فهرس الكتاب

الصفحة 16411 من 27364

قلت: وهذه قد سبق بيان ما فيها من مغالطات؛ حيث لم يفرق الباحثان بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية. فظنوا أنه ما دامت قد وجدت في تاريخ المسلمين: الفرق المبتدعة والمنحرفة فإن الواجب علينا أن نرضى ما رضيه الله! -بزعمهم!- ولا ننكر على أحد؛ وقد سبق ما في هذا المسلك الشنيع من خطورة؛ لأنه سيؤدي -حتماً- إلى إقرار الكفر والشرك والإلحاد في ديار المسلمين أو الدعوة إلى وحدة الأديان بدعوى"التعددية"! وأن"الاختلاف سنة كونية"! إلى آخر هذه الشناعات.

ثم قال الباحثان بعد هذا: (5- عدم بخس المخالف: بما يعني الإقرار بما معه من الحق، وعدم غمطه ما معه من الصواب الذي يحمله، ذلك أن أكثر ما يقع بسببه الاختلاف هو بغي كل فريق على الآخر، ورد الحق الذي معه بسبب ما خالطه من الباطل. وكان المفترض فرز المضمون الذي يقدمه كل اتجاه، وعدم أخذه كله أو رده كله، قال ابن تيمية:"عامة ما تنازع فيه الناس يكون مع هؤلاء بعض الحق، وقد تركوا بعضه، وكذلك مع الآخرين، ولا يشتبه على الناس الباطل المحض، بل لابد أن يشاب بشيء من الحق؛ فلهذا لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، فإنهم هم الذين آمنوا بالحق كله، وصدقوا كل طائفة فيما قالوه من الحق") .

قلت: لا زال الباحثان يشكان ويرتابان في صحة معتقد أهل السنة! الذي يرونه -كما هو متضح من كلامهما- مجرد"اتجاه"من ضمن اتجاهات كثيرة: رافضية وصوفية وأشعرية- قد يكون الصواب -كله أو بعضه- معها لا معه!!

فلا حيلة لنا في هذه"الحيرة"التي يعيشانها حتى لم يعودا يفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال -والعياذ بالله-."وكل إناء بما فيه ينضح".

ولا عجب في هذا لمن عرف أحوال الباحثَيْن اللذين عكفا على كتب العصريين"المتذبذبين"فضلوا وأضلوا، ولكن العجب: نقلهما كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الآنف ظانين أنه يشهد لقولهما!!

وحاشاه من هذا

فكلامه -رحمه الله- عن اختلاف الفرق المنحرفة في كثير من مسائل العقيدة، وأن كل فرقة منها رغم انحرافها إلا أنها تصيب في بعض المسائل. أما أهل السنة -ولله الحمد- فإنهم يجمعون صواب الفرق كلها؛ لأنهم يصدرون في أقوالهم عن قول الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقول رسول صلى الله عليه وسلم الذي (إن هو إلا وحي يوحى) . فأنى يأتيهم الخطأ والانحراف ؟!

فالباحثان قد أتوا من قلة فهمهما لكلام الشيخ -رحمه الله-.

المغالطة التاسعة عشر:

يعيب الباحثان مناهجنا لأنها تدعو إلى ما يسمونه"الزهو المذهبي"! (14، الذي يتنقص المخالفين وأنهم ليسوا على شيء.. الخ.

والمنصف لا يجد شيئاً من هذا الإفك في مناهجنا التي لا تدعو إلى"مذهب"، إنما تدعو إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح -كما سبق في المقدمة-، وتدعو الآخرين إلى ترك ما هم عليه من بدع وانحرافات والعودة إلى الصراط المستقيم الذي ضلوا عنه. فإن كان الباحثان في شك وريب من صحة عقيدة أهل السنة والجماعة فهم أحرار في سلوك هذا الطريق، ولكن شكهم وريبهم لا يغير شيئاً من الحقيقة، فلا يلومنا الباحثان إن اتبعنا قوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) . فأي نعمة أعظم من الهداية للسنة؟!

وإذا لم ترَ الهلال فسلم

لأناس رأوه بالأبصار !

المغالطة العشرون:

قولهما بعدما سبق: (6- مراعاة الوسع: وذلك عبر بث الوعي بأن المعيار الشرعي هو استفراغ الوسع وبذل الجهد في الوصول إلى الحق؛ فإن نجح الإنسان في الوصول للحقيقة ضوعف له الثواب، وإن أخفق كوفئ بما بذله من الجهد. فلذلك فكافة المختلفين الذين بذلوا وسعهم دائرون بين الأجر والأجرين، ولذلك قال ابن تيمية"إذا أريد بالخطأ الإثم فليس المجتهد بمخطئ، بل كل مجتهد مصيب") . (ص15) .

قلت: لا زال الباحثان يشكان في صحة معتقد أهل السنة ! ولهذا يطالبان مناهجنا بأن تعرض أقوال الفرق المنحرفة بل والمشركين! لطلاب المتوسط والثانوي! ليختاروا منها ما يرونه حقيقة !!، فيحصلوا على الأجرين! أما إن أخطؤا في الوصول للحقيقة: فأشركوا -مثلاً- أو ترفضوا أو تصوفوا أو ... فلهم أجرٌ واحد!!

لا يقولن قائل: لعلهما يقصدان المسائل الاجتهادية في الفقه. فأقول: لا تنس أن الحديث عن مقررات التوحيد!! فتأمل هذا التخبط واحمد الله أن عافاك من أحوال أهل الريب.

المغالطة الحادية والعشرون:

يستغرب الباحثان نقد مناهجنا للبدع والانحرافات العقدية التي طرأت في حياة المسلمين ولا زالت إلى اليوم، ويزعمان أن هذا من"المبالغة في تصوير الانحرافات"! (ص16-17) .

وفي ظني أن هذا الاستغراب لا يصدر إلا من جاهل بواقع الأمة، وإلا لو سرح أحدهما طرفه في بلاد المسلمين لرأى من البدع العجب العجاب باعتراف الفضلاء الموفقين من أهل تلك البلدان.

وأنصح الباحثَيْن بالرجوع إلى رسالة:"الانحرافات العقدية والعلمية في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين"للدكتور علي الزهراني.

ورسالة"دمعة على التوحيد: حقيقة القبورية وآثارها في واقع الأمة"إصدار المنتدى الإسلامي.

وكتاب"واقعنا المعاصر"للشيخ محمد قطب؛ ولعله يتبين لهما أن عقليهما غائبان أو مغيبان عن الواقع، رغم ادعاء الفهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت