فهرس الكتاب

الصفحة 16464 من 27364

أقرب عدو لشيعة إيران هم السنة العراقيون العرب؛ فالصراع بين الطرفين تاريخي، ولن تأمن إيران لحدودها الغربية إلا بضمان السيطرة عليهم، وشيعة العراق لن يستقر لهم الجنوب إلا بدحر السنة في العراق الأوسط، وتمارس إيران سياسة متعددة الأبعاد لتحقيق مخططاتها ضد سنة العراق؛ فمن الناحية الاستخباراتية والعسكرية، يقوم فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى وفرق للموت تم تشكيلها في وقت سابق من قبل هيئات دينية وأحزاب سياسية معروفة في السلطة بدور المنفذ لخطة اغتيال واسعة النطاق ضد الرموز الدينية السنية والدعاة المؤثرين والعلماء البارزين لإضعاف قدرة السنة على تولي زمام أمورهم والمطالبة بحقوقهم، ويقوم عناصر المخابرات الإيرانية بدور كبير في هذا الشأن. ومن الناحية السياسية فإن أهم الكوادر السنية الصالحة لتولي المناصب المهمة كانوا في الأساس ينتمون قسراً إلى حزب البعث، ولذلك تم استخدام تهمة الانتماء البعثي لإبعاد هذه الكفاءات عن تسلم أي مناصب مهمة من خلال ما عرف عند العراقيين بقانون اجتثاث البعث سيء الصيت وهو في جوهره اجتثاث لاهل السنة وكل من يعارض أجندتهم السياسية ولو كان شيعياً. وعلى صعيد العلاقات بين التيارات الشيعية والسنة فإن تيار الصدر في مرحلة سابقة كان يقوم بدور المهدئ بين الطرفين؛ إذ يؤكد مراراً على الانتماء الوطني والروابط بين السنة والشيعة، وعندما تعرضت مساجد سنية لهجمات تحمل بصمات فيلق بدر، قال: «إني أبدي استعدادي لحماية إخواني أهل السنة وجوامعهم، وكذلك إخواني الشيعة ومقدساتنا، ولا فرق بين الأخوين إطلاقاً إلا بتقوى الله» .

ولكنه عاد وكشر عن انيابه بعد ما حصل في سامراء وقد تورط عناصر من جيش المهدي في حملة الاعتداء على مساجد أهل السنة ورموز أهل السنة في الآونة الاخيرة ..

ويبدو أن الصدر لا يجد شخصاً تقياً من أهل السنة يمكن أن يتولى رئاسة العراق، حسبما ذكر في تصريحه السابق أعلاه، وقد نشرت صحيفة «إشراقات الصدر» التي تصدر عن التيار مقالاً هاجمت فيه اختيار غازي الياور رئيساً للعراق رغم أن المنصب شرفي إلى حد كبير، فقالت: «هل من المعقول أن يرضى شعب ضُرب وتحمل الكثير من نظام صدام حسين، وعانى من ذل المحتل لأكثر من عام أن يحكمه رئيس سني ورئيس وزراء أكثر خبثاً من اليهودي؟» . وذلك رغم أن الياور أثنى عليه بقوة بعد اتفاقه الأخير مع القوات الأمريكية واعتبرها خطوة ذكية، ودافع عنه ضد اتهامه بالتحريض لقتل عبد المجيد الخوئي في إبريل/ نيسان 2003م، وقال: «الزعيم الشيعي بريء حتى تثبت إدانته» . وقد أشار قائد القوات البريطانية في البصرة إلى حقيقة الموقف الشيعي من السنة في الجنوب فقال لوفد من وجهاء العشائر السنية (لو أخذت بالتقارير التي أرسلت لي ما تركت شيئاً يمشي على الأرض في البصرة) . (مفكرة الإسلام، 23/12/2003م) .

? شيعة العراق والولايات المتحدة:

وجدت الإدارة الأمريكية نفسها بعد 38 شهراً من غزو العراق واقعة في دوامة شيعية يصعب عليها التخلص منها؛ فهي من ناحية تخطط لتأسيس نظام علماني في العراق يسيطر عليه الشيعة، وهذا النظام الشيعي العلماني سيكون بدوره عاملاً رئيساً في زعزعة استقرار نظام الملالي الشيعي الديني، ولكن واشنطن اكتشفت في نهاية الأمر أن دعمها للشيعة يصب في مجمله لصالح نظام طهران، ولكنها مع ذلك لا تستطيع التوقف عن دعم الشيعة في هذه المرحلة الحرجة؛ لأنهم الحليف الرئيس لها في مواجهة العرب السنَّة؛ كما أن فيلق بدر يشكل قوة أساسية في تكوين الحرس الوطني العراقي وما تلاه من التشكيلات الامنية الذي شارك في قتال المسلمين في الفلوجة، والفيلق يتبع المجلس الأعلى الذي أسسته إيران في المنفى لجمع شتات الرموز الشيعية وسلمت قيادته لعائلة الحكيم. واللافت أن إيران نجحت أيضاً في اختراق أصحاب التوجهات العلمانية الشيعية؛ فأحمد الجلبي الذي كان فرس رهان الإدارة الأمريكية تبين أنه عميل مزدوج قدم خدمات جليلة لنظام طهران، ورغم انقلاب إدارة بوش عليه فإنه ظل متماسكاً، وعاد ليحشر نفسه في زمرة السيستاني الذي ضمه إلى القائمة الشيعية الموحدة التي تضم 228 مرشحاً ليكون من أبرز عشرة مرشحين فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت