-تعالى: (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) أي في العمل الصالح والعبادات من حيث الجملة، إلا أن الله - سبحانه - اختص المرأة ببعض الأحكام الشرعية تبعاً لخلقتها وفطرتها والظروف التي تعتريها كالحيض والنفاس وما يتعلق بها.
ثانياً: اجتهاد الباحث في المجالات العلمية الشرعية اجتهادات باطلة وقع فيها بسبب جهله بهذه الفنون"ومن تحدث في غير فنه أتى بالعجائب"، وإليك بيانها: -
اجتهاده في مجال اللغة:
يقترح الباحث مجموعة من المصطلحات اللغوية الجديدة؛ليلغي بها المصطلحات اللغوية الأصيلة التي أقرها الشرع وخاطب بها الخلق في تشريعاته، فيقترح استبدال مصطلح (أب أم) بمصطلح (أبم) ، ومصطلح (الرجل والمرأة) بـ (رام) والبنت والولد بـ ( بلد) إلى آخر هذيانه كما في ص (16) ، على أن كلمة (ولد) تشمل في المصطلح اللغوي الشرعي الابن والبنت، كما قال - تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حض الأنثيين ) لكن بسبب جهل الباحث في اللغة قال ما قال.
ولا أدري ما الفائدة من تغيير تلك المصطلحات اللغوية والشرعية المستقرة في أذهان الناس إلى هذه المصطلحات الملفقة التي هي محض هراء وجهل بلغة العرب وألفاظها ومدلولاتها.
لكن هذا التغيير يصب في تحقيق الهدف الأول الذي أشرنا إليه سابقاً وهو الدعوة إلى ثورة على المصطلحات والثوابت الشرعية في المجتمع المسلم.
ب - وفي مجال الفقه: -
يجتهد الباحث في مجموعة من الأحكام الثابتة في الشريعة الإسلامية ويدعو إلى تغييرها، من ذلك: -
إلغاء مدلول قوله - تعالى: (فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) ، حيث يطالب في نهاية اجتهاده في تفسيرها بإلغاء هذا المدلول أو تسوية ضعف النساء بضعف الرجال، ويطالب بالتسوية بينهما في الشهادة بمعنى إلغاء مدلول النص أو مساواة الرجل بالمرأة في ضرورة أن يكون رجل في مقابل امرأة أو رجلان في مقابل امرأتين.
يطالب الباحث بضرورة تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة فيما سماه بالنوع الاجتماعي المتغير والمكتسب ويعنى تبادل الأدوار والوظائف بين الرجال والنساء، أي أن الرجل يمكنه أن يقوم بدور المرأة وأن المرأة يمكنها أن تقوم بدور الرجل دون النظر في نوع تلك الأدوار والوظائف هل هي خاصة بالمرأة أو بالرجل وهذا لا يهمه بناءً على نظريته السابقة. وهذا يعنى عدم ثبات الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء، كأحكام الحجاب والاستئذان والخلوة والسفر بمحرم، وعدم الاختلاط بالرجال ونحوها، وأنها متغيرة ومكتسبة يصح إلغاؤها أو تبادلها مع الرجال.
2-دعا الباحث صراحة إلى إلغاء أو تعديل مفهوم القوامة الشرعية كما سيأتي بيانه في اجتهاده في التفسير.
3-يطالب في اجتهاده الفقهي بأن تخرج الفتاة لتبحث لها عن زوج دون أدنى حياء قياساً على الشاب الذي يبحث له عن زوجة، كما صرح بذلك في ص (39) . بل يقرر الباحث أن الحق المفترض في مسائل الخطبة والبحث عن الزوج تكون بالنسب التالية: - 70 % من حق البنت في البحث لها عن زوج، 30% من حق أسرة البنت في البحث عن زوج لابنتهم، ولا أدري على أي دليل شرعي بنا ذلك.
ج - في مجال التفسير: -
1-يختار الباحث ما يوافقه من الآيات ويدع الأخرى، وهذه خيانة علمية في البحوث، ولم يكتفِ بهذه السوءة بل أضاف إليها أخرى، حيث يفسر تلك الآيات كما يحلو له دون أن يرجع فيها إلى أقوال المختصين من المفسرين.
حيث يقرر في بحثه هذه القاعدة فيقول ص (8) : ( فكل الآيات القرآنية الكريمة التي ورد فيها ذكر الأنثى والذكر قد اقترنت دلالاتها وأحكامها بالأدوار والوظائف البيولوجية للنوع البيولوجي... ) ، و كذب والله في هذه الدعوى، فقد ذكر (الذكر) (12 مرة) في القرآن، وذكرت الأنثى (18 مرة) ، و الأنثيين (6 مرات ) والإناث (6 مرات) . وليست كلها مقترنة بالنوع البيولوجي. بل منها ما هو مقترن بالنوع الاجتماعي، كما في آية سورة آل عمران (لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) ، وكما في آية سورة النساء (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) ، وكما في آية غافر (ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) ، وكما في قوله، في سورة آل عمران (وليس الذكر كالأنثى) ، فهذه كلها كما رأيت متعلقة بالنوع الاجتماعي ولا علاقة لها بالنوع البيولوجي.
وقد استدل المؤلف بآيتين فقط: الأولى ذكر فيها لفظ الذكر والأنثى وهي آية الحجرات (خلقناكم من ذكر وأنثى) ليستدل بها على النوع البيولوجي، والثانية ذكر فيها لفظ المرأة وهي آية النمل (إني وجدت امرأة تملكهم) واستدل بها على النوع الاجتماعي ثم استنبط وقرر على ضوئهما القاعدة التي ذكرت أعلاه، فأين ذهبت الأمانة العلمية أثناء إعداد البحث ؟ ولكنه الهوى والجهل الذي يفعل في صاحبه فعله.