فهرس الكتاب

الصفحة 16476 من 27364

هذا الفعل السيئ ولد فعلاً سيئاً آخر في الاتجاه المعاكس، بمعنى أن التطرف الديني الغربي هو من أوجد في بلادنا التطرف الديني الشرقي والقاعدة الفيزيائية تقول لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه، وأنا أعتقد لو أن الغرب تركنا وشأننا نختار لحياتنا ما نحب لم ينشأ في بلادنا أي تطرف ديني.

س / هنالك فهم دولي خاطئ تجاه ديننا الحنيف، فمنهم من يتهم الإسلام بالإرهاب، وهنالك أيضاً دعاة من أجل نشر فضيلة الدين إلى كل بقاع العالم، ولأن ديننا بريء من كل الدماء التي أزهقت بالباطل, فما هو تعليقكم من أجل فهم الدين بأنقى ما نريده كي يفهم من يريد بهذا الدين الأذى؟

ج / ليس في ديننا الحنيف أي معنى من معاني الإرهاب. والمتأمل في تشريعات هذا الدين لا يجد عناء في فهم ذلك. يكفي أن الإسلام أباح للمرء حرية المعتقد والتدين مع وجود أديان فيها كفر وشرك كما في قوله تعالى ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) .

كلمة الإرهاب - بمعنى مصدر الأذى للآخرين - كلمة صنعها الغرب وسخر آلاته الإعلامية الضخمة لترويجها إلى الحد الذي قلبت فيه الموازين، فنجد رئيس حكومة كشارون يقتل يومياً من المدنيين والأطفال والنساء ما يشاء ويهدم بيوتهم ويسمي ذلك حرباً على الإرهاب في حين يوصف من يدافع عن أرضه ويعمل لإخراج المحتل بأنه إرهابي. هذه الكلمة أعني الإرهاب أصبحت ممجوجة لدى الذوق العام بسبب التطبيقات السيئة والمتناقضة لمن وضعها.

س / كيف نعالج المفاهيم التي مررت من خلال التدليس المتعمد ضد هذا الدين؟

ج / لن نجازف بالقول إن التطرف الديني لا وجود له في بلاد المسلمين، فهذا مجانب للصواب، هنالك تطرف ديني سببه كما بينا تطرف ديني طرأ علينا من جهة الغرب. ونحن المسلمين نرفض التطرف الديني بكل أشكاله سواء أكان في بلاد الغرب أم في بلاد المسلمين ونعمل على احتوائه وانتزاع عوامل تأجيجه.

ولكن المشكلة أننا من الممكن أن ننجح في جوانب من خلال جهودنا في التوعية الإسلامية وكشف الغشاوة عن المبتلين بهذا المرض، ولكننا في جوانب أخرى سنخفق؛ لأنها متعلقة بأسباب لا نملك قطعها، فلسنا نملك القدرة في هذه المرحلة لنقطع دابر التدخل الغربي في شؤوننا وخصوصياتنا على مستوى العالم الإسلامي، وما دام هذا التدخل قائماً فإن التطرف يبقى نامياً.

ولذا فأنا أقول دائماً إن الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة الزمنية هي من رعت الإرهاب وأنمت غراسه في العالم بسبب سياساتها الخاطئة وحقدها على معطيات ديننا التي مثلت فيها الذروة على عهد الرئيس الحالي جورج دبليو بوش.

س / بماذا تنصح المسلمين في هذا الظرف العصيب الذي تمر به الأمة الإسلامية؟

ج / أنا أتوجه بالنصح أولاً إلى من يمارس التطرف الديني في بلادنا أن لا ينزلق إلى أسلوب رد الفعل، وأن يتعامل منطلقاً من ثوابتنا الدينية؛ لأن رد الفعل غالباً ما يكون خارجاً على هذه الثوابت وتتحكم فيه النوازع البشرية.

ويجب أن لا ننسى أن رسالتنا الإسلامية خالدة، ويجب أن نعمل على بقائها خالدة، والتصرف برد الفعل يضر بهذا الخلود، لو تذكرنا فتح مكة حين دخل الرسو صلى الله عليه وسلم منتصراً ووقف أمام أعدائه وهم أذلاء كان بمقدوره أن يصدر أمراً بالإشارة ليقتل كل أعدائه ويجعل من باحات مكة مذابح للرجال، لكن صلى الله عليه وسلم لم يتصرف برد الفعل وهو النبي المعلم، بل عفا عن أعدائه وكأنهم لم يؤذوه ووهبهم الحرية وكانوا يتمنون الحياة ولو أرقاء.

وبهذه الخطوة النبوية بدأت لحظات الخلود بالرسالة الإسلامية، ولو أنه عليه الصلاة والسلام أعمل فيهم السيف لم يكن الإسلام ليبسط ذراعه على طرفي العالم، وهكذا ينبغي أن نكون فالتطرف الديني يلحق بنا خسائر أضعاف ما يلحق بأعدائنا.

س / بماذا تنصح الشباب المسلم في عصر الشبكات العنكبوتية التي من جوانبها السلبية النيل من القيم والأخلاق؟ وكيف السبيل لإخراجه من عتم الثقافات المستوردة؟

ج / لم يعد بالإمكان في هذه المرحلة العيش بمعزل عن العالم، والذين كانوا يفتون بحرمة التلفاز وأجهزة الإعلام الأخرى لم يعد الناس يلتفتون إلى فتواهم لعموم البلوى، لذلك لا بد من التعامل مع هذه الظاهرة بحكمة لا سيما وأنها سلاح ذو حدين بقدر ما فيها من تدمير يمكن أن يكون فيها خير، وهذه مهمة جيلنا الجديد أن يقتحم هذا العالم بثقة ويحسن استخدامه لخدمة دينه ووطنه وذاته.

وأنا شخصياً لم أعد أخشى كثيراً من الثقافات المستوردة؛ لأنه بعد الحرب على العراق كشفت النوايا وتبينت للعالم الإسلامي على اختلاف مستويات أبنائه أن وراء هذه الثقافة نفساً استعمارياً خطيراً، ولذا بدأ الضعف يدب في التعامل مع هذه الثقافة. والفرصة سانحة لإيجاد البديل الذي يسد حاجة مجتمعاتنا ويرضي تطلعاته، وهذه كما قلت مهمة جيلنا الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت