فهرس الكتاب

الصفحة 16463 من 27364

والمصالح الشيعية العراقية تختلف مع المصالح الإيرانية في المشروع السياسي غير المعلن لكل طرف، وهو إقامة دولة مستقلة وقوية للشيعة في الجنوب بالنسبة للعراقيين، وإقامة مقاطعة شيعية تابعة لإيران أو دولة ضعيفة تستمد قوتها من طهران، بالنسبة للإيرانيين. وهناك بعض القضايا الأخرى التي يختلف فيها شيعة العراق وإيران، مثل: التنافس بين مرجعية النجف وقم، ومسألة ولاية الفقيه، والعلاقة مع الاحتلال، ولكن تبقى مع ذلك نقاط كثيرة تتقاطع فيها المصالح بين الطرفين، على الأقل في الوقت الحالي، ومن أبرزها: تحويل الجنوب إلى مقاطعة شيعية خالصة - الموقف من العرب السنة ..

أولاً: تحويل الجنوب إلى مقاطعة شيعية خالصة:

نشرت صحيفة الحياة (6/12/2004م) تحقيقاً بالغ الأهمية عن جهود تشييع الجنوب ذكرت فيه أن هناك «حملة للتطهير الطائفي أدواتها الاغتيالات والخطف ومصادرة المساجد والأوقاف السنية وإدارة مؤسسات الدولة وعلى رأسها الأجهزة الأمنية على أساس مذهبي وحزبي» . واللافت هنا أن الأطراف الثلاثة: شيعة العراق، وإيران، والاحتلال تواطؤوا على ضرب السنة في تلك المنطقة؛ فهناك اعتداءات متتالية ينفذها عناصر فيلق بدر وفرق للموت شيعية المظهر ضد السنة في مناطق متعددة منها مدينة اللطيفية جنوب العراق، وذكر شهود عيان أن عناصر الفيلق كانوا يطلقون أسلحتهم على الأهالي بينما تحلق الطائرات الأمريكية كغطاء جوي لهم، ويذكر آخرون أنه يوجد في كل محافظة جنوبية ضباط مخابرات إيرانيون، وأنهم يتولون التحقيق مع الدعاة الذين يُعتقلون من أبناء السنة، ولا يخفى تدفق أعداد هائلة من الشيعة عبر الحدود المفتوحة مع إيران لتغيير التركيبة السكانية، وذلك بالحصول على هويات مزورة وجنسيات عراقية بدعوى أنهم من العراقيين الذين نفاهم صدام إلى إيران، وحقيقة الأمر أن أغلب هؤلاء ينتمون إلى إيران ولكنهم يقومون بدورهم في تغيير نسبة السكان، ومن ثم يمكنهم الرجوع إلى بلدهم متى ما أرادوا، وقد اتهم زعيم عربي إيران بتسليم مليون إيراني بطاقات انتخابية مزورة للتلاعب بنتيجة الانتخابات. ومن ناحية أخرى فإن التعداد السكاني الذي كان من المقرر تنفيذه في وقت سابق تم تأجيله لأسباب غير مفهومة، واعتُمِد في تسجيل الناخبين على البطاقة التموينية التي يسهل تزويرها. وفي المقابل تعرض السنة في العديد من المناطق لمداهمات يومية وأحداث خطف وتعذيب واغتيال من قِبَل الحرس الوطني وأجهزة الداخلية ـ واجهة فيلق بدر ـ كانت تقترن بالاستيلاء على الأوراق الثبوتية لمنعهم من الإدلاء بأصواتهم، والأنكى من ذلك أن حماية الناخبين موكولة في الأساس إلى هذا الحرس المشبوه.

وقد بدأ منذ فترة التلويح بالاستقلال الذاتي للجنوب عن طريق عدد من المحاولات، منها الإعلان عن إقامة إقليم جنوب العراق في محافظات (البصرة وميسان وذي قار) من خلال مؤتمر عقد في البصرة 26/12/2004م وشارك فيه شخصيات شيعية مستقلة وقيادات سياسية ومسؤولون حكوميون ورؤساء عشائر، وادعى الإعلان أن إقامة الإقليم تستند إلى الفقرة ج من المادة 53 من قانون إدارة الدولة الذي أصدره الاحتلال الأمريكي ثم ما تبع ذلك من تشريعات دستورية نص عليها في مسودة الدستور التي مررت رغم أنف العراقيين بإرادة أمريكية ، وكانت 600 شخصية شيعية بارزة يمثلون محافظات الفرات الأوسط (النجف، كربلاء، بابل، القادسية، المثنى) قد عقدت اجتماعاً بحثت فيه تشكيل مجلس موحد تمهيداً لإقامة حكم ذاتي في إطار عراق فيدرالي (موقع البينة) ومن أخطر ما جاء في البيان الصادر عن الاجتماع آنذاك تأكيده لضرورة إيجاد «آفاق للتعاون الإقليمي» مع الدول المجاورة لهذه المحافظات والمقصود من ذلك بالطبع: إيران. ولا ينكر السيستاني تأييده لهذه الجهود؛ فقد صرح مكتبه لصحيفة الرأي العام أن الفيدرالية تحتاج إلى سنوات من الديمقراطية لكي تكون حالة إيجابية في العراق. ويلخص سياسي شيعي عراقي رؤية طائفته بالقول: «إن كان أهل المثلث ـ السني ـ يرغبون في تكرار تجربة طالبان أخرى فحظاً سعيداً» (الشرق الأوسط 161/12/2004م) .

ثانياً: الموقف من العرب السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت