فهرس الكتاب

الصفحة 16254 من 27364

والتنقيب عن الحفريات والآثار الوثنية التي تبرز الهوية الفرعونية أو الفينيقية أو الفارسية أو الكلدانية , وتسليط الضوء عليها لردها إلى الحياة , وربطها بالحاضر, بصورة تزاحم بل تتعارض مع الانتماء الإسلامي لأن هذا التراث مهما يكن , فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله , وإذا كان دين الحق قد نسخ كل دين قبله ولو كان أصله سماوياً فكيف لاينسخ الأديان الوثنية ؟

إن أعتناق أي أمة للإسلام يشكل فاصلاً عقيدياً وحاجزاً فكرياً بين ماضي وثني , وبين حاضر ومستقبل مشرق بنور الفطرة والتوحيد , وهذه الهويات قضى عليها الإسلام حين صهرها في بوتقة الوحدة الإسلامية , وما أكثر ما تُسخَّر هذه الآثار في دعم النعرات الإقليمية لكل قطر , واستعلائه بآثاره"وأحجاره"الخاصة , وفي ذلك أعظم الخطر على الهوية الإسلامية .

ويقول المستشرق"جب"في كتابه (وجهة الإسلام) :

"وقد كان من أهم مظاهر فرنجة العالم الإسلامي: تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن , فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي أندونيسيا , وفي العراق وفي إيران وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا , ولكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دوراً في تقوية الوطنية الشعوبية وتدعيم مقوماتها"انتهى (ص342) .

ثامناً: طمس المعالم التاريخية، والحفريات التي تصحح تاريخ العقيدة.

وتكشف أن التوحيد هو الأصل وأن الشرك طرأ عليه، وكذا الوثائق التي تثبت التحريف في كتب أهل الكتاب، والتي تدعم الإسلام وتؤيده.

ويجدر بالذكر هنا أن نشير إلى مؤامرة تزييف تزييف تاريخ (الإبراهيمية الحنيفية) التي هي جذر الإسلام، وذلك عن طريق نشر فكرة (السامية) التي تركز على القول، بأن هناك أصلاً واحداً مشتركاً بين العرب واليهود، هو (سام بن نوح) ، في حين أن القصد الحقيقي من ورائها هو التعمية على انتساب العرب إلى إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ وعزو تاريخ إسماعيل وذريته إلى مصدر غامض ليس له سند علمي , وبالتالي صرف الأنظار عن هويتنا الحقيقية التي هي ملة إبراهيم ـ عليه السلام ـ التي أولاها القرآن الكريم أعظم الاهتمام ونسبنا إليها، وحثّنا على اتباعها وبرّأ ـ إبراهيم عليه السلام ـ من كونه يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً.

تاسعاً: محاولة تفسير التاريخ الإسلامي تفسيراً قومياً عربياً.

كما يفعل البعثيون الذين يريدون أن يبتلعوا الإسلام في بطن قوميتهم حين يزعمون أن الإسلام مرحلة في تاريخ العروبة , أو محاولة تصوير التاريخ الإسلامي على أنه تاريخ صراع بين الطبقات"على الطريقة الماركيسية", أو أنه تاريخ صراع وناورات بين الأمراء والخلفاء والملوك .

إن الهدف من ذلك كله واضح , وهو الحيلولة بين الأمة المسلمة وبين أتخاذ تاريخها الحقيقي منطلقاً للنهوض من كبوتها , وإن المنهج الصحيح المثمر في فهم التاريخ البشري هو النظر إليه على أنه تاريخ دين سماوي واحد هو الإسلام , من لدن آدم عليه السلام إلى صلى الله عليه وسلم , وهو تاريخ الرسالات السماوية المتعددة الداعية إلى دين سماوي واحد هو الإسلام بمعناه العام .

عاشراً: طمس المعالم التاريخية التي تؤكد الانتماء الإسلامي.

كما فعل النصارى في الفردوس المفقود: (الأندلس) ، وكما فعل (أتاتورك) في تركيا؛ حينما حوّل مسجد (أيا صوفيا) إلى مُتْحَفٍ وبيت للأوثان، وطمس منه آيات القرآن والأحاديث، وأعاد كشف ما كان الفاتحون قد طمسوه من الصور التي زعمها النصارى للملائكة، وكذا صور من يسمونهم القديسين، والصلبان، والنقوش النصرانية.

وكما فعلت الوحوش الصربية في البوسنة، حيث كانت تختار ـ بعناية ـ المواريث الرمزية والتاريخية الإسلامية , ثم يتم قصفها وتدمرها، لتجريد الذاكرة الجماعية لشعب البوسنة من رموز الهوية الإسلامية ومعالم حضارتها.

وكما يفعل اليهود ـ لعنهم الله ـ في القدس وغيرها من مناطق فلسطين السليبة.

حادي عشر: النشاط التنصيري الذي يستغل الفقر والمرض .

كما حدث ويحدث في إندونيسيا ، وكما كان يحدث في المدارس الأجنبية، من دعوة صريحة للتنصر، وإن كان تم تطوير أساليبهم الآن بحيث تكتفي بقطع صلة التلاميذ بالإسلام، وتذويب هويتهم الإسلامية وصبغهم بصبغة غربية، تمهيداً لاعتلائهم مراكز التأثير في المجتمع في المستقبل، وقد قال عميد المبشرين يوماً: (المبشر الأول هو المدرسة) .

ثاني عشر: استلاب الهوية الإسلامية وتشتيتها .

عن طريق ضربها بهويات أخرى قومية أو وطنية، وكذلك تشجيع النعرات الطائفية والقبلية الاستقلالية، لتسخيرها لتكون عوامل إثارة وقلقلة لضرب وحدة المجتمع المسلم، وإثارة البلابل والفتن.

ثالث عشر: الترويج لدعوة"العولمة".

أي: توحيد الثقافة العالمية , وهو قناع تختفي تحته فكرة"تسويد"الثقافة الغربية , التي كان يُعَبَّر عنها في عهد الاستعمار ب (رسالة الرجل الأبيض إلى العالم الملون ) وتهدف (العالمية) إلى تذويب هوية الأمم , وتبخير مُثُلِها العليا , وصهرها في أتونها , ودمج الفكر الإسلامي واحتوائه في قيم تخالف الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت