فهرس الكتاب
ومن الذي قتل صبحي الصالح في لبنان ؟!
ومن الذي قتل حسن خالد في لبنان ؟!
ومن الذي قتل عبد الرحمن الشهبندر في سوريا ؟!
ومن.. ومن.. الأمثلة كثيرة أظنها لا تخفى على الباحثَيْن. فهذه نتيجة واحدة من نتائج تجفيف المناهج واختزالها في تلك الدول وابتعادها عن منهج أهل السنة والجماعة. فهل من معتبر ؟!
المغالطة التاسعة:
اعتراضهما على مناهجنا في تقيمها الولاء والبراء بالنسبة للآخرين ثلاثة أقسام: من يوالى ويحب جملة وهو المؤمن، ومن يحب من وجه ويبغض من وجه وهو المسلم الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فيحب ويوالى على قدر ما معه من الخير، ويبغض ويعادى على قدر ما معه من الشر والمخالفات. ومن يُبغض جملة وهو الكافر.
فظن الباحثان -بعد أن ذكر القسم الثاني بتحريف!- أنه يؤدي (إلى تعميق الكراهية ضد المسلم المقصر) ! (ص9) وكان المفترض -حسب قولهما- (بث الروح الإسلامية وتأكيد الأخلاقيات النبوية مع المقصر) ! (ص9) .
قلت: التقسيم السابق هو ما دلت عليه النصوص الشرعية و (اتفق عليه أهل السنة والجماعة) (67) -كما يقول شيخ الإسلام الذي كثيراً ما يحرف الباحثان أقواله ويحملانها على غير محملها-، وليس هو من اختراع مناهجنا. وأدلته كثيرة لا أظنها تخفى على الباحثَيْن الشرعيين! وهي قائمة على العدل مع الجميع كما قال تعالى (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) .
والمؤلم أن الباحثَيْن في محاولتهما التشنيع على مناهجنا قاما بحذف عدة كلمات رأيا أنها ستعارض ما يريدان إيصاله للقارئ!
فقد نقلا أن المناهج تقول (العصاة أصحاب الكبائر من المؤمنين.. فيوالون لما فيهم من الإيمان، ويعادون لما فيهم من المعاصي.. وهجرهم إذا كان في هجرهم ردعاً لهم وتوبيخاً) .
وعبارة المناهج بالنص هي(يبقى معنا صنف ثالث وهم العصاة أصحاب الكبائر من المؤمنين الذين فيهم إيمان وفسق، أو قد يكون معهم إيمان وكفر أصغر لا يخرج من الملة، ما حكمهم في هذا الباب؟
الجواب: أن هؤلاء تجتمع في حقهم الموالاة والمعاداة، فيوالون لما فيهم من الإيمان، ويعادون لما فيهم من المعاصي، مع مناصحتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وهجرهم إذا كان في هجرهم ردعاً لهم وتوبيخاً).
فلماذا حذف الباحثان ما تحته خط ؟! لعل القارئ أدرك أن هذا الحذف (متعمد) في محاولة فاشلة للتشنيع على مناهجنا بأنها لا تبادر أهل الكبائر -ممن يدافع عنهم الباحثان!- بالمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإنما تريد إيهام القارئ أن العلاج فوراً هو الهجر! مع أن المناهج تدرجت في التعامل مع أصحاب الكبائر -فيما فيه مصلحة لهم وفيما يعود عليهم بالنفع وسلوك الصراط السوي الذي يجعلهم من المفلحين دنياً وأخرى- فابتدأت بمناصحتهم؛ وهي من أنواع الرفق، ثم أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بشروطه المعروفة عند أهل السنة التي من ضمنها الرفق، ثم إذا لم تنجح تلك العلاجات فإن آخر الدواء الهجر بشرط أن يكون (في هجرهم رادعٌ لهم) -كما يقول المنهج- أما إن لم يكن في الهجر مصلحة فإنه لا يلجأ إليه -كما بين ذلك العلماء- (68) .
المغالطة العاشرة:
وهذه من أعجب المغالطات! إذ كيف يتصور عاقل أن مسلماً صادقاً يعيب مناهجنا بأنها تحارب الشرك الأكبر وتصف مرتكبه بالكفر والضلال؟! متناسية قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وتشنيعه عليه وعلى أهله في آيات الكتاب العزيز .
فقد عاب الباحثان مناهجنا قولها (إن ما ينذره جهلة المسلمين من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين؛ كأن يقول يا سيد فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا.. فهو شرك أكبر) .
قلت: أسقط الباحثان -كما سبق في التنبيهات- مكان النقط عبارة (فهو نذر لغير الله وعبادة حرفت لغيره تعالى) ! فلماذا ؟ ألأجل أنه يوضح للقارئ أن سبب الحكم على هذا النذر بأنه شرك أكبر أنه نذر وعبادة لغير الله تعالى؟! وهل الباحثان يشكان في هذا الأمر العظيم؟!
ويتألم الباحثان بسبب أن مناهجنا تصف مرتكب الشرك الأكبر بأنه (حلال الدم والمال) ! متناسية أن هذا حكم الله وحكم رسول صلى الله عليه وسلم عليهم وليس حكم مناهجنا!. قال سبحانه (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) وقال (قاتلوا المشركين كافة) ، وقال صلى الله عليه وسلم"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم"رواه أحمد وأبو داود، وقال:"قاتلوا من كفر بالله"رواه مسلم. وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا الحكم المعلوم من الدين بالضرورة.
المغالطة الحادية عشر:
يلوم الباحثان مناهجنا حكمها على الدعوة القومية المضادة للإسلام بأنها (دعوة جاهلية إلحادية، تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه) أو أن (الفكر القومي يسقط الدين من اعتباره.. بل إنه يعتبر الدين عائقاً في سبيل القومية) أو أن (الانتماء للأحزاب الجاهلية والقوميات العنصرية كفر وردة عن دين الإسلام) .