فهرس الكتاب

الصفحة 16413 من 27364

فمناهجنا ولله الحمد متابعة لأنبياء الله -عليهم السلام- ولصحابة نبي صلى الله عليه وسلم في التخويف من الوقوع في الشرك والنفاق، والتحذير من إعجاب المرء بنفسه وتزكيته لها، أو وثوقه المفرط بعقله كما يريد منها الباحثان.

المغالطة السادسة والعشرون:

يعيب الباحثان مناهجنا بسبب"ضعف حضور القضايا والقيم المدنية"في موضوعاتها. (ص21) .

ولا أدري ماذا يقصدان"بالقيم المدنية"! وسيأتي -إن شاء الله- في الملحق أن مناهجنا مليئة بما يتعلق بالأمور المرتبطة بحياة المسلم في الدنيا؛ إضافة إلى أمور العبادات وأمور الغيب التي هي الأهم، والأصل في وضع المناهج.

ثم أليست أمور المعاملات بأنواعها، والآداب، والسلوك، وتنظيم العلاقات بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم، وبين الحاكم والمحكوم.. الخ تعد من الأمور المدنية؟! (102)

أم أن الباحثَيْن يقصدان أمراً آخر -مولعان به- لم تتعرض له مناهجنا؛ هو ما يسميانه: المشاركة الشعبية والسياسية وإقامة الأحزاب والبرلمانات و..الخ ما تعلقا به من شيوخ العصرنة ؟!

المغالطة السابعة والعشرون:

يفتري الباحثان على مناهجنا أنها تدعو (إلى عدم تسمية العلماء في العلوم الإنسانية والتقنية بلقب علماء، بل يجب اعتبارهم جهال، وإنما الذي يستحق وصف عالم في نظر المقرر هو العابد فقط) ! (ص22) .

وهذا كذب صريح على المقرر الشرعي؛ لأن المقرر قال بالنص عن لقب"العالم": (وإنما يطلق هذا على أهل معرفة الله وخشيته؛ كما قال تعالى(إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ) .

فالمنهج يقرر بوضوح أن لقب العالم يطلق على"أهل معرفة الله وخشيته"وهم العلماء الشرعيون، لا كما يدعي الباحثان ! فلماذا الكذب؟!

ولينتبه إلى أن المنهج في طرحه لهذا الأمر يهدف إلى الرد على ما اشتهر عند بعض الناس من تنزيل الآيات والأحاديث الواردة في مدح"العلم"و"أهله"على أصحاب العلم الدنيوي، وهذا خطأ بالاتفاق. لأن جميع ما ورد في النصوص الشرعية من مدح للعلم فإنما هو خاص بالعلم الشرعي. وهذا لا يمنع أن العلم الدنيوي النافع للمسلمين أمر مطلوب وصاحبه مأجور -إن شاء الله-. ولكن دون أن يلجئنا مدحه لتحريف للنصوص الشرعية.

المغالطة الثامنة والعشرون:

يدعي الباحثان خطأ مناهجنا عندما قالت عن المجتمعات الغربية: (المجتمع الذي لا تسوده عقيدة صحيحة هو مجتمع بهيمي يفقد كل مقومات الحياة السعيدة، وإن كان يملك مقومات الحياة المادية، والتي كثيراً ما تقوده إلى الدمار، كما هو مشاهد في المجتمعات الجاهلية) .

يقول الباحثان: (هذه المبالغة تربك الطالب أكثر مما تسهم في تعميق إيمانه، ذلك أن ما يشاهده في الواقع هو أن الإمكانيات التي تمتلكها القوى الكبرى تمنحها المزيد من الاستقرار) . (ص23) .

قلت: إنما أتيتما من سوء فهمكما لمناهجنا! فالمنهج يصدر عن كتاب الله -عز وجل- الذي حكم على الكفار بأنهم (كالأنعام بل هم أضل سبيلاً) أي أحط وأخس من الأنعام ! ويقول فيهم (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم) ، وأخبر أن حياتهم يسودها الضنك (ومن أعرض عن ذكري فإنه له معيشة ضنكا) . وأخبر أن الحياة السعيدة الطيبة هي للمؤمنين لا للكافرين (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)

هذا ما يقصده منهجنا: أن الكفار الذين حرموا أنفسهم من الإسلام وعبودية الله وحده خسروا الحياة السعيدة الطيبة وإن كانوا قد حصلوا (مقومات الحياة المادية) ؛ لأن الله يقول عن أمور الدنيا (كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) . فأمور الدنيا من بذل أسبابها حصلها لا فرق في هذا بين مسلم وكافر. أما الحياة السعيدة فلا ينالها إلا المؤمن.

أما (الاستقرار الدنيوي) فلم تنفه مناهجنا -مطلقا- كما يريد الباحثان إيهامنا؛ لأنها سبق أن ذكرت بأن مجتمعات الكفار تملك (مقومات الحياة المادية) فلماذا الافتراء ؟

ورغم هذا كله فإن الله يقول: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ، ويقول: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم قارعة بما صنعوا أو تحل قريباً من دارهم) . وما أمر الحربين العالميتين عنا ببعيد !

المغالطة التاسعة والعشرون:

يتنقص الباحثان مناهجنا أنها اشترطت شروطاً لإقامة المسلم في ديار الكفار منها:"أن يكون مضمراً لعداوتهم وبغضهم". ثم قالا -بسخرية-: (فأي أخلاق إسلامية يقدمها المقرر للطالب في هذا المقام؟! نذهب إلى الناس لنتعلم منهم، أو نتطبب لديهم، أو نبرم معهم العقود، أو ندعوهم لدينا، بشرط أن نضمر لهم العداوة !) . (ص23) .

قلت: ألا يعلم الباحثان أن تنقصهما هذا وسخريتهما قد أصابت كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم الآمرتين بالبراءة من الكافرين؟!

ألا يعلم الباحثان أن الأصل تحريم الإقامة في ديار الكافرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" (103) وقوله:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (104) وإنما جازت الإقامة في ديارهم في حالات مخصوصة وردت بها النصوص بالشروط التي ذكرها المنهج ولم تقبلها عقول الباحثَيْن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت