فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 27364

مع أن لفظ (امرأة) وما يضاف إليها ذكر في القرآن (24 مرة) ، وليست كلها في النوع الاجتماعي كما يدعى الباحث بل بعضها في النوع البيولوجي الذي يتعلق بالحمل والتناكح والتناسل مثل لفظ (امرأة عمران - امرأة نوح امرأة لوط - امرأة فرعون - امرأة العزيز) وكذا لفظ (امرأتي امرأته امرأتك) وكلها أضيفت إلى الزوج ولها تعلق بالنوع البيولوجي الذي هو التناكح والتناسل، ولم يقل (أنثى عمران أو أنثى نوح أو أنثاك) ... الخ

بل قوله - تعالى - على لسان زكريا (وامرأتي عاقر) متعلق بالنوع البيولوجي الذي هو متعلق بالحمل والولادة.

وقول الله - تعالى: (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً) يتعلق بالنكاح الذي هو من النوع البيولوجي، والأدلة على بطلان ما قرره الباحث في قاعدته في القرآن الكريم كثيرة لو تتبعناها لطال بنا المقام.

2-يفسر الباحث آية القوامة على ما يحلو له دون استناد إلى دليل؛ حيث يقول: ص (51) عند قوله - تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) فيقول:"إن علة التفضيل في حكم القوامة في الآية الكريمة محمول على الرزق، وامتلاك الرجال للثروة أكثر من النساء، ووجوب إنفاق من يملك الثروة و الرزق على من لم يملكها بنفس القدر، وحمل مبدأ القوامة كوظيفة ودور اجتماعي للرجل بالنسبة للمرأة كزوجة".

وهذا يعني أن مفهوم القوامة مفهوم متغير وليس ثابتاً بحيث يمكن تبادله بين الرجل والمرأة فحينما تكون المرأة غنية والرجل فقيراً فالقوامة لها، أومتعلمة والرجل أمي فالقوامة لها، أوذكية والرجل غبي فالقوامة لها، وهكذا... وهذا يعنى إلغاء مدلول النص القرآني الثابت في أن القوامة للرجل بناءً على هذا التفسير الذي حصر سبب القوامة في الرزق وامتلاك الثروة فقط مع أن الآية تنص أن هناك سبباً آخر للقوامة، هو ما فضل الله به الرجال على النساء من صفات وخصائص بيولوجية، ولو رجع الباحث إلى أقوال المختصين من العلماء والمفسرين لما وقع في هذا المزلق.

د وفي مجال الحديث: -

يخبط الباحث خبط عشواء حينما يستدل بالحديث الشريف، حيث يستدل على فكرته بأحاديث مكذوبة لا زمام لها ولا خطام حينما تكون في صالحه، وحينما تقابله أحاديث صحيحة تخالف فكرته يشكك في صحتها ثم يؤولها ويفسرها على ما يحلو له، كما فعل في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) .

استدل الباحث بحديث: (خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء) وهو حديث مكذوب لكنه يؤيد فكرته، ويقول كذباً: وقد ثبت عن عمر أنه ولى منصب الحسبة لامرأة، ولم يبين أين ثبت وما مصدره في ذلك ولكنه كحاطب ليل، نعم أورد ابن حجر في ترجمة الشفاء بنت عبد الله ( [12] ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما ولَّاها بعض أمر السوق، لكنه أورد ذلك بدون سند، بل قال ابن العربي عن هذه الرواية ما نصه:"وقد روي أن عمر قدم امرأة على حسبة السوق ولم يصح فلا تلتفوا إليه فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث" ( [13] ) .

3-ولم يكتف بهذه التجنيات على العلم الشرعي بسبب جهله، بل يذهب ليقدح ويسب ويشتم أهل العلم ويصفهم بالأوصاف النابية كما في ص (51) وليت شعري من هو الأحق بهذه الأوصاف ومن هو أعمى البصر والبصيرة أهو أم أولئك الكرام؟!.

هذه أهم الجوانب الخطيرة في هذا البحث، وغيرها مماهو دونها كثير، اقتصرت على الإشارة إليها إجمالاً لوضوح مخالفتها لقواعد الإسلام وآدابه وقيمه، بل ومخالفتها للفطر السوية والعقول السليمة وما جرت عليه البشرية منذ آدم - عليه الصلاة والسلام -.

مهلاً يا دعاة الجندر: ليس للمرأة قضية:

ونقول بعد ذلك كله ( [14] ) : إذا كانت لقضايا المرأة المطروحة ما يفسر أسباب إثارتها في المجتمعات الغربية، نقول يفسرها ولا يبررها، فإننا لا نجد تبريراً بل ولا تفسيراً لطرح هذه القضايا وإثارتها في مجتمعنا، حيث تسود قيم الإسلام الضابطة لوضع المرأة في المجتمع.

لذلك يأتي تحذيرنا لكل الغيورين في مجتمعنا من مثل هذه الدعوات، التي تريد إخراج المرأة من بيتها وعن مهمتها ورسالتها وطبيعتها، وإذا حصل ذلك لا سمح الله فلا تسأل عن هلكة المجتمع.

إن وضع المرأة في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم به تلك المرأة الغربية، سواء كانت بنتاً أو زوجة أو أماً.

وبنظرة موضوعية لوضع المرأة في الغرب، وهي بنت تتقاذفها أيدي الذئاب البشرية، أو زوجة كادحة لا تأوي إلى بيتها إلا كالة مرهقة لتشارك الرجل، حتى في دفع أقساط السيارة والبيت، وإلا فلا قيمة لها.

وأماً يقذفها أولادها بالنهاية في إحدى دور الرعاية الاجتماعية.

نقول بنظرة منصفة إلى حال المرأة المسلمة في مجتمعنا وهي بنت مصونة يحافظ عليها الرجل كجزء من حياته.

أو هي كزوجة مكفولة بواسطة الرجل حتى ولو ملكت ما ملكت من المال، بل يظهر البون الشاسع وهي أم أو جدة تتحول إلى ملكة في كيان أولادها وأحفادها.

إن المرأة في الغرب مظلومة ومبتذلة حقاً، إنها تستحق أن يرفع لها قضية ترافع بها الرجل الذي يبتزها، وذلك من أجل إنصافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت