فهرس الكتاب

الصفحة 16351 من 27364

أما المجتمعات التي لا تشارك في البحث العلمي بنصيب، ولا تمتلك هذه الأداة المعرفية، ولا تمتلك الأداة التصنيعية أو المصانع التي تقوم بتحويل الأفكار إلى منتجات ثم هي لا تحسن استخدامها فهي ليست مجتمعات تكنولوجية إنما هي أسواق كبيرة.

وفي غياب المفهوم الثلاثي الجوانب للتكنولوجيا يصبح المفهوم العلمي عندنا مختلفاً عن المفهوم العلمي السائد في المجتمعات التكنولوجية الحقيقية. فيصبح الهدف هو تحصيل الشهادات من غير تحصيل المعرفة الضرورية.

وهكذا لابد أن تتغير فكرة أي مشروع نهضوي عن العلم والتكنولوجيا. ويجب أن تفكر أي حركة نهضوية، وأي حركة استقلال، في الآلية التي يمكن بها الانتقال من عالم الطفولة العلمية إلى عالم المعرفة والرشاد والنضج العلمي.

رابعاً: القوة والاستعداد

تحتاج مجتمعاتنا الإسلامية والعربية اليوم إلى القوة والاستعداد في كل الاتجاهات. فمجتمعاتنا تحتاج إلى قوة عسكرية، وهي مسألة يجب التفكير فيها ملياً. فالسماء الإسلامية مستباحة رغم كثافة السكان وإمكانية الحصول على الأسلحة التقليدية. كما أن قوى الردع التي يجب أن تتاح لهذه المجتمعات غير موجودة في مقابل منظومات تمتلك قوة تدميرية شاملة.

إن العمل الشاق الذي يجب أن نفكر فيه هو كيفية امتلاك أدوات تحمي السماء الإسلامية، وقوة ردع تجعل عملية التفاوض مع الأطراف الأخرى ممكنة. وبالتالي ننتقل إلى عالم الإنسانية المتوازنة؛ لا نعتدي فيه على الآخرين؛ ولا يعتدي فيه الآخر علينا. أما حالة الاستضعاف التي نمر بها، فهي تؤدي إلى معاهدات غير متكافئة، وتؤدي إلى أن يفرض الآخر شروطه على حساب مصالح شعوبنا وأممنا ومنظوماتنا القيمية.

وبالتالي فعلوم الفضاء وما يتعلق بها والعلوم المتعلقة بقوى الردع هي من فروض الأعيان التي تأثم الأمة بتركها، ولا تتحول إلى الكفاية حتى تتحقق الكفاية.

خامساً: منظومة قيمية صالحة وفاضلة

إن وجود منظومة قيمية صالحة يعد من عناصر القوة، وحركة النهضة يجب أن تفكر في هذه القضايا الثلاث الكبرى قبل القضايا الأيديولوجية:

أولاً: درجة العدل التي يجب أن تتوفر في هذه المجتمعات للإنسان كإنسان.

ثانياً: حجم الكرامة المتوفرة للإنسان في المجتمعات التي نريد أن نبنيها. فكثير من النشطين والداعين لحركة النهضة الإسلامية يختزنون منظومات غير عادلة للإنسان وكرامته. تحدوهم في ذلك مفاهيم مغلوطة عن التفوق والتميز الذاتي بسبب من الأسباب. ومن العجيب أن يقول شخص ما"إننا نمتلك الدعوة الحق والآخرون على باطل، بالتالي يجب أن نهيمن عليهم"!! ولمثل صاحب هذه المقولة نقول ومن الذي يعتقد - وهو في منظومة أخرى - أنه على الباطل؟؟!!!

إن كل شخص يعتقد أن ما يتبناه هو الحق. ولو أراد كل طرف من الأطراف أن يؤسس المجتمع على منظومته التي يراها مع وجود تعددية وأطراف أخرى لا تقبل بمثل هذه المنظومة، لوجدنا عالماً من الاقتتال لا تهدأ له ثائرة. بينما يمكن للإنسان أن يعيش في منظومة يتمتع فيها بالكرامة الإنسانية. وذلك عمل فكري ومنهجي شاق، يجب أن تتبناه المجتمعات الإسلامية؛ ليس بدعوى حقوق الإنسان أو الضغوط الخارجية، ولكن بسبب هذه الحقيقة المنطقية، وهي أنه حتى في المجتمعات الإسلامية فإن هناك فوارق بين الطوائف والمذاهب الإسلامية.، فإذا قررنا أن من يختلف معنا في مذهب من المذاهب أو رأي من الآراء هو مواطن من

الدرجة الثانية أو الثالثة لا يحق له كذا وكذا وكذا، لنشأت صراعات لا تنتهي، ولقننت قوانين لا يقبل بها العقل الإنساني، أو المنهج الرباني الذي أنزل الميزان والكتاب ليقوم الناس بالقسط.

إننا نحتاج إلى مراجعة المنظومة القيمية، وتحديد معنى المفاهيم المطلقة؛ كالحرية، والعدل، والمساواة. وأن يتم التراضي حول هذه القيم، وإسنادها بالأدلة الشرعية والعقلية والمصلحية، حتى يمكن أن تصبح قانوناً عاماً عند العاملين في مشروع النهضة، وإلا تحطمت كل الجهود بعد أول خطوة من التنفيذ، ولأصبحت العلمانية هي غاية ما يرجوه أي مجتمع من المجتمعات بشكلها القائم، لأنها تشكل خلاصاً للإنسان من هذه المعاناة، بدلاً من استمرار الحروب، والاقتتال حول قضايا الأيديولوجيات التي لا تسمح للآخرين بالعيش في ظلالها. والأمثلة على ذلك كثيرة.

سادساً: المال والاقتصاد

لا يمكن أن تنهض المجتمعات إلا إذا كان لها نظام اقتصادي صلب، يسمح للإنسان بأن يحقق ذاته وكرامته، وأن لا يقع فريسة للفقر بأي حال من الأحوال. ويجب أن يكون هذا هدفاً اجتماعياً كبيراً. وعميلة الاقتصاد ليست بالبساطة التي يتصورها البعض اليوم، فعملية بناء البنية التحتية في مجتمع من المجتمعات، تحتاج إلى:

* مليارات الوحدات النقدية.

* عقول جبارة تخطط لهذا العمل.

* قدرات تنفيذية قد لا تتاح في المجتمعات الإسلامية في لحظة ما.

فالتخطيط الاقتصادي لإيجاد نظام اقتصادي جديد في هذه المجتمعات في ظل المعطيات الحالية هو عمل ضخم، وليس بالعمل الهين الذي يختزله البعض في مقولة"اتباع الكتاب والسنة"، على ما في هذه المقولة العامة من صواب.

سابعاً: أسس النظم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت