأسلوب الأمثل في النصح والنقد الهادف البناء المتواضع ؟
هذه التساؤلات أترك الإجابة عنها للكاتبين الكريمين، واللذين آمل منهما مراجعة ما كتباه بإنصاف وموضوعية ومحاسبة ومراقبة لله - تعالى-.
سائلاً المولى- جل وعلا- أن يثبتنا على الصراط المستقيم، و ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، و أن ينصر دينه، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يديم أمننا ويوفق ولاة أمرنا لكل خير، ويكف عنا كيد الأشرار وبأس الكفار إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،
وكتبه
د/ سليمان بن صالح الغصن
الأستاذ المشارك بقسم العقيدة
والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
28/2/1425هـ