فهرس الكتاب

الصفحة 16252 من 27364

ثم علق _رحمه الله_على ذلك الاقتراح بقوله:"وهذا الاقتراح شاهد على أن في الناس من يحمل تحت ناصيته جبيناً هو في حاجة إلى أن توضع فيه قطرة من الحياء".

5-طه حُسين: عميد التغريب , وداعية التبعية المطلقة للغرب حتى في مفاسده وشروره , والقائل:"لو وقف الدين الإسلامي حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه".

وقد طالب"عميد التغريب": ( بأن نسير سيرة الأوروبيين , ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً , ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها , حلوها ومرها , وما يُحب منها وما يُكره , وما يُحمد وما يُعاب) أنتهى .

6-محمود عزمي: الذي أعلن أن سبب مقته الحجاب مقتاً شديداً:

"هواعتبارهمن أصل غير مصري , ودخوله إلى العادات المصرية عن طريق تحكم بعض الفاتحين الأجانب , فكان حنقي على أولئك الأجانب الفاتحين الإسلاميين يزيد ) ."

والقائمة طويلة ستجد فيها: سلامة موسى , ولويس عوض , وجرجي زيدان , وفرج فودة , وحسين أحمد أمين , وزكي نجيب محمود , وغيرهم _ لا كَثر الله سوادهم .

فرسان الدفاع عن الهوية

هُمْ كُثرٌ والحمد لله {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} (31) سورة المدثر , على رأسهم رجل كل العصور: شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله , ومن أراد أنيفهم قضية الهوية حق الفهم فليدرس كتابه الفذ:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم", ومنهم الأديب البارع مصطفى صادق الرافعي , والدكتور محمد محمد حسين , والأديب العملاق محمود شاكر , والشيخ أبو الحسن الندوي_رحمهم الله أجمعين , وسائر العلماء والمفكرين والدعاة في كافة بلاد العلم الإسلامي .

أساليب طمس الهوية الإسلامية

أولاً: إضعاف العقيدة، وزعزعة الإيمان:

لأن العقيدة هي خط الدفاع الأول، ومن وسائل ذلك: زرع الصراعات الفكرية التي تشوش الأفكار، وتشتت الأذهان عن طريق بعث الفلسفات المضادة للتوحيد، وإحياء التصوف الفلسفي، ونشر تراث الفرق الضالة كالباطنية والمعتزلة والرافضة، وإثارة الشبهات حول القرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة النبوية الشريفة، وهز الثقة في السلف الصالح، والتركيز على عرض ما يناقض التوحيد بصورة تغري بالإلحاد، كنظرية (داروين) ، وتاريخ الأمم الوثنية كالفراعنة وغيرهم، دون أي نقد، لا: (لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ) [ الأنعام: 55] ، ولكن لننبهر ونفخر بسبيل المجرمين.

ثانياً: (تسميم الآبار المعرفية) :

التي تستقي منها الأجيال من المهد إلى اللحد , ومحاولة مسخ الهوية الإسلامية عن طريق تخريب مناهج التعليم بكافة مراحله،وهذه أخطر مؤامرة ضد الهوية في الوقت الراهن , ويسمونها بكل صراحة: (تجفيف منابع الإسلام) !! , وهي مؤامرة لا تبدأ اليوم ، ولكن منذ أكثر من قرن، ولا تبدأ من الصفر، ولكن تُستمد من معين المنطلقات التي صنعها الاستعمار والاستشراق والتبشير، ويكفي أن القس (دنلوب) تمكن في عشرين عاماً فقط من تخريب العقول والنفوس والضمائر والعواطف من خلال سياسته التعليمية، بصورة ما كانت تحلم بريطانيا بتحقيق ربعها لو جندت في سبيل ذلك مليون جندي بريطاني.

قال (كرومَر) رائدَ التغريب في مصر:

(إن الحقيقة أن الشباب المصري الذي قد دخل في طاحونة التعليم الغربي، ومر بعملية الطحن يفقد إسلاميته، وعلى الأقل أقوى عناصرها وأفضل أجزائها، إنه يتجرد عن عقيدة دينه الأساسية) أنتهى.

وقال المستشرق"جب": ( والسبيل الحقيق للحكم على مدى التغريب هو أن نتبين إلى أي حدًّ يجري التعليم على الأسلوب الغربي , وعلى المبادىء الغربية , وعلى التفكير الغربي ... هذا هو السبيل الوحيد ولا سبيل غيره , وقد رأينا المراحل التي مر بها طبع التعليم بالطابع الغربي في العالم الإسلامي , ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين , وقليل من الزعماء الدينيين ) انتهى.

إن التعليم الغربي اللاديني هو"الحامض"الذي يذيب شخصية المسلم , إنه ليس من المعقول ولا من الجائز أن تستورد أمة_ لها شخصيتها ورسالتها , ولها عقائدها ومناهج حياتها , ولها طبيعتها ونفسيتها , ولها تاريخها وماضيها , ولها محيطها الخاص وظروفها الخاصة_ نظاماً تعليمياً من الخارج , ولا أن تكل وظيفة التعليم والتربية وتنشئة الأجيال وصياغة العقول إلى أناس لايؤمنون بهذه الأسس والقواعد , ولا يتحمسون لنشرها والذبَّ عنها .

ثالثاً: تذويب الهوية الإسلامية في الثقافة الغربية:

لاعن طريق القهر كما حدث في الماضي , ولكن عن طريق اصطناع عملاء مأجورين يبيعون كل شيء إرضاءً لسادتهم , وعن طريق محو ذاكرة الأمة وارتباطها بتاريخها المجيد الذي هو خميرة المستقبل , وتمجيد كل ما هو غربي , وتحقير كل ما هو إسلامي , ومزاحمة رموز الإسلام برموز ضلالات التنوير والحداثة والعصرانية , وعرض أنماط الحياة الاجتماعية في الغرب بكل مباذلها وسوءاتها بصورة جذابة ومغرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت