فهرس الكتاب
يطالب الباحثان كثيراً أن لا يُشغل الطالب بأمور يعتقدونها تصعب عليه، ولا يصل إليها فهمه، وهي مجرد عقيدة صافية سهلة عليها نور الكتاب والسنة، ثم يطالبون في المقابل في فصلهما العجيب عن (الموقف من الحضارة بين قواعد التواصل وخطاب الإدانة) (ص 21) أن تقوم المناهج بتعميق (شرعية القيم المدنية المشروعة في وجدان الطالب، مثل: المشاركة الاجتماعية وحقوق الإنسان وقيم البحث العلمي، والوعي السياسي، وقيم التعايش والحوار، واحترام القانون، والاستقلال القضائي، ودعم الحريات، والأمن البيئي وأخلاقيات المهنة...) وغيرها الكثير الكثير !!
وأيضاً يطالبان المناهج (ص21) (بتوضيح الإطار الفقهي لنظم الحياة، وبيان الكليات الشرعية العامة المهيمنة على المجالات والعلوم المدنية المعاصرة، وإبراز الوظيفة الإسلامية للمعرفة والعمران، بما يعني تأهيل الطالب بأدوات الفحص والاختبار...) !!
كل هذا الكم من القضايا -التي تكل أذهان السياسيين في فهمها- تريدان من طالب المتوسط والثانوي أن يفهمه ويستوعبه! وأما عقيدة السلف الصالح السهلة الميسرة فهي صعبة على الطالب -في نظركما- فعجباً لكما. ما هذا التناقض؟!
ثم لماذا تُرص هذه العبارات البراقة -التي أظنكما تجهلان مضامينها- المنقولة من كتب المنهزمين أمام جاهلية الغرب؛ لتكدر بها مناهجنا الصافية ويُصرف طلابنا عن عقيدتهم ؟!
وليتكم تعتبران -وأنتما لازلتما في بداية الطريق- بالدول العربية التي جربت وانخدعت بزخارف الشعارات والبرلمانات والحريات الزائفة.. الخ، ولكنها لم تجن وتذق بعد ذلك سوى مرارة الواقع الأليم الذي تكشف لهم عن حياة دنيوية بائسة، وشعب ممزق بين الأحزاب المتطاحنة، ودين مضيع. (فاعتبروا يا أولي الأبصار) .
المغالطة التاسعة والثلاثون:
أكثر الباحثان من وصف مناهجنا بالإضطراب؛ كما في (ص21،5،4 وغيرها) ، وقد تبين للقراء العقلاء من خلال المغالطات السابقة أن الإضطراب إنما هو في عقل الباحثَيْن؛ بسبب سوء الفهم والقصد. فهذا الاتهام من قبيل الإسقاط النفسي الذي يرى صاحبه الآخرين من خلال تصوراته المريضة وطباعه المتلونة.
المغالطة الأربعون:
قال الباحثان في (ص 18) :"أصبح البعض يستعذب المخالفة"! فلعلهما كانا يتحدثان عن نفسيهما وبحثهما القائم على مخالفة الحق الذي تبين لأهل هذه البلاد؛ ليحق فيهم قوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) .
ماذا يريد الباحثان ؟
قد يتساءل القارئ الجاد بعد قراءته لمغالطات الباحثَيْن عن هدفهما من هذا البحث الهدمي المشحون ضد مناهجنا السلفية وضد بلادنا، رغم ما يعيشه مجتمعنا من أمن فكري وسياسي واستقرار اجتماعي مقابل مجتمعات -تدعي التقدم ويدعي مفكروها الاستنارة!- وهم غارقون إلى آذانهم في التخلف الديني والدنيوي! وبلادهم مكتظة بالصراعات والانقسامات بل والمواجهات الدامية؟!
فأقول: لقد تبين لي أن الباحثَيْن -باختصار-:
1.يريدان تذويب الفوارق بين السني والبدعي، ثم بين المسلم والكافر مهما أداهم ذلك إلى تخطي الحدود الشرعية ، ومخالفة إرادة الله في تمايز أهل الحق عن أهل الباطل ، وهذا مسلك خطير ومآلاته إن اطردت تقود إلى عقائد كفرية لا شك فيها ونربأ بالباحثَين أن يصلا إليها ؛ كالقول بوحدة الأديان، أو الدين الإبراهيمي إلى آخر الضلال (109) .
2.ويريدان تقويض هذا المجتمع دينياً وسياسياً ! أما دينياً فبهدم أساساته وهي المناهج السلفية، وتسفيه علمائه. كما هو متضح من بحثهما.
وأما سياسياً: فيتبين من خلال هذه العبارة لهما وأمثالها:"قد كان من واجبات المقررات الدينية والنظام السياسي فتح آفاق المشاركة المدنية" (110) . (ص33) .
ختامًا: أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يعين الباحثَين إلى العودة للحق - بعد أن تبين لهما - ، وأن يجنبهما وإخوانهما ضلالات وانحرافات مدعي"العقل"من المفكرين المعاصرين الذين يحادون الله ورسول صلى الله عليه وسلم ، متعظين بقوله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) .
كما أسأله تعالى أن يوفق ولاة أمر هذه البلاد للحفاظ على مكتسباتنا وتميزنا ، وعدم جعلها عرضة لكل عابث أو"طامح".
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .