فهرس الكتاب
أيا من يدعي الفهم إلى كم يا أخا الوهم
المغالطة الثانية والعشرون:
يستنكر الباحثان قول مناهجنا عن مناهج التعليم في العالم العربي والإسلامي: (أصبحت مناهج التعليم في الغالب لا تولي جانب الدين اهتماماً كبيراً أو لا تهتم به أصلاً) (ص17) .
ويرى الباحثان أن في هذا مبالغة ومخالفة للواقع!!
ولا أظن القارئ -المطلع على مناهج الدول العربية- بحاجة إلى من يوضح له هذا الأمر الخافي على الباحثَيْن .
وأنصح الباحثَيْن بالاطلاع على سلسلة رسائل"الغزو الفكري في المناهج الدراسية"التي يصدرها خبير المناهج: الأستاذ علي لبن، ومقالة"المناهج بين التطوير والتدمير"في مجلة البيان (العدد129) ، ومقالة"الثقافة والذوبان"في العدد (71) ؛ ليزدادا فهماً بدل هذا التشنيع الساذج.
المغالطة الثالثة والعشرون:
يعيب الباحثان مناهجنا بأنها تبالغ (في تصوير الخلل والثغرات التي يرتكبها الإعلام؛ فيجعلها منسلخة عن العقيدة، منحلة الأخلاق) !! (ص17)
ويظهر أن"عكوف"الباحثَيْن على عشرات القنوات الفضائية التي تسلخ الأمة من دينها وأخلاقها قد ظهرت آثاره في قولهما السابق! وقد قيل: كثرة الإمساس تذهب الإحساس! ولو سألت أي إنسان عاقل مطلع على القنوات لأخبرك بأن مناهجنا قد قصرت في تصوير هذا العفن الذي تبثه في ديار المسلمين، فلم يعد الأمر خافياً على أحد. وما"ستار أكاديمي"عنا ببعيد!
المغالطة الرابعة والعشرون:
يستنكر الباحثان حرص مناهجنا على أن يكون"الحكم لله"وأن تبتعد الدول الإسلامية عن تحكيم القوانين الجاهلية المأخوذة من الغرب النصراني التي تعارض حكم الله. ويريان أن في هذا (تسليط الأضواء على نقاط الضعف في المجتمع، وثغرات الواقع، وعرضها بصورة مكبرة...) إلى آخر هذرهما الكلامي (ص81) .
فهل نسي الباحثان قوله تعالى (إن الحكم إلا لله) وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) وقوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقوله (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به) .. إلى غيرها من الآيات التي تلزم المسلمين بالتحاكم إلى الشريعة الإسلامية.
فكيف يستهين الباحثان بهذا الأمر العظيم الذي صرف الأمة عن دروب العزة وجعلها مجرد تابع ذليل للكفار في شئونها؛ وعلى رأسها الحكم -إلا من رحم الله، كبلاد التوحيد التي لا زالت متمسكة- رغم أنف الحاقدين- بتحكيم الشريعة. نسأل الله أن يثبتها على هذا، وأن يوفق غيرها للعودة إلى حكم الله.
ومما يثير الدهشة: أن أحد الباحثَيْن كان من الساعين قبل سنوات في منازعة ولاة الأمر في بلادنا والتشنيع عليهم بدعوى عدم تحكيم الشريعة !! فتأمل هذا التناقض ما أعظمه ! وأسأل الله العافية والثبات.
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم !
المغالطة الخامسة والعشرون:
يرى الباحثان في الفصل الثالث من بحثهما أن مناهجنا لا تبعث الطمأنينة في نفوس الطلبة! وإنما تجعلهم قلقين من الوقوع في الشرك والنفاق مما يجعلهم يحجمون عن"المشاركة الاجتماعية"! و"الإنتاج الإجتماعي"! (ص19)
وأعترف للقارئ بعجزي عن فهم هذه"المشاركة الاجتماعية"و"الإنتاج الاجتماعي"وغيرها من الشقاشق الكلامية التي يتفيهق بها الباحثان كثيراً!
والذي أعرفه ويعرفه غيري أن أبا الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- خاف على نفسه وبنيه الوقوع في الشرك بقوله (واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام) . قال إبراهيم التيمي:"ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟" (94) .
قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله-:"فإذا كان إبراهيم عليه السلام يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام، فما ظنك بغيره؟.. وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك، لا كما يقول الجهال: إن الشرك لا يقع في هذه الأمة، ولهذا أمنوا الشرك فوقعوا فيه" (95) .
فكيف -بعد هذا- لا نخاف الشرك ورسول ا صلى الله عليه وسلم يقول:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" (96) ؟!
وكيف لا نخاف النفاق؟ وابن أبي مليكة -رحمه الله- يقول: (أدركت ثلاثين من أصحاب صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه) -كما في صحيح البخاري- (97)
قال الحافظ ابن حجر: (ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم، بل ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى) . (98)
وكيف لا نخاف النفاق؟ وعمر -رضي الله عنه- ثاني الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة كان يسأل حذيفة -صاحب سر رسول ا صلى الله عليه وسلم - (أذكرني رسول ا صلى الله عليه وسلم فيمن ذكر من المنافقين؟) (99) .
وكيف لا نخاف النفاق؟ وأبو الدرداء -رضي الله عنه- كان كثيراً ما يتعوذ من النفاق في صلاته. فقال له أحد أصحابه: وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟ فقال: اللهم غفراً، لا يأمن من البلاء من يأمن البلاء، والله إن الرجل ليفتن في ساعة واحدة، وينقلب عن دينه (100) .
وكيف لا نخاف النفاق؟ وقد سئل الحسن البصري: هل تخاف النفاق؟ فقال: وما يؤمنني وقد خاف عمر -رضي الله عنه-؟! (101)