فهرس الكتاب
وفيما يشبه نداء الاستغاثة حذر الخزرجي دول الجوار والدول العربية من مغبة ترك سنة العراق والبصرة خصوصا,"لكي يواجهوا منفردين مصيرا مجهولا لا يهددهم فقط بل يهدد النسيج الاجتماعي لكل جوار العراق". وأهاب بكل الأطراف التدخل"لا من أجل الانتصار للسنة, ولكن من أجل بقاء العراق بنسيجه التاريخي الذي كان للعرب ولقضاياهم, وكانت قوته مصدر قوة لهم". كما ناشد المنظمات الإنسانية التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وأضاف الخزرجي أن هناك الكثير من الحقائق والتفاصيل"التي لا يمكن كشفها أو التصريح بها, حفاظا على الوحدة وأمن العراق, وتجنبا لمخططات العدو التي تريد قصم ظهر البلاد"، بيد أنه ناشد وسائل الإعلام"كشف ما يصل إليها من حقائق من أجل وضع حد لما يجري في العراق والبصرة على وجه الخصوص".
*نائب عراقي يرسم صورة قاتمة للمدينة ... البصرة في عهد قوات التحالف: ثأر وأمراض وفوضى شاملة
الحياة / حصلت"الحياة"على رسالة وجهها النائب العراقي عن مدينة البصرة الشيخ خيرالله البصري الى أحد أصدقائه، شرح فيها أوضاع المدينة ودور القوات البريطانية بعد سقوط نظام صدام حسين. وتنشر"الحياة"نص الرسالة نظراً الى أهمية مضمونها.
لا أسمح لنفسي أن أتحدث عن البصرة وحدها. فإن جراحات العراق كلها تمسني بالصميم ولكن تبقى البصرة هي الوطن ومسقط الرأس والتي حملتني عملية تمثيلها في مجلس النواب، لذا أسعى جاهداً أن أضع المسؤولين في الصورة الحقيقية والتي اختصرها بانعدام الأمن بأركانه الأربعة.
الركن الأول: المعلومات والمخبرون، فليس هناك من جهاز معلوماتي دقيق يرصد التحركات المشبوهة والعابثة في البلد. وحتى إذا توافرت مصادر معلوماتية شعبية فهي تتعرض للخطر والانتقام حينما تكشف أسماؤها، الأمر الذي أدى بهم الى الإحجام عن الإدلاء بالمعلومات.
الركن الثاني: جهات القبض، كثيراً ما تكون هذه الجهات منتمية الى أحزابها ولا تمثل جهات القبض قوة مركزية بل تمثل انتماءها الى الأحزاب والميليشيات، ووجود مصادر أمنية متعددة يربك العملية الأمنية ولا يصلحها.
الركن الثالث: الجهات القضائية (المحاكم) ، للأسف الشديد ان القضاء العراقي قد أقفل بتصميم من النظام البائد للشخصيات البعثية وهم الآن يتولون النظر بكل الدعاوى ومنها الدعاوى الأمنية.
الركن الرابع: جهاز الحفظ (السجون) ، التي يحفظ بها المجرمون والمتهمون وما زالت تحت قبضات مجهولة. ففي ظل جهاز أمني مخترق ومتعدد الولاءات لجهات اقليمية ومحلية وعالمية لا يمكن ان يستقيم وضع البصرة الأمني. ولعل نظرية الفوضى الخلاقة هي مصداق لما يجري في البصرة وليس هناك من سجون خاصة مستقلة تحت سيطرة قوى الأمن العراقية يحفظ بها المجرمون، الأمر الذي سبب هروب كل المجرمين الذين سببوا كوارث أمنية في العراق وقد تكون كل هذه الصور المطروحة هي صور لما يسمى بنظرية الفوضى الخلاقة.
إن ما يجري في البصرة الحبيبة من قتل يومي للأبرياء من مختلف طبقات البصريين وخصوصاً العسكريين والأطباء وأساتذة الجامعة والكوادر العلمية وعلماء الدين من كلا المذهبين لهو أمر يبعث على القلق والخوف، لا سيما بعد أن اتخذ أشكالاً من ردود الفعل العشوائي والثأر العشائري، والذي قد يلقى دعماً من هذه الميليشيا أو غيرها، الأمر الذي يهدد بالحرب الأهلية التي قد تنطلق شراراتها من البصرة المدينة التي كانت الأكثر أماناً وعلى امتداد التاريخ.
لا شك ولا ريب في أن القوات البريطانية هي المسؤولة عن الملف الأمني بحسب قانون الاحتلال المشرع من الأمم المتحدة، الأمر الذي كان يستدعي من لدن القوات البريطانية مسك الملف الأمني والهيمنة على مجريات الأمور.، والنظر بعين بعيدة المدى الى مستقبل الأحداث الأمنية وما يحيط بهذه البلدة الآمنة من مخاطر ودول موتورة من النظام البائد. وسقوط هذا النظام يعني حلول لحظة الثأر والانتقام من هذا النظام الذي سبب الكثير من الأذى والأضرار لكل الدول المجاورة وفي الوقت نفسه كان ينبغي على هذه الدول أن تعرف ان الثأر والانتقام لا يجوز أن يكونا من أهل البصرة. فالبصرة دفعت من الأذى ضريبة الدم وما عادت بعد هذا اليوم ان تحتمل الانتقام والثأر من جيرانها والذين تنتظر منهم كل المساعدة والعون على تخطي هذه الأزمة.
ولكن الذي حدث هو تراخٍ في مسك الملف الأمني من جانب البريطانيين وتمدد من الميليشيات المدعومة من هذه الدولة وتلك على حساب أمن هذه البلدة الآمنة غير قاصد النيل من المجاميع المجاهدة والتي هزت عرش النظام. ولكن أنحي باللائمة كثيراً على الميليشيات التي بنيت على نفايات حزب البعث فأصيبت بالاختراق الذي غير صورتها من أسماء إسلامية الى ميليشيات متهمة بالقتل والإرهاب في ذهن الشارع البصري. وكان الأولى بالقوات البريطانية ألاّ تسمح بهذا النحو المفرط للميليشيات التي أصبحت تهدد بحرب أهلية على المستوى الأمني.