فهرس الكتاب

الصفحة 16350 من 27364

إذن يعلمنا هذا القانون أن كل وضع يبدو صعباً في لحظة ما فإنه سيصبح هشاً في لحظة أخرى لاحقة، وإلا تعطل قوله تعالى:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"فهناك عمل قبل وجود الفرصة وهناك عمل لاغتنامها وهناك عمل بعد الفرص وهو ما سنتحدث عنه في القانون الأخير وهو دعائم النهضة.

القانون العاشر

الدعائم السبعة للنهضة

العمل البعدي

عندما يُمَكِّن الله للمجتمعات أو الأمم أو الحركات والتيارات، وتحقق أهدافها باستخدام القوانين والسنن التي سبق ذكرها، تجد نفسها أمام تساؤل هام، وهو ما هي احتياجات الدولة؟

فمن الخطأ أن يهمل قادة وطلاب النهضة التفكير في احتياجاتهم بعد التمكين بحجة الانشغال بما هو أهم وهو الوصول للتمكين أصلاً. وهذا التفكير وإن كان في ظاهره منطقياً إلا أن قانون الفرصة يخبرنا أن التمكين قد يحدث بين عشية أو ضحاها، وأن الفرص في أغلب الأحيان لا يمكن التنبؤ بأوقاتها. ويترتب على ذلك أن قادة النهضة قد يجدون أنفسهم في مقاعد التمكين - إن هم أخذوا بقانون الجاهزية - في وقت ما. فكيف سيديرون الدولة؟! وما هي تصوراتهم عنها؟! وغيرها من التساؤلات التي لابد من التفكير فيها ملياً قبل الوصول والتمكين. وهذا هو ما أطلقنا عليه في قانون التداول"العمل البعدي".

وبدايةً تحتاج الدول إلى مجموعة من العناصر أو الدعائم اللازمة لاستنهاض الأمة.

الدعائم السبعة:

أولاً: الروح المشبعة بالأمل

إن أول ما تحتاجه أي أمة هو روح جديدة تسري فيها. روح مشبعة بالأمل بإمكانية الفعل التاريخي، وتحقيق النتائج، والتفوق على الأطراف الأخرى. وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل في قانون المكنة النفسية.

ثانياً: الاعتزاز بالذات والتراث المجيد

الاعتزاز الشديد بالذات، واليقين بالقدرة على المشاركة الحضارية. وارجع إلى قانون المكنة النفسية لترى كيف تم زرع قضية الاعتزاز بالتراث الخاص لهذه المجتمعات وبمكوناتها وبقدراتها، واستثمار ذلك في سبيل البعث النفسي عند هذه المجتمعات.

إن الأمل والعزة أداتان كبيرتان تساعدان على بعث حالة نفسية وشعور جديد في هذه المجتمعات. هذا الشعور الضخم بالذات والأمل المفتوح للمستقبل، يجعل العمل الجاد والشاق هيناً على النفس، لأن الإنسان المدفوع بهذين العنصرين: الاعتزاز الشديد بالذات وعدم الرضى بالهوان، والأمل الكبير بتحقق الأهداف، يستعذب كل جهد وتعب في سبيل تحقيق ذاته وأهدافه. وبين هذين الحافزين - الأمل والاعتزاز - يصبح استثمار الوقت في الفعل الحضاري استثماراً هائلاً وضخماً. وارجع إلى النماذج المذكورة في قانون المكنة النفسية لترى كيف يتم تحريك الجموع، وتوظيف أوقاتها في الفعل الحضاري المتقدم في ساحة النهضة.

ثالثاً: العلم الغزير (علم الدنيا والدين)

يحتاج أي مجتمع من المجتمعات إلى منظومة علمية وقيمية. والتفكير في كيفية الحصول على العلم الغزير أمر ضروري لبناء أي مجتمع. والمجتمعات - كما يقول مالك بن نبي- نوعان: نوع يعيش في طور الطفولة نمثله بالفرد المسلم الذي يذهب إلى ديار الغرب فينبهر بعالم الأشياء. فإذا دخل معرضاً للمنتجات

وعُرض عليه منتج، فإن أعجبه اشتراه، وإذا تم إقناعه بآخر اشتراه، فيستخدمه ثم يرميه ليشترى آخر، كالطفل الذي يلعب بلعبة، فإذا تحول نظره إلى غيرها ألقى التي في يده وأخذ الأخرى. فهو ينتقل بين عالم الأشياء. بينما قد يأتي الطالب الياباني أو الطالب الذي يأتي من منظومة حضارية متقدمة، فإذا عُرض عليه منتج، فتح (دليل المستخدم) Manual لينظر إلى أسرارها، وكيف يمكن نقلها إلى مجتمعه، وهنا تأتي قضية مجتمع الرشد، الذي يبحث عن المعرفة، ولا يبحث عن عالم الأشياء.

الاهتمام بعالم الأشياء

الطفولة العلمية

الاهتمام بعالم المعرفة

الرشد العلمي

أنواع المجتمعات

مجتمعات في

طور الطفولة الحضارية

مجتمعات في

طور الرشد الحضاري

إن مجتمعاتنا لا تزال في طور الطفولة العلمية، فهي تبحث عن عالم الأشياء، ولا تبحث عن عالم المعرفة في الأشياء. وعندما تنتقل أمة من الأمم إلى عالم المعرفة، فإن ذلك لا يكون قدراً ومصادفة، إنما هو جهد جهيد. وعندما تبدأ أمتنا في تحويل عقلية الفرد وفي تحويل المنظومة الصناعية والمنظومة العلمية من منظومة تبحث عن عالم الأشياء، إلى منظومة تبحث عن عالم المعرفة، فهي بذلك تنتقل إلى مرحلة جديدة.

ثلاثية التكنولوجيا

وهذا يقودنا إلى الحديث عن قضية التكنولوجيا. فعلى تيار النهضة أن يدرك أن التكنولوجيا ليست هي عالم الأشياء التي نتجت. فالتكنولوجيا الحقيقية مكونة من:

1.البحوث التي يتم بناءً عليها التصنيع الذي يخرج عالم الأشياء التطبيقية،

2.ومن المصانع أو الأداة التصنيعية التي تقوم بتحويل الأفكار إلى منتجات،

3.ومن الاستخدام الأمثل لعالم الأشياء أو تلك المنتجات.

من هذه المنظومة الثلاثية (البحوث والمصانع وحسن الاستخدام) يمكن أن تعرف التكنولوجيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت