فهرس الكتاب

الصفحة 16406 من 27364

وأما القاديانية: فيقول الدكتور صابر طعيمة في كتابه"المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها" (ص 280-281) :"إن القارئ لتاريخ مؤسس القاديانية يلحظ أن مؤسسها لم يكتف بما كان يقدمه للإنجليز من مساعدات وتسهيلات للتنكيل بأبناء جلدته بل تراه يقدم لنا الدليل على أنه من أسرة كان لها باع طويل في تثبيت أقدام المستعمرين في تلك البلاد حيث يقول:"

"ينبغي لي أن أقول لكم قبل كل شيء: إنني أنتمي إلى تلك الأسرة التي اعترفت الحكومة البريطانية منذ مدة طويلة بأنها صديقة ومتمنية للخير والسعادة للحكومة البريطانية من الدرجة الأولى (63) ، وكان والدي وأفراد أسرتي كلهم من راغبي الخير للحكومة البريطانية العظمى بكل جوارحهم، وأوفياء مخلصين لها من صميم قلوبهم كما اعترف بذلك مسؤلو الحكومة الإنجليزية المحترمون، وصرحوا بأن هذه الأسرة من مريدي الحكومة البريطانية العظمى. وهذه الاعترافات كلها مسجلة في الوثائق الرسمية."

لذلك أعمل بحرارة قلبي في خدمة هذه الحكومة وأعلن عن منافع هذه الحكومة وإحسانها أمام الناس كما عمل من قبل أبي وأخي، وأفرض عليهم الخضوع لهذه الحكومة وطاعتها طاعة كاملة" (64) ."

ويقول في موضع آخر:

"إنني أنتمي إلى تلك الأسرة التي تتمنى للحكومة البريطانية كل الخير والسعادة. لقد كان والدي -مرزا غلام مرتضى- رجلاً وفياً صديقاً محباً مخلصاً للحكومة البريطانية. لقد خصصت له الحكومة كرسياً للجلوس في كل الحفلات الرسمية إلى جانب الحاكم البريطاني. فلقد ساعدهم والدي مساعدة كبيرة في قمع تمرد 1857م -يقصد الثورة الوطنية الكبرى ضد الإنجليز- ومدهم بخمسين فارساً مسلحاً لضرب الثوار. ولذلك تدفقت على والدي رسائل الشكر والامتنان من قبل الحكام. وكذلك ساندهم والدي في المعارك الأخرى التي خاضها المتمردون -يقصد الأحرار الوطنيين- ضدهم (65) ."

إن والده لم يكتف بأن يكون سلبياً ضد هؤلاء الغزاة، ويجلس في بيته ويغلق عليه بابه، بل فعل ما لم يفعله أحد قبله أو بعده، لقد ترك أبناء جلدته يحاربون العدو، وأخذ في طعنهم من الخلف بغية فتح الطريق على جثث هؤلاء المجاهدين إلى داخل البلاد.

إن هذا الرجل الخائن لنفسه أولاً ولدينه ثانياً ولوطنه ثالثاً كان يحب أن يلقى جزاءه، ولكن أسياده الإنجليز -على ما نعتقد- حالوا بينه وبين غضبة الثوار.

وإذا كان الأب يفعل ذلك -فالابن كما يقال سر أبيه-

نقول إذا كان الأب باع بلاده للمستعمرين نظير ثمن بخس دراهم معدودة، فإن ابنه لم يكتف بذلك بل باع لهم دينه -حتى ينال حظوة كبرى وأموالاً عظيمة..؟؟

يقول:"لما توفي والدي ناب عنه أخي الكبير مرزا غلام قادر في خدمة الحكومة البريطانية، فشملته الحكومة هو الآخر بعنايتها وإكرامها وفضلها وجوائزها كما صنعت من قبل مع والدي..."الخ كلامه (66) .

وأما الأحباش: فلينظر ما كتبه عنهم الدكتور سعد الشهراني في أطروحته"فرقة الأحباش: نشأتها، عقائدها، آثارها". (المطلب الرابع: من يدعم الأحباش؟) .

والأدلة والشواهد كثيرة جداً جداً قديماً وحديثاً لا يجهلها إلا مكابر أو محسن الظن بأهل البدع. وما أحوال العراق الآن عنا ببعيد.

المغالطة الثامنة:

زعمهما أن ذكر المناهج لشيء من جهود الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين وأئمة المسلمين في مواجهة البدع والانحرافات الطارئة على الأمة (شديد الخطورة على نفسية الطالب حيث قد يوحي بتأييد ضمني لما انطوت عليه من ظروف شائكة يصعب عليه فهم دقائقها وضوابط التعامل معها، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار حرمة الدماء والنفوس من وجدان الشاب فيشعر بهوان النفوس ومشروعية القتل وإزهاق الأرواح) !! (ص8) . هكذا قالوا !

فتأمل -رعاك الله- أسلوب الباحثَيْن التهويلي ضد المناهج! حيث أن مجرد ذكر تلك الجهود يؤدي إلى القتل وإزهاق الأرواح الذي لم نجده سوى في أذهان الباحثَيْن وظنهما السيئ بمناهجنا التي تناقض قولهما أشد المناقضة.

ومن طالع ما ذكرته في المقدمة عن موقف مناهجنا من قضية التكفير يجد أنها أقامت حواجز منيعة أمام من يريد أن يستحل أموال الناس ودماءهم بما لا تجده عند غيرها.

ويكفي لتأكيد هذا والرد على الباحثَيْن وظنهما السيئ أن هذه المناهج منذ وضعت -ولله الحمد- لم نسمع بمن قتل أو أهريق دمه متكئاً قاتله على مناهجنا. أتدري لماذا؟ لأن مناهجنا -كما سبق- تربي الشاب على أن يحكم تصرفاته كلها بالكتاب والسنة، وتحذره أشد الحذر من تجاوزهما تحت أي مسوغ، وتحوط أعراض الناس ودماءهم بسياج منيع من المحاذير. بينما في المقابل نجد أن الدول التي أعرضت عن المناهج الشرعية ولم يتلق شبابها المنهج الصحيح في مسائل الإيمان والكفر قد وقعت فيها الحوادث الشنيعة من اغتيالات وإزهاق أرواح؛ لأن شبابها لما لم يجدوا من يبصرهم بالحق في تلك المسائل لجأوا إلى عقولهم وفهومهم أو إلى من يغرر بهم؛ فتعدوا حدود الله وتجرؤا على دماء الناس .

كما قيل:

إذا جلس الأكابر في الزوايا فمن يثني الأصاغر عن مراد

فمن الذي قتل محمد حسين الذهبي وزير أوقاف مصر ؟!

ومن الذي قتل فرج فودة في مصر ؟!

ومن الذي قتل ناجي العلي في لبنان ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت