فهرس الكتاب

الصفحة 16448 من 27364

ورووا عن الرضا أنه قال: (لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند اللهه أعملكم بالتقية) . [41]

بل يرتبون على (التقيَّة) أعظم الأجر، وأنها أفضل عبادة تقدم في مذهب التشيع، ويسمونها (الخبء) أي إخفاء حقيقة النوايا الخبيثة في أعماق النفس، وأيضاً إخفاء حقيقة نوايا أهل التشيع تجاه (الآخر) لأن التشيع دين قائم على السرية والكتمان!

فقد رووا عن الصادق أنه قال: (ما عُبِدَ الله بشيءٍ أحب إليه من الخبء، قيل: وما الخبء؟ قال: التقية) . [42]

وعنه أيضا قال: (إنكم علي دين من كتمه أعزة الله ومن أذاعه أذله الله) . [43]

ويوجبون (التقيَّة) في دار أهل السنة التي يسمونها (دار التقيَّة) وأن الشيعي لو حلف وأقسم مئات بل آلاف المرات على أنه إصلاحي ووطني ومخلص، وأن الولاء كله عنده للحاكم السني وللوطن وللوطنية، فلا تثريب عليه إذا ما أبطن خلاف ذلك.

فعن الصادق أنه قال: (استعمال التقية في دار التقية واجب، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية) . [44]

وعن الصادق -أيضاً- أنه قال: (عليكم بالتقية فأنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره) . [45]

وقال الشيخ (بهاء الدين العاملي) : (المستفاد من تصفح كتب علمائنا، المؤلفة في السير والجرح والتعديل، أن أصحابنا الإمامية ..كانوا يتقون العامة [يقصد أهل السنة] ويجالسونهم وينقلون عنهم، ويظهرون لهم أنهم منهم، خوفا من شوكتهم، لأن حكام الضلال منهم) . [46]

ثم يبين الشيخ (بهاء الدين العاملي) أنه كانت الضرورة غير داعية إلى (التقية) عندها يسلك الشيعي مع المخالف على غير ذلك المنوال، ولذا يجب أن يكون الشيعي في غاية الاجتناب لهم، والتباعد عنهم،. لأن الأئمة -عليهم السلام- كانوا ينهون شيعتهم عن مجالستهم ومخالطتهم، ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة، ويقولون: إنهم كفار، مشركون، زنادقة، وكتب أصحابنا مملوءة بذلك. [47]

وهذا شيخهم (الصدوق) يقول: (اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة، ولا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة) . [48]

ويقول علامتهم (العاملي) : (الأخبار متواترة صريحة في أن التقية باقية إلى أن يقوم القائم) . [49]

ويقول إمامهم في هذا العصر (الخميني) : (وترك التقية من الموبقات التي تلقي صاحبها قعر جهنم وهي توازي جحد النبوة والكفر بالله العظيم) . [50]

ثم يبتكرون نوعاً جديداً من التقية الخاصة بالشيعة وهي (التقية المداراتية) والتي تمثل وجهاً دعائياً للتشيع، من خلاله يمكن للتشيع أن يخترق الصف السني، ويتلاعب بمن يسمون بدعاة التقارب أو الإصلاح تحقيقاً لمصلحة التشيع العليا!

فهذا (الخميني) يعدد أنواع التقية ويذكر أن منها (التقية المداراتية) وعرفها بقوله: (وهو تحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر) . [51]

وقال: إن التقية واجبة من المخالفين، ولو كان مأمونا وغير خائف على نفسه وغيره. [52]

ويقول شيخهم (محسن الخرازي) : (وقد تكون التقية مداراةً من دون خوف وضرر فعلي لجلب مودة العامة والتحبيب بيننا وبينهم) . [53]

ويقول علامتهم (دستغيب) : (ومنها التقية المستحبة وتكون في الموارد التي لا يتوجه فيها للإنسان ضرر فِعِلي وآني، ولكن من الممكن ان يلحقه الضرر في المستقبل، كترك مداراة العامة ومعاشرتهم) . [54]

فأي تقارب أو إصلاح أو إخلاص للوطنية يمكن أن يتحقق مع من يؤمن بهكذا عقيدة السرية!

ختاماً.. أكرر القول: إن سقوط بغداد عام 656هـ كان نتيجة لإتمان الخائن، والوثوق بالغادر، وتقريب الماكر، والوثوق بأهل التقية، والتاريخ يعيد نفسه، ولن يرحم هؤلاء الذين يحملون (الدريل الشيعي) أي رأس سني متى ما سنحت لهم الفرصة، حتى لو كان طفلاً سنياً رضيعاً!

يا سادة.. هل من المعقول أن يُصف الكلب المسعور بالخيانة والغدر؟! أم أن صاحب الدار والعقلاء هم الذين خانوا الأمانة، وغدروا بالناس!

أليس الخائن والغادر والمجرم من وثق بهؤلاء تحت التسامح، أو الوطنية، أو القومية، أو العلمانية، أو أي مسمى أو شعار؟

[1] انظر: ذيل مرآة الزمان - سبط ابن الجوزي ( 1/85)

[2] دول الإسلام - (2/118) .

[3] مرآة الجنان (ج4/137 -138) .

[4] مجالس المؤمنين (ص400) .

[5] روضات الجنات ( 6/300) .

[6] الحكومة الإسلامية (ص142) .

[7] الأنوار النعمانية: (2/308) .

[8] الأنوار النعمانية (2/308) .

[9] جامع التواريخ (1/259) . النجوم الزاهرة ( 7/49) .

[10] مخطوطة في مكتبة كلية الآداب - جامعة بغداد: (رقم 975) .

[11] إقبال الأعمال- ابن طاووس (ص586) .

[12] الفخري (ص17)

[13] مقدمة بناء المقالة (ص18) .

[14] إقبال الأعمال ( ص568) .

[15] سفينة النجاة- عباس القمي: (1/568) .

[16] أوائل المقالات في المذاهب والمختارات- محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ص51 -52) دار الكتاب الإسلامي - بيروت.

[17] حق اليقين في معرفة أصول الدين- عبدالله شبر (ص510) موسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت