فهرس الكتاب

الصفحة 16371 من 27364

? - تحقيق قفزة هائلة نحو إنقاذ شباب الأمة من الضياع ، باستقطاب شريحة كبيرة منهم نحو الالتزام الديني ، واتضاح ذلك من خلال ظاهرة عمران المساجد وتفعيل الأنشطة الدعوية بعناصر شبابية .

?- إحياء الكثير من سَمْت الإسلام المعلن وشعائره الظاهرة بين الرجال والنساء ، وإعادة الاعتبار بشكل معقول لفريضة الحجاب في كثير من البلدان رغم الحرب السافرة لأنصار السفور .

?- إعادة الحياة لشرعة الجهاد ضد المعتدين من الكفار تحت رايات إسلامية ، دون تحرج من الاتهامات المعتادة بالإرهاب والتطرف ، ووضع حد لظاهرة الجرأة على استعمار بلاد المسلمين وإطالة احتلالها ، كما حدث خلال القرنين الماضيين .

?- كسر حاجز الخوف من الاحتساب على الظلم والظالمين ، وخوض المنازلات ضد الجبروت والجبارين ، ومباشرة المواجهة ضدهم ، كما حدث في الملحمة الأفغانية السابقة وما تلاها من ملاحم في الشيشان و البوسنة و الصومال ، وما يحدث الآن في فلسطين و العراق .

?- إبراز إفلاس العلمانية براياتها المختلفة ، من خلال وضع حكوماتها تحت مجهر المحاسبة الشعبية في ضوء المعايير الشرعية ، حيث تركزت الأضواء لكشف إخفاقها العام سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً ، وبطلانها شرعياً واعتقادياً .

? - النجاح في ابتكار منابر إعلامية إسلامية ، بجوار المنابر الأصلية في المساجد ، وتحقيق قفزة إعلامية نسبية ، أصبحت مرشحة على تواضعها أن تنافس إمبراطوريات الإعلام الفاسدة داخلياً وخارجياً ، وتحقق شيئاً من الندية معها في صناعة الرأي العام الإسلامي .

? - إيجاد صوت سياسي إسلامي قادر على إيصال إرادة الأمة لمن بيدهم السلطان ، مع التمكن من إعادة نظريات الحكم والسياسة في الإسلام إلى موقع الأهلية للتطبيق .

?- أسلمة كثير من العلوم الإنسانية ، وإضفاء ضوابط شرعية على بعض العلوم التطبيقية ، إضافة إلى المشاركة في النهوض بمستوى التعليم الديني بالانخراط في المدارس والمعاهد والجامعات المتخصصة في تخريج أجيال من طلبة العلوم الشرعية .

?- فضح زيف المناهج الفكرية والأطر المذهبية المناوئة للإسلام عقيدة وشريعة في العصر الحاضر ، من خلال شن هجوم مضاد على المستشرقين والمستغربين ، وبروز رموز فكر إسلامي قادرين على جهاد الكلمة ضد جراءة الإلحاد والعلمنة والتغريب والانحلال مع كشف عوار المبادئ الأرضية المنافسة للشرائع الإلهية في أوطان المسلمين ، كمبادئ الديمقراطية والرأسمالية والليبرالية والشيوعية والماركسية ونحوها .

ويمكن إضافة الكثير والكثير من التفاصيل حول تلك الإسهامات الإيجابية لما اصطلح على تسميته بـ ( الصحوة الإسلامية ) تلك الصحوة التي جاءت تحقيقاً قدرياً لما أخبر عنه الرسو صلى الله عليه وسلم عندما قال: « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها » 16 .

وبما أن لفظة ( مَنْ ) في الحديث تصدق على الفرد والمجموع ، ولمَّا لم يشهد أحد لفرد واحد بالقيام بكل ما سبق ، فقد ثبت أن ذلك التجديد هو من فعل المجموع ؛ فكل العاملين للإسلام شركاء في تلك الإنجازات المتنوعة بتنوع تخصصات هؤلاء العاملين ، وبفضل الله تعالى ثم بفضل تلك النجاحات فإنه لا يسع أحداً أن ينكر أن أحوال الأمة في الربع الأول من القرن الخامس عشر ، أفضل منها بكثير عن قرن مضى من حيث صلتها بالدين علماً وعملاً .

ولكن إنباء الرسو صلى الله عليه وسلم عن تجديد الدين مع بداية كل قرن ، لم يرافقه إخبار بالتمكين له مع مطلع كل قرن ؛ فصحيح أن الدين من حيث جوهره قد تجدد مصداقاً لتلك السنة الإلهية ، إلا أنه لم يتمكن بعدُ ؛ لأن تمكنه خاضع لسنن أخرى ليست زمانية قدرية ، ولكنها شرعية دينية .

فإذا كان الله تعالى قد تكفل بحفظ الدين بحفظ كتابه وتجديد منهاجه كوناً وقدراً ، كما في قوله تعالى: [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ] (الحجر: 9) ، وقوله عز وجل: [ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ] (القيامة: 18-19) فإنه سبحانه جعل التمكين للدين موكولاً لأهله شرعاً وديناً كما قال جل شأنه: [ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ] (محمد: 4) ، وقال: [ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ] (الحج: 40) ، وعلى هذا الصعيد أخفق المسلمون بعامة ، والإسلاميون منهم خاصة في تحقيق الحد الأدنى من التمكين الذي تترتب عليه إعادة رفعة المسلمين ليكونوا كياناً مهاب الجانب مرهوب القوة نافذ السلطان ، فالإسلام كلمة الله لا بد أن يكون لأهله سلطان مهاب مطاع ، حتى يتمكن الدين من أن يكون متاحاً مباحاً لكل العالمين ، ليقبلوا عليه مختارين ويدخلوا فيه أفواجاً .

ولعل هذا سبب اقتران الفتح بالنصر في قوله تعالى: [ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ] (النصر: 1-3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت