فهرس الكتاب
وانظر -غير مأمور- لتأكيد هذا والرد على دعاة الوطنية الجاهلية كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"وكتاب"محمد عمارة في الميزان"، ورسالة"نظرات شرعية في فكر منحرف -6-".
المغالطة الثالثة عشر:
ويواصل الباحثان استعراض جهلهما المزري بحقيقة الأفكار المعاصرة عندما تعجبا من وضع مناهجنا"الرأسمالية"ضمن المذاهب الكفرية! لأنها -أي الرأسمالية- في ذهنهم القاصر تعتبر مجرد"نظرية اقتصادية تقوم على فكرة الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، وتحرير الأسواق وغيرها... الخ" (ص11)
قلت: هذه نظرة سطحية للرأسمالية اغترت بقشورها ولم تغر إلى لبها الذي هو عبارة عن عقيدة وأيدلوجية لها نظرتها الخاصة التي أنتجتها أحداث الصراع مع الكنيسة (85) والقائمة على الحرية المطلقة وعلى"فصل الدين عن الحياة" (86) كما يقول الدكتور محمود الخالدي. ويقول -أيضاً-:"إن الناس في أوربا وأمريكا يؤمنون بالرأسمالية كعقيدة ونظام للحياة، بمعنى أنها صارت ديناً ينتحله النصارى، ورأوا في العقيدة الرأسمالية أنها جاءت ناسخة لدين السيد المسيح عليه السلام. ومفهوم العقيدة أنها وجهة نظر كلية في الكون والإنسان والحياة. والرأسمالية كذلك؛ لأنها تقوم على الإيمان المطلق بفصل الدين عن الحياة" (87) ويقول الأستاذ محمد عبدالرؤف:"تعد الحرية الفردية المطلقة سمة أصيلة من سمات الرأسمالية" (88) .
أما الأستاذ أحمد الشيباني -رحمه الله- الخبير بالمذاهب المعاصرة فيبين وجهاً قبيحاً للرأسمالية بقوله:"أرى أن الرأسمالية هي المخطط الكامل الذي ابتدعته السلبية في العقل البشري لتنظيم وإدارة وتوجيه الغريزة البشرية في أحط أدوارها الهمجية. لذلك أعتبر الرأسمالية هي الحيوانية التي ينظمها العقل، وأنها تمثل طمعاً واعياً، ونهماً يقظاً يعرف أهدافه، ويعرف الوسائل التي يسلكها إليها، وشراهة تتغذى بالواقع، وتهتدي بنور العقل، وأثره ضيقة خانقة. إنها في اختصار أرقى الدرجات التي وصل إليها العقل الحيواني في الإنسان" (89) . ويقول بيتر إل بيرجر في كتابه"الثورة الرأسمالية" (ص245) متحدثاً عن نظرة المسلمين للرأسمالية:"حين يُنْظر إلى الرأسمالية من منظار التقليديين، فإنها تبدو لهم عدوة؛ لكون ديناميكياتها تنسف المؤسسات التقليدية وطرق حياتها". ويقول رافي بترا في كتابه"بعد الشيوعية سقوط الرأسمالية" (ص301) :"الرأسمالية ليست فقط نظاماً اقتصادياً، ولكن أيضاً نظاماً اجتماعياً واقتصادياً متواكبان..".
المغالطة الرابعة عشر:
يعيب الباحثان مناهجنا بما ورد فيها من أن: (الشرك الأكبر يوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين، فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب) ! بدعوى أن (هذه العبارة نقلت من بعض المصادر المولودة في ظروف استثنائية ولا تصلح قاعدة عامة) ! (ص12) .
قلت: هذه العبارة مستفادة من كتاب الله عز وجل!! فلماذا التلبيس؟! قال تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) .
وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) وقال سبحانه (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) .
ومما يثير العجب أن الباحثَيْن رغم دراستهما الشرعية يخلطان بين مودة الكافر وموالاته (المحرمة) بنص الكتاب والسنة، وبين بر الكافر غير المحارب والقسط معه إليه وهو أمر مشروع لا يتناقض مع البراءة منه. ولعل هذا يضاف إلى تأثرهما بالكتب العصرية التي نسخت ما في عقولهما من عقيدة أهل السنة!
فكما حرمت النصوص الشرعية موالاة الكفار ومودتهم؛ كما في قوله تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله.. الآية) وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) .. إلى غيرها من الآيات (90) فإنها أجازت بر الكافر غير المحارب والعدل معه؛ كما في قوله: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) . ومن ذلك: الإنفاق على الكافر القريب وصلته والإحسان إليه.