فهرس الكتاب
قال المستشرق شاتليه:"إذا أردتم أن تغزوا الإسلام , وتخضدوا شوكته , وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها , والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم , وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم , عليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المُسلم والأمة الإسلامية , بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وكتابهم القرآن , وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم , ونشر روح الإباحية وتوفير عوامل الهدم المعنوي , وحتى لو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج والبسطاء لكفانا ذلك , لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها"انتهى .
رابعاً: تجهيل العلم:
بحيث يفقد صلته بالخالق سبحانه ودلالته على توحيده , فإن العلم أقوى مؤيد لدعوة الفطرة والتوحيد , بما يكشف عنه من آيات الله في الآفاق وفي الأنفس , وفي سبيل ذلك يعمدون إلى تجاهل ذكر الله عز وجل , ونسبة الآيات الكونية إلى الطبيعة , ومحاولة عزو أحداث الكون إلى الظواهر الطبيعية دون ربطها بمشيئة الله وقدرته عز وجل .
خامساً: السيطرة العالمانية:
على كراسي الجامعات , وتطعيم مناهجهاالدراسية وكذا دوائر المعارف وكتب التاريخ بمفاهيم تدور في فلك الغرب , وتعادي وتشوه الهوية الإسلامية .
سادساً: التآمر على اللغة العربية:
شدة ارتباطها بالقرآن والإسلام، وأثرها في وحدة الأمة، وذلك عن طريق تشجيع اللهجات العامية، والمطالبة بكتابتها بالحروف اللاتينية، وتشجيع اللغات الأجنبية على حساب لغة القرآن الكريم، وتطعيم القواميس العربية بمفاهيم منحرفة كقاموس (المنجد) ، والطعن في كفاءة اللغة العربية وقدرتها على مواكبة التطور العلمي.
وإذا كانت (الثقافة) هي مجموع القيم التي ارتضتها الجماعة لنفسها، لتميزها عن غيرها من الجماعات، فإن اللغة هي وعاء الثقافة، ومظهرها الخارجي الذي يميزها.
إن لغتنا ليست لغة قومية، لكنها لغة دينية تجمع حولها المسلمين جميعاً عرباً وعجماً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) اهـ.
وقال المرتضي: (من أبغض اللسان العربي أدّاه بغضه إلى بغض القرآن وسنة الرسول لله، وذلك كفر صراح، وهو الشقاء الباقي، نسأل الله العفو) اهـ.
إن للغة دوراً خطيراً في توحيد الأمة، وهاك مثالين يوضحان ذلك:
الأول: (إيرلندا) التي رزحت تحت الاحتلال الإنكليزي منذ أوائل القرن الثاني عشر الميلادي، وذاقت منه الويلات، خصوصاً على يد (كرومويل) الذي أعمل السيف في رقاب الإيرلنديين، وشحن عشرين ألفاً من شبابهم وباعهم عبيداً في (أمريكا) ، ونفى أربعين ألفاً خارج البلاد، وتمكن من طمس هويتهم بمحو لغتهم الإيرلندية، وتذويبهم في المجتمع البريطاني.
ولما حاول بعض الإيرلنديين الوطنيين بعث أمتهم من جديد أدركوا أن هذا لا يتم ما دامت لغتهم هي (الإنكليزية) ، وما دام شعبهم يجهل لغته التي تميز هويته، وتحقق وحدته.
وأسعفهم القدر بمعلّم يتقن لغة الآباء والأجداد؛ دفعه شعوره بواجبه إلى وضع الكتب التي تقرب اللغة الإيرلندية إلى مواطنيه، فهبوا يساعدونه في مهمته حتى انبعثت من رقادها، وشاعت، وصارت (النواة) التي تجمع حولها الشعب، فنال استقلاله، واستعاد هويته، وكافأ الشعب ذلك المعلم بانتخابه أول رئيس لجمهورية (إيرلندا) المستقلة ـ هو الرئيس (ديفاليرا) .
الثاني: (ألمانيا) التي كانت مقاطعات متفرقة متنابذة، إلى أن هبّ (هَرْدِر) الأديب الألماني الشهير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ينادي بأن (اللغة) هي الأساس الذي يوحّد الشعوب، والنواة التي تؤلف بينها، فانطلق الأدباء يعكفون على تراثهم القديم أيام كانوا أمة واحدة، وقاموا بإنعاش تراثهم الأدبي، ونسجوا حوله قصصاً وبطولات خلبت ألباب الشباب، وتغنوا بجمال بلادهم، وأمجاد أسلافهم، فتجمعت عواطفهم على حب الوطن الكبير، وتطلعت نفوسهم إلى الانضواء تحت لواء (هوية ألمانية) واحدة، الأمر الذي مهّد الطريق أمام (بسمارك) لتعبئة الشعور القومي، وتوحيد ألمانيا، وإقامة (الإمبراطورية الألمانية) التي كان (بسمارك) أول رئيس وزارة (مستشار) لها.
إذا علمت هذا فأسمع وتعجب من المستشرق الألماني"كاممفاير"وهو يقول في شماتة:
"إن تركيا منذ حين لم تعد بلداً إسلامياً , فالدين لا يُدرس في مدارسها , وليس مسموحاً بتدريس اللغتين العربية والفارسية في المدارس , وإن قراءة القرآن العربي وكتب الشريعة الإسلامية قد أصبحت الآن مستحيلة بعد استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية"أنتهى.
سابعاً: الاهتمام المبالغ فيه بإحياء الأساطير الوثنية والخرافات الشركية: