فهرس الكتاب

الصفحة 16488 من 27364

أذكر انني قرأت في مجلة اقتصادية أجنبية ان مهمات استطلاعية كانت مدعومة بالأقمار الاصطناعية باحثة عن مصادر الثروة في العالم فكانت النتيجة ان حددت في البصرة بالذات وفي غرب القرنة تحديداً آبار تشكل حوض وادي الرافدين النفطي الذي لا ينتهي إلا بعد مرور 250 وخمسون سنة. وفي الوقت نفسه تدعو المهمة الاستطلاعية الشركات الغربية الى التعجل والاستثمار النفطي في حوض الرافدين. هذا الخبر وحده يفسر كل التدخلات والأساطيل والميليشيات الموجودة في البصرة، فكما كانت موضع صراع العالم القديم هي موضع صراع العالم الحديث، فهي مصدر الطاقة (البترول) وهي المنفذ البحري الوحيد للعراق والمنفذ الحدودي لثلاث دول كما هي تمثل الجار الملاصق لإيران.

هذه نبذة مختصرة عن الحال الأمنية ما قبل وبعد سقوط النظام والتي تدهورت بفعل الأخطاء البريطانية الفادحة بعد هيمنتها على البصرة وهناك جملة من الأخطاء الكبرى سببت هذه المضاعفات الخطيرة يمكن ان نجملها في الأمور الآتية:

1 -انعدام الخدمات، يؤسفني أن أقول ان البريطانيين طوال هذه الفترة لم يوفروا الماء الصالح للشرب للمدينة بينما يستحم (غيرهم) ببرك من مياه البحر المحلاة ولا أحد يقدر حاجة البصرة في الصيف الحار الى الخدمات المائية التي قد تسبب المزيد من التوتر.

2 -انعدام الصناعات النفطية حتى على مستوى التكرير البسيط لمعامل التصفية المحلية KB r الموجودة في إقليم كردستان والتي ساعدت على تخفيف أزمة الوقود والبنزين. وقد تأكد من مصادر مختصة ان هناك تعمداً في إهمال الصناعات النفطية لأسباب مجهولة في الوقت ذاته ثبت بما لا يقبل الشك سرقات نفطية هائلة ومن المصادفات الغريبة ساعة إعداد هذا البيان وبتاريخ 26/5/2006، ان أسمع من قناة"العربية"الفضائية أن قيمة السرقات النفطية من جنوب العراق تقدر شهرياً بمليار دولار، إضافة الى الخسائر الهائلة من دعم البنزين والتي يمكن أن نعوضها بمصانع التكرير المحلية KB r الموجودة في كردستان الآن وفي أثناء الحرب العراقية - الإيرانية.

3 -انعدام قوانين الاستثمار التي تؤهل البلاد للنهوض الاقتصادي وتجاوز الظروف الاقتصادية الخانقة التي تسبب الكثير من المشاكل. ولنأخذ على ذلك مثالاً ما قامت به مصر من استثمار ميناء السخنة الذي منح مساطحة لرجل أعمال سعودي وسترجع ملكيته الى مصر بعد عقد من الزمن. فلماذا لا تؤهل الموانئ العراقية في البصرة؟

4 -انعدام الخدمات الصحية، فلو قارنا مثلاً ما قامت به القوات اليابانية في السماوة بما قامت به القوات البريطانية في البصرة لكان الفارق كبيراً، فقد استطاع اليابانيون ترميم الكثير من المستشفيات وتأهيل الصرف الصحي ومشاريع لضخ الماء الصالح للشرب كما أصبحت السماوة مقياساً للنظافة، بينما تكتظ شوارع البصرة بالنفايات حتى أصبحت مرتعاً للقاذورات وبؤرة للذباب والبعوض وقد أهملت الحالات المرضية الخطيرة مثل حالات الإصابة بالسرطان والولادات المشوهة ومعوقي الحروب فقد أكدت الأرقام ان ما يقرب من 184 ألف إصابة بالسرطان نتيجة لضرب البصرة بالبيولوجي والكيماوي وكانت الأولى ان يكون مستشفى الأمراض السرطانية في البصرة وليس في محافظة أخرى مما يضطر البصري ان يشد الرحال وليس له أجرة الفندق.

5 -عدم تحسين الكفايات، ان من يبحث عن الرحيل يعمد الى خلق كوادر بديلة تسد الفراغ وتؤدي الحاجة إلى أن ما فعله البريطانيون في البصرة لم يكن شيئاً يذكر إلا بضع سفرات سياحية لأعضاء مجلس المحافظة من أجل اطلاعهم على آخر تطورات إدارة المجالس المحلية. ولكن للأسف الشديد ان الكثير من أعضاء مجلس المحافظة لم يسبق له أن سافر من قبل الى خارج العراق كما ليس لديه القدرة على نقل التجارب العالمية. وأخطر من هذا طاولت عمليات الإبعاد الطاقات الخلاقة والقدرات المبدعة وأصحاب الاختصاص.

6 -المقترح، اقترح إصلاح المجالس المحلية وترشيدها وعدم القياس على المجالس المحلية البريطانية، فهي نتيجة تجربة أكثر من مئتي سنة والمجالس المحلية خلقت لنا أزمات في غاية الخطورة وأخطرها الأزمة الأمنية الحاضرة، إذ ولدت لدى بعض أعضائها حال من حالات الهيمنة على مصادر الثروة والسلطة التي أصبحت تهدد أمن الوطن والمواطن. لذا أقترح: أولاً: الحد من هيمنة مجلس المحافظة بإيجاد مجلس يسمى مجلس خبراء المحافظة ويحتفظ هذا المجلس بأرشيف كامل للمحافظة في كل فعالياتها ونشاطاتها وخدماتها.

ثانياً: تفعيل قانون الرقابة المالية واعتماد مبدأ المحاسبة وإنشاء دائرة للصرف المالي في مجلس المحافظة لا تكون تابعة لسلطان المحافظ ورئيس مجلس المحافظة. فإن عمليات الصرف التي كانت من نصيب البصرة والتي تقدر بـ114 مليون دولار من كل المنح البالغة بما يقرب من 80 مليار دولار قد تبخرت ولم يكن لها أثر على الأرض.

*اتهامات خطيرة يوجهها حزب الفضيلة الى الاحزاب والحركات الشيعية الأخرى في البصرة - تقرير خطير يكشف أسماء المتورطين في فرق الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت