فهرس الكتاب
ومن أعظمها: التصريح بالبراءة من الكافرين ودينهم الباطل: قال تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) .
فهل يتنقص الباحثان -أيضاً- كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم التي هي مصدر ما جاء في مناهجنا ؟!
الأمر خطير جداً.
المغالطة الثلاثون:
يزعم الباحثان أن مناهجنا قلقة جداً على الشباب إن هم (اكتشفوا إبداعات غير المسلمين فسينقلبون على أعقابهم وينسلخون من عقيدتهم) ! (ص27) .
وهذا كذب على مناهجنا؛ لأن المناهج ذكرت أن للانحراف عن العقيدة أسباباً كثيرة؛ أحدها كما يقول المنهج: (الغفلة عن تدبر آيات الله الكونية وآيات الله القرآنية، والانبهار بمعطيات الحضارة المادية، حتى ظنوا أنها من مقدور البشر وحده، فصاروا يعظمون البشر ويضيفون هذه المعطيات إلى مجهوده واختراعه وحده؛ كما قال قارون من قبل(إنما أوتيته على علم عندي) ولم يتفكروا وينظروا إلى عظمة من أوجد هذه الكائنات..). فمناهجنا تنبه الشباب إلى أن لا يغفلوا عن عظمة الله -عز وجل- حال رؤيتهم لمعطيات الحضارة المادية بل يتذكروا قوله تعالى (علم الإنسان ما لم يعلم) .
فأي"إبداعات"لغير المسلمين لم تكتشف بعد، وهذه المناهج وهذا الواقع في بلادنا نفسها مملوء بكل مفيد منها؛ في مجال: العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء والتقنية والاتصالات .. وغيرها ؟!
إلا أن يريد الباحثان بتلك"الإبداعات التي لم تكتشف"الأفكار العلمانية والإلحادية والعبثية وغيرها من الأفكار المناقضة للإسلام !
ويعلم العقلاء أن لا دخل لهذه الأفكار الجاهلية بالأمور المادية؛ لأننا نرى أن التقدم الدنيوي ليس قصراً على ديانة أو ثقافة من الثقافات؛ إنما هو مطروح للجميع مَنْ بذل أسبابه حصله -كما سبق- فلماذا يريد الباحثان أن يستنسخا في بلادنا تجربة الغرب النصراني وصراعه مع الكنيسة؟!
ثم يكذب الباحثان على مناهجنا بأنها جعلت العلاج هو"تجاهل منجزات هذه الحضارة". والمنهج لم يقل هذا أبداً، ولكنه الكذب الرخيص. -كما سبق في المقدمة-
المغالطة الحادية والثلاثون:
يعلق الباحثان على العبارات التي ذكرها المنهج مثالاً على من يستهزئ بالدين وأهله بأنه لابد من النظر في قصده -ثم ذكرا بعض أمثلة المنهج- وقالا تعليقاً: (المعروف أن كثيراً ممن يقول هذه العبارة لا يقصد تنقص الدين) ! (ص28) .
قلت: هذه سذاجة من الباحثَيْن ما بعدها سذاجة! إذ الفصل الذي جاءت فيه جميع العبارات والأمثلة عنوانه (الفصل الثاني عشر: الاستهزاء بالدين والاستهانة بحرماته) .
فجميع أمثلته يراد بها -حتماً- من يقصد الاستهزاء بالدين. أما من لم يقصد ذلك فلم يتعرض له المنهج أبداً! فلا حاجة لتفصيلكما المتكلف!
المغالطة الثانية والثلاثون:
قال الباحثان (ص29) : (ومن ظواهر الاضطراب في المنهج العلمي أن المقرر عقد درساً لـ(موانع التكفير) وهي (الجهل، والخطأ، والتأويل، والإكراه) وقدم فيها مجموعة من التفصيلات والأدلة. (مقرر التوحيد-الثالث ثانوي- شرعي- 250) .
إلا أنه في التطبيق العملي يتجاهل بعض موانع التكليف كالجهل والتأويل وعدم القدرة والخطأ والخوف ونحوها، إما بتصريح نظري، أو بشكل تطبيقي، مما يترتب عليه وقوع الطالب في خطر التناقض والتطبيق العشوائي لقواعد التكفير والتضليل.
فمثلاً يتجاهل المقرر عذر المخطئ بشكل موهم فيقول:"الناس قد يقعون في الشرك وهم لا يدرون").
قلت: بل الاضطراب في عقليكما ! ولو قرأتما موضوع"التكفير"الوارد في منهج الصف الثالث الثانوي -كما سبق في المقدمة- بتدبر وتروٍ وبدون عجلة! لتبين لكما أن الحكم على فعل ما بأنه شرك أو كفر لا يلزم أن يكون فاعله مشركاً أو كافراً دون مراعاة للشروط التي ذكرها المنهج. فواعجباً كيف يجهل هذا من درس عقيدة أهل السنة وتخصص فيها سنين عدداً !
ثم إن المنهج ذكر أن (الناس قد يقعون في الشرك وهم لا يدرون) تعليقاً على أثر حذيفة -رضي الله عنه- أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحُمَّى فقطعه وتلا قوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) . فلماذا لم تبينا هذا للقارئ؟!
ثم قال الباحثان (ص29) : (كما يتجاهل -أي المنهج- بعض حالات عذر الجاهل فيقول(( الجهل يكون مانعاً من موانع التكفير في حالات دون حالات ) )"."
قلت: المنهج لم يتجاهل هذه الحالات! فلماذا الافتراء ؟! لقد قال المنهج بالنص -كما سبق في المقدمة-: (والجهل يكون مانعاً من موانع التكفير في حالات دون حالات وإليك تفصيل ذلك فيما يأتي: