فهرس الكتاب

الصفحة 16447 من 27364

وهذا علامتهم ومحققهم عبدالله شُبر، يبيَّن حكم جميع الفرق الإسلامية -حتى المسالمة منها- عند علماء الشيعة، فيقول:

(وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب، فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخر، والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة) . [17]

وقال شيخهم وعلامتهم نعمة الله الجزائري مبيناً حقيقة حجم الخلاف -كما يراه هو- بين الشيعة والسنة: (لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان صلى الله عليه وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) . [18]

وإذا كانت جميع الفرق الإسلامية المخالفة للشيعة هذه هي حالتهم، فماذا يترتب على ذلك؟ وبأي معاملة يمكن أن يتعامل معهم؟ يجيب علماء الشيعة فيقولون:

قال الخميني عن المسلم غير الشيعي:

(غيرنا ليسوا بإخواننا وإن كانوا مسلمين.. فلا شبهة في عدم احترامهم بل هو من ضروري المذهب كما قال المحققون، بل الناظر في الأخبار الكثيرة في الأبواب المتفرقة لا يرتاب في جواز هتكهم والوقيعة فيهم، بل الأئمة المعصومون، أكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مساوئهم) . [19]

ثم أورد الخميني هذه الرواية: (عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم. فقال: الكف عنهم أجمل. ثم قال: يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغاة -أي أولاد زنا- ما خلال شيعتنا) . [20]

فقال الخميني معلقاً على تلك الرواية: (الظاهر منها جواز الافتراء والقذف عليهم) ! [21]

وقال شيخهم الأنصاري: (ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن -أي الشيعي- فيجوز اغتياب المخالف، كما يجوز لعنه) . [22]

ونسبوا كذباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) . [23]

وهذه الرواية صححها الشهيد الثاني [24] ، ومحققهم الأردبيلي [25] ، وعبدالله الجزائري [26] ، وقال بتصحيحها أيضاً محدثهم البحراني [27] ، ومحققهم النراقي [28] ، وكذلك شيخهم الأنصاري [29] ، ومرجعهم الأكبر الخوئي حيث قال: (قد دلت الروايات المتضافرة على جواز سب المبتدع في الدين ووجوب البراءة منه واتهامه) [30] .

كما صححها -أيضاً- مرجعهم الكلبايكاني [31] ، ومرجعهم محمد سعيد الحكيم [32] ، و الروحاني [33] ، والطريحي [34] ، وعلامتهم المجلسي [35] .

قال مرجعهم المعاصر الخوئي: (ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم، لأنهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم) . [36]

ثم قال بعدها: ( الوجه الثالث: أن المستفاد من الآية والروايات هو تحريم غيبة الأخ المؤمن، ومن البديهي أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين) . [37]

وقال سيدهم الروحاني: (جواز غيبة المخالف من المسلّمات عند الأصحاب) . [38]

ويقول شيخهم الصادق الموسوي معلقاً على رواية منسوبة للسجاد تشبه ما نسبوه لنبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع.. من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة، كل ذلك حتى لا يطمعوا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما يسمعون من كلام السوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على منهجهم ) ! [39]

أقول: انظر كيف يحث هذا الشيخ الشيعي عموم الشيعة للسير على منهج السب وترويج شائعات السوء والوقيعة والكذب على الآخرين، والبراءة من المسلمين المخالفين لهم!

ابن العلقمي والتقية .. وقابلية الآخر للاستغفال !

كيف يمكن لدعاة الإصلاح المزعوم، أو لأي دولة سنية أن تأمن هؤلاء وهم يؤمنون بعقيدة (التقيَّة) تلك العقيدة الاستراتيجية، والمبدأ المتجذر في أعماق أعماقهم، والمستقر في سويداء قلوبهم، وهم يتواصون به جيلاً بعد جيل، وصغيراً عن كبير، حتى أصبح فِطرة فُطروا عليها، إذا تركوها -ولن يفعلوا- فكأنما تركوا الدين كله، أو بتروا أصلاً أصيلاً من تركيبتهم الشخصية التي تنعدم باعدام التقيَّة!

فهم يروون الروايات المتواترة والمستفيضة -بزعمهم- عن أئمتهم وشيوخهم التي تحث على إظهار ما لا يبطنون، وأن تلك السجية والأخلاق عمود دين التشيع، ورأس الأمر فيه، وكلما كان الشيعي مخادلاً مخاتلاً كلما كان أكثر تشعياً وإيماناً وإخلاصاً.

فعن الصادق يرون أنه قال: (إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له) . [40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت