فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 27364

وتوضح (بينارد) بقولها: إن الأزمة الحالية للإسلام تتكون من مكونين رئيسين هما: «عدم قدرته على النمو، وعدم الاتصال مع الاتجاه السائد في العالم» . ومن وجهة نظر الكاتبة فإن العالم الإسلامي هو سبب مشكلة الحضارة، «لم يتمكن من مواكبة الثقافة العالمية المعاصرة» . حيث إن الكاتبة تستخدم مرة أخرى ما ذكره أحد المستشرقين القدامى عن تصويره للمسلمين بصورة نمطية تقول مرة أخرى «إن المسلمين هم الوجه الآخر للبربريين وأن أسلوب حياتهم يتناقض مع أسلوب الحياة لدى الغرب. فإذا كان الغرب الحديث حركياً، فإن العالم الإسلامي راكد لا يتحرك. وبينما الغرب يحترم حياة الإنسان والحرية، فإن الإسلام مصاب بداء الاستبداديين والإرهابيين و «حرب الأحاديث» (4) التي لا تنتهي، وشباب متعصبين يلبسون المتفجرات ويقدسون الموت ويشجعون المفاهيم التدميرية (النهلستية) مثل الشهادة. ولم تأتِ الكاتبة إلى ذكر الدعم الغربي للأنظمة الاستبدادية العلمانية، ولا إلى برامج إسرائيل التي لا تنتهي ضد الفلسطينيين، ولا إلى التطهير العرقي الذي يمارس ضد المسلمين في أوروبا الشرقية والشيشان، وبالطبع إهمال القصف الأمريكي العنيف لأفغانستان والعراق.

ومن أجل إيجاد صلات وثيقة مع القوى المحبة للغرب، يقترح التقرير تحديد أربعة اتجاهات فكرية في المجتمعات المسلمة للمناقشة في التحكم بقلوب المسلمين وعقولهم، وهي:

1 -المتشددون الذين «يرفضون قيم الديمقراطية والحضارة الغربية المعاصرة» .

2 -التقليديون الذين «يشككون في الحداثة والابتكار والتغيير» .

3 -الحداثيون الذين «يريدون من العالم الإسلامي أن يكون جزءاً من التقدم الذي يسود العالم» .

4 -العلمانيون الذين «يريدون من العالم الإسلامي أن يتقبل فكرة فصل الدين عن الدولة» .

ويقول التقرير إن فئتي أنصار الحداثة والعلمانيين هما أقرب هذه الفئات للغرب، ولكنهما بشكل عام في موقف أضعف من المجموعات الأخرى؛ حيث ينقصهم المال والبنى التحتية والبرنامج السياسي. ويقترح التقرير استراتيجية لدعم أنصار الحداثة والعلمانيين؛ وذلك عن طريق طباعة كتاباتهم مقابل تكاليف مدعومة؛ وذلك لتشجيعهم للكتابة لمزيد من القراء وطرح وجهات نظرهم في مناهج المدارس الإسلامية، ومساعدتهم في عالم الإعلام الجديد الذي يهيمن عليه المتشددون والتقليديون.

كما يقترح التقرير أيضاً أن يتم دعم التقليديين ضد المتشددين؛ وذلك من خلال ممارسة الولايات المتحدة سياسة «تشجيع عدم الاتفاق» بين الطرفين. ومن الاستراتيجيات المقترحة أيضاً في هذا التقرير، مواجهة ومعارضة المتشددين من خلال تحدي تفسيرهم للإسلام، ومن خلال فضح ارتباطهم بمجموعات وأنشطة غير قانونية. وذهبت (بينارد) إلى أبعد من ذلك؛ حيث دعت إلى تقوية الصوفية؛ لأنها تمثل تفسيراً أكثر خمولاً واعتدالاً للإسلام.

إن ما يلفت الانتباه في أغلب محتويات التقرير هو عدم التعامل مع المسلمين كأناس عقلاء لهم مخاوفهم المشروعة، بل يتم تقسيمهم إلى مجموعات للتحليل بناءً على انجذابهم نحو القيم والمفاهيم الغربية؛ حيث يتم استخدام هذه المجموعات الفرعية كرهان من أجل تكريس هيمنة الولايات المتحدة وهي سياسة «فرق تسد» .

ويتم تصوير المسلمين على أنهم شعوب لا صلة لها بالحقيقة، بل هم يعانون من الجمود الفكري، ومنخرطون باستمرار في جدل روحي عفا عليه الزمن؛ وذلك بدلاً من مواجهة المشاكل المعاصرة من تهميش واضطهاد تفرضه عليهم أنظمة مستبدة مدعومة من الغرب، أو مصممة وفق المتطلبات الإمبريالية في أقاليمهم.

وبناء على اعتقاد الكاتبة، فإن العنف والاحتجاج الإسلامي ليس ردة فعل على عدم العدالة، بل هو تعبير عن حالة الأمية، والغالبية غير المتعلمة التي تقودها فئة منظمة من المتشددين لديها إمكانيات مالية ضخمة؛ حيث قيل لنا إن المتشددين هم الخطر الحقيقي؛ لأنهم يمثلون النسخة العدوانية والتوسعية للإسلام الذي لا يهاب ممارسة العنف، وأن وحدتهم المرجعية هي ليست الدولة أو المجموعة العرقية، بل هو المجتمع المسلم، أي الأمة، وأن تمكُّنهم من السيطرة على عدد معين من الدول الإسلامية سيشكل خطوة في هذا الطريق، ولكنه ليس الهدف الرئيس. ومما يدعو إلى السخرية أن استخدام العنف للحصول على أهداف سياسية ولفرض السيطرة على عدد من الدول الإسلامية، يدل على التشدد؛ إذن فالسياسة الخارجية للولايات المتحدة في العالم الإسلامي هي تطرف جامح بامتياز.

ومن العجيب أن الكاتبة تعترف بأن الكثير من العلمانيين المهمين في العالم الإسلامي لا يحبون أو حتى أنهم يكرهون الولايات المتحدة (الغرب) أشد الكره. ومرة أخرى، فإن السبب وراء هذا العداء ليس هو الوجه القبيح لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل إن الأسباب هي أساليب تفكير ضالة تتجسد في الأفكار اليسارية، والقومية الحاقدة والمعادية لأمريكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت