فهرس الكتاب
3-الدعوة إلى تحرر المرأة من سلطان الشرع وقوامة الرجل عليها:
بحيث تفعل ما يحلو لها وليس لأحد سلطان عليها، وهذا يتصادم مع قول الله - تعالى: (الرجال قوامون على النساء) [النساء: 34] .
وبالنظر في أهداف الجندرة المذكورة آنفاً يتضح لنا حكم الشرع فيها وأنها دعوة باطلة مشبوهة، تناقض أحكام الإسلام، وتدعو إلى الإباحية ونشر الفاحشة في المجتمع المسلم، وتدمير الأسرة، وإفساد المرأة والرجل على حد سواء، وبناءً على هذا فلا يجوز الانتساب إليها ولا ترويجها في المجتمع، ودعوة المتأثرين بها والمدافعين عنها إلى التوبة والإنابة والرجوع إلى الله قبل أن يحل بهم عذاب الله - سبحانه - الأليم الذي وعد به من أحب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين كما في قوله: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور: 19.
نموذج لدعاة الجندر في اليمن (عرض ونقد) :
النوع الاجتماعي في اليمن مفاهيمه وتحليلاته واتجاهاته، للدكتور / حمود العودي ( [10] ) .
حاول الباحث عبثاً أن يفرق بين المتماثلات ويجمع بين المختلفات من خلال نظريته المزعومة في هذا البحث والمسماة بالنوع الاجتماعي الذي من أخص صفاته أنه مكتسب ومتغير وحشد لها أدلة مثل خيوط العنكبوت.
-ففي ص (7) يقول الباحث:"فمفهوم الذكر والأنثى مفهوم بيولوجي خلقي بحت لا علاقة له بالمفاهيم الاجتماعية المكتسبة، كمفهوم رجل وامرأة وشاب وشابة..."الخ.
وبناء على هذه القاعدة بنى أفكاره وأطروحاته، فجعل النوع البيولوجي هو الثابت وحصره بالذكورة والأنوثة وهي تعنى الجنس والحمل والولادة فقط، أما غيرها من الصفات والأدوار والوظائف لدى الذكر والأنثى فقد سماها"النوع الاجتماعي"وجعله متغيراً ومكتسباً يمكن تبادله بين الذكور والإناث بكل سهولة.
-وفي ص (29) يقول:"قد تكون أسرة ما في وسط اجتماعي محافظ أكثر مرونة وانفتاحاً كأن تقبل خروج بناتها بدون حجاب....، لكن الوسط الاجتماعي الثقافي يحول دون ذلك، وقد يكون هناك نظم وتشريعات عامة متطورة ومنفتحة، غير أن منظومة الثقافة العامة في المجتمع على خلاف ذلك فهي أكثر محافظة ورجعية". وهكذا بهذه العقلية يتهجم على التشريعات الإسلامية ويصفها بالرجعية، ويطالب بإلغاء دور الثقافة العامة للمجتمع التي هي في الحقيقة الثقافة الدينية.
-وفي ص (24) يعد البدهيات من التصرفات البشرية الصحيحة خاطئة، ويستغرب من التفريق بين الذكر والأنثى في الملابس وفي الاسم، وعدم حضور البنت مجالس الناس وعدم السماح لها بإبراز الأعضاء التناسلية لها مثل الولد، وحجم الملابس، ونحو ذلك مما سطره ص (21 22) ويعتبر ذلك خطأ وتمييزاً بين الذكر والأنثى.
ولازم قوله هذا الدعوة إلى مساواة الذكر بالأنثى في كل ما ذكر أعلاه وهذا لا يقوله عاقل.
وهذه الأطروحات والمفاهيم تعد من باب قلب الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية والفطرية، ولم يستند الباحث في إثبات نظريته هذه إلى أدلة علمية بحتة بل سطرها وانصرف عن إثباتها بالأدلة العلمية إلى البناء عليها قصوراً من المفاهيم المغلوطة، فكان حاله كمن أسس بنيانه على شفا جرف هارٍ فانهار به.
بيان عوار هذه النظرية وفساد الاستدلال الذي استدل به الباحث: -
أولاً: دعوى الباحث عدم العلاقة بين (النوع البيولوجي) و (النوع الاجتماعي) ، دعوى باطلة، وأكثر بطلان منها دعواه بأن القرآن ميز بين النوعين البيولوجي فأورده بمصطلح الذكر والأنثى ولم يرد بغيره فيه، وبين النوع الاجتماعي بمصطلح الرجل والمرأة ولم يرد بخلافه ( [11] ) فليس صحيحاً أن (النوع البيولوجي) لا علاقة له (بالنوع الاجتماعي) ، وليس صحيحاً أن مفهوم الذكر والأنثى لا علاقة له بمفهوم الرجل والمرأة، بل الصحيح علمياً أن النوع الاجتماعي ينقسم إلى قسمين: -
القسم الأول: - يحتوي على الصفات والأدوار والوظائف المتعلقة تعلقاً كلياً بالنوع البيولوجي وهي أثر من آثاره، والفصل بينهما من باب الفصل بين السبب والمُسبب، أو من باب الفصل بين العلة والحكم، فلا تسمى المرأة امرأة إلا إذا كانت أنثى واضحة الأنوثة، ولا يسمى الرجل رجلاً إلا إذا كان ذكراً واضح الذكورة، وعند اختلاط صفات الذكورة بالأنوثة فهناك مصطلح ثالث وهو"الخنثى"وقد يكون اختلاط الصفات متداخلاً كثيراً فيسمى"الخنثى المشكل"، وكل من المصطلحات الثلاثة المذكورة سابقاً لكل نوع منها أحكامه الخاصة به في الشرع والفطرة والعرف. وهذا القسم له تعلق كبير جداً بالنوع البيولوجي ودعوى عدم العلاقة بينهما التي حاول أن يثبتها الباحث خطأ علمي وقع فيه بسبب عدم تفريقه بين أقسام النوع الاجتماعي، أو مغالطة يروج لها بالتلبيس والتدليس.
القسم الثاني: - صفات وأدوار ووظائف لا علاقة لها بالنوع البيولوجي، وليست أثراً من آثاره، وهي الصفات والأدوار المشتركة بين الذكر والأنثى والمتعلقة بالحقوق التعبدية التي لا تختلف أحكامها من ذكر إلى أنثى، قال الله