فهرس الكتاب

الصفحة 16416 من 27364

يقول -حفظه الله-:"عندما أقول: إن اليوم الوطني يوم من الأيام التاريخية في هذه البلاد، فلأن الله جمع فيه الشمل في التفاف المواطنين حول بعضهم البعض."

ولقد أشرت إلى أن الأعياد هي عيدان في السنة: عيد الفطر وعيد الأضحى، هذا شيء واضح.. لكن لابد أن يعرف أبناؤنا وأبناء أبنائنا أن هذا اليوم هو اليوم الذي اجتمع فيه الشمل لا أقلّ ولا أكثر، لأنني لا أعتقد أنه يجوز من الناحية الشرعية أن تكون هناك أعياد غير الأضحى والفطر وهي المتفق عليها شرعاً" (106) ."

قلت: فتأمل كلامه -حفظه الله- الموافق لكلام كبار العلماء، وقارنه بكلام مدعي الفهم من خريجي الشريعة !!

المغالطة الرابعة والثلاثون:

يعيب الباحثان (في ص31-32) مناهجنا أنها تحكم على بعض الألفاظ والعبارات بتعنت ! حيث تعدها من قبيل الشرك الأصغر؛ كقول"لولا الله وأنت"أو"لولا الله ولولا فلان"، ونحوها. فهي لا حرج فيها عند الباحثَيْن!

وهذا دليل آخر على جهلهما بعقيدة السلف؛ حيث تغافلا قوله صلى الله عليه وسلم"لا تقولوا ماشاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" (107) . والسبب أن حرف (الواو) يقتضي المساواة بين الخالق والمخلوق، بخلاف حرف (ثم) التي تقتضي التراخي كما يعرفه صغار الطلبة.

وقال ابن عباس -رضي الله عنه- في قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) :"قول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلاناً، هذا كله به شرك" (108) .

فهل سيجرؤ الباحثان أن يعترضا علانية على رسول ا صلى الله عليه وسلم ، وعلى صحابته رضي الله عنهم، كما اعترضا على مناهجنا؟!

ومن جهل الباحثَيْن أنهما لم يفرقا بين العبارات السابقة التي تقتضي مساواة الخالق بالمخلوق وبين قول صلى الله عليه وسلم عن أبي طالب"لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"! وشتان بينهما! فالعبارات الأولى ساوت -كما سبق- بين الخالق والمخلوق في عبارة واحدة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك -كما مضى-. أما هذا الحديث فليس فيه أي مساواة بين الخالق والمخلوق، وإنما فيه عزو الأمر إلى سببه الصحيح؛ وهذا جائز.

ولعلك تزداد عجباً عندما تعلم أن مناهجنا قد نبهت إلى هذا الأمر! فكيف لم يره الباحثان وهو في نفس الصفحة التي نقلا عنها ؟!

يقول المنهج -بوضوح-:

(-لا يذكر المسلم السبب وحده فيقول: لولا الطبيب لحصل كذا؛ إلا إذا كان يعتقد أنه مجرد سبب، وكان هذا السبب صحيحاً.

-ولا يذكره مع الله مساوياً: لولا الله والطبيب.

-وإنما يذكره بعد ذكر الله معطوفاً بثم التي تفيد التعقيب والتراخي: لولا الله ثم الطبيب).

فتأمل -رعاك الله- أي افتراء قام به الباحثان.

وتأمل ثانية: وضوح مناهجنا وسهولة عباراتها ومتابعتها لأقوال صلى الله عليه وسلم دون إفراط أو تفريط.

المغالطة الخامسة والثلاثون:

يعيب الباحثان مناهجنا (ص 32) أنها جعلت (من أنواع الإلحاد من يطلق على الذات الإلهية اسم"المهندس الأعظم أو القوة المطلقة") ويريان أن هذا (تهويل يبني العقل الديني للطالب بشكل انفعالي غير علمي) !!

قلت: عبارة (المهندس الأعظم أو القوة المطلقة) يطلقها بعض الفلاسفة على الله -عز وجل- كما أوضح هذا المنهج!

ومعنى الإلحاد في باب الأسماء والصفات -كما سبق-: الميل بها عن الصواب بتأويلها عن معانيها، أو إدخال أسماء جديدة في أسمائه تعالى لم يسم الله بها نفسه أو يسمه بها رسول صلى الله عليه وسلم . وقد وضح المنهج هذا ! وذكر قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) .

فأي تهويل يا هذان في اتباع قول الله تعالى ؟!

المغالطة السادسة والثلاثون:

يزعم الباحثان (ص33) أن مناهجنا الشرعية (تعتمد على مصنفات جرى تدوينها في ظروف المجادلات الفكرية..) الخ

وهذا تلبيس على القارئ. فإن مناهجنا لمن تأملها مرتكزة على قال الله وقال رسول صلى الله عليه وسلم في كل فصولها وتفاصيلها وهما مصدران ثابتان للأمة لا تؤثر فيهما الأزمان.

وكتاب"التوحيد"للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- الذي يلمزه الباحثان ! شاهد على هذا. فكل أبوابه إنما هي آيات وأحاديث .

وكلام الباحثَيْن إنما يصدق على مناهج أهل الكلام والحشو التي لا تكاد تجد في صفحاتها آية أو حديث! فليجتهدا في نقدها وتطويرها إن كانا جادَّيْن!.

المغالطة السابعة والثلاثون:

يقول الباحثان في توصياتهما (ص34) : (2-تنقية المقررات من النزعات التكفيرية التي يضطرب بها، والتركيز على ما دلت عليه النصوص واستقر عليه كبار فقهاء الأمة من الكف عن تكفير أهل القبلة، ووجوب تقرير عصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم) !!

قلت: ما الاضطراب -والله- إلا في عقليكما! وشاهد حالكما صادق بهذا -كما سبق في المقدمة- فما أرخص الكذب عندكما.

فأين تكفير أهل القبلة في مناهجنا إن كنتم صادقين ؟!

ومما يُعجب له: دعوتكما إلى"التركيز على ما دلت عليه النصوص واستقر عليه كبار فقهاء الأمة"! وبحثكما هذا هو ناسف للنصوص ولإجماعات الأمة؟!

فتأمل التناقض!

المغالطة الثامنة والثلاثون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت