فهرس الكتاب
أما تمسك"يهود"بهويتهم الدينية فحدث ولا حرج , فإن دولتهم اللقيطة لم تقم إلا على أساس خالص من الدين اليهودي , فهي تحمل أسم نبي الله يعقوب عليه السلام , وإن كان بريئاً منهم براءة الذئب من دم أبنه يُوسف عليهما السلام _, وليس لها دستور لأن دستورها هو"التوراة"ويتشبث يهود بتعاليم التوراة , ويعضون عليها بالنواجذ في مجالات العلم والدين والسياسة والاجتماع , وفي حياة الفرد اليومية .
حتى العبرية التي أنقرضت من ألفي سنة بعثوها من مرقدها , حتى صارت لغة العلم عندهم , وألفوا بها أدباً نالوا به ما يُسمى بجائزة نوبل .
وعندما أراد العدو الصهيوني إقامة سفارة له في القاهرة أصر على أن يكون موقعها على الجبهة الغربية من النيل احتراماً لعقيدتهم في أن حدود إسرائيل _ ( الكبرى ) في زعمهم_تنتهي عند الجهة الشرقية منه , ومن الجدير بالذكر أيضاً أن علم دولتهم فيه خطان أزرقان يرمزان للنيل والفرات , وبينهما منطقة السيادة عليها نجمة داود .
-في جامعة"تل أبيب"عقدت ندوة يوم 19/2/1980م حول (دعم علاقة السلام بين مصر و(إسرائيل ) ) أثار اليهود فيها موضوع ما ورد في القرآن الكريم من ذم لأخلاق اليهود ومواقفهم , وتناقل هذا في مطبوعات أخرى بمصر , فقام د. مصطفى خليل ليطمئن اليهود بقوله:"إننا في مصر نفرق بين الدين والقومية , ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية", فرد عليه دافيد فيثال قائلاً:"إنكم أيها المصريون أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة , ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول: إن اليهودية مجرد دين فقط".
فإذا نظرنا إلى مكائد الغرب ضد هُويتنا المسلمة لعلمنا أن هدفهم الأعلى هو طمس هُويتنا , باستبدالها بأخرى أيا كانت , سواء هوية وثنية أو قومية , أو قطرية تفتتنا وتشتت شملنا , لأن الهدف هو الحيلولة دون أن يكون الإسلام عماد الحاضر والمستقبل , أو هوية عالمية تميع أنتمائنا لديننا , المهم هو محو الهوية الإسلامية المتميزة , فصرنا كمن قيده عدوه , بعد أن جرده من سلاحه وانتزع أظفاره , وخلع أسنانه , ثم وضع الغُل في عنقه , والقيدفي معصمه , وإذا به يشكر له هذا الصنيع , ويفخر بالغل , ويتباهى بالقيد , ويعتز بأنه"عبد"لهذا السيد .
أعداء الهوية في الداخل
( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون )
إن تشويه الهوية أو إضعافها عمل إجرامي تآمري يرقى ـ بل ينحط ـ إلى مستوى الخيانة العظمى لأمة التوحيد. قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الجامع الأزهر السابق ـ رحمه الله تعالى ـ: (إن البحث عن هوية أخرى للأمة الإسلامية خيانة كبرى، وجناية عظمى) .
ولقد لعن رسول ا صلى الله عليه وسلم"من غير منار الأرض"رواه مسلم في كتاب الأضاحي رقم (1978) .
فكيف بمن يُغَير هوية أمة , ويُضلها عن طريق النجاة ؟
إن التاريخ المعاصر حافل بنماذج بشعة من ممسوخي الهوية , الذين كانوا"يُخربون هويتهم بأيديهم", فمنهم على سبيل المثال لا الحصر , وإلا فما زالت الشجرة الخبيثة تُخْرج نَكَداً_:
1-مصطفى كمال أتاتورك: الذي مسخ هوية تركيا الإسلامية بالقهر , والذي قال:"كثيراً ما وددت لو كان في وسعي أن أقذف بجميع الأديان في البحر", وهو الذي ألغى الخلافة , وعطل الشريعة , وألغى نص الدستور على أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد , وألغى المحاكم الشرعية , والمدارس الدينية , والأوقاف , وألغى الأذان العربي وحوله إلى التركية , وألغى الحروف العربية واستبدلها باللاتينية , وكان يقول:"انتصرت على العدو , وفتحت البلاد , هل أستطيع أن أنتصر على الشعب ؟".
ونشرت"الأهرام"بتاريخ 15/2/1986م وثيقة نقلتها عن جريدة"صنداي تايمز"تحت عنوان: (كمال أتاتورك رُشحَ سفير بريطانيا ليخلفه في رئاسة الجمهورية التركية) , قالت الصحيفة:"إنه في نوفمبر 1938م كان أتاتورك رئيس تركيا يرقد على فراش الموت , وكان يخشى أن لا يجد شخصاً يخلفه , قادراً على استمرار العمل الذي بدأه , فاستدعى السفير البريطاني"بيرس لورين"إلى قصر الرئاسة في أستانبول , وعرض عليه أن يخلفه في منصب الرئيس , وبلباقة رفض السفير وأبرق إلى وزير خارجيته بما دار بينه وبين أتاتورك!".
2-أغا أوغلي أحمد: أحد غلاة الكماليين الأتراك القائل:
"إننا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئيهم , والنجاسات التي في أمعائهم".
3-أحمد لطفي السيد: خصم العروبة والوَحدة الإسلامية , وصاحب شعار:"مصر للمصريين", والنعرة الفرعونية , ويكفي في بيان عدائه للهوية الإسلامية أنه كان يصف نص الدستور على أن الدين الرسمي للدولة الإسلام بأنه:"النص المشئوم"!
4-الرجل الذي قال في حقه شيخ الأزهر الأسبق العلامة"التونسي"محمد الخَضِر_ رحمه الله: وقد وصل ببعضهم الشغف بالانحطاط في هوى الأجانب , والانغماس في التشبه بهم أن أقترح في غير خجل قلب هيئة المساجد إلى هيئة كنائس , وتغيير الصلوات ذات القيام والكوع والسجود إلى حال الصلوات التي تؤدي في الكنائس.