فهرس الكتاب
ثمة حاجة لتحكيم العقل، وليس من المنطق أن ينسخ بعض أخوتنا الشيعة أكثر من مليار مسلم سني من حساباتهم ثأراً لدم الحسين من دون أن يكون لهم ذنب فيما جرى، والأسوأ أن يحدث ذلك في وقت لا يفرق العدو في حربه بين إيران الشيعية وبين سواها من حواضر الأمة، أو بين حزب الله الشيعي وبين حماس السنية. إننا لا نطالب أحداً بالتنازل عن معتقداته، مع أن المراجعة تبقى مطلوبة من الجميع، ولاسيما أن استمرار تحميل السنة وزر دم الحسين، أو حتى ذنب أبي بكر وعمر بدعوى سرقتهما لحق علي في الخلافة، لن يكون صائباً، ولا بد من العودة إلى أصول الدين التي استقرت قبل ذلك كله. لكن عدم حدوث ذلك لا يجب أن يعفي العقلاء من البحث عن أسس للتعايش ومواجهة العدو المشترك.
[قراءة مختلفة لدلالات ما وقع بعد جريمة سامراء، ياسر الزعاتره، موقع هيئة علماء المسلمين ، مقالات بتاريخ 11/3/2006 بتصرف ] .
*مشايخ من خارج العراق يحذرون من الحرب الطائفية:
يقول الشيخ عبد المنعم:
"قال تعالى:) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ(آل عمران:187."
من منطلق الشعور بالمسؤولية وما يجب علينا من تبيانٍ للحق، والصدع به، وعدم كتمانه .. وإبراء للذمة .. وما يجب علينا ـ في هذه الظروف العصيبة ـ من نصح للأمة بعامة، وأهلنا في العراق بخاصة، نخط هذا البيان ـ مستعينين بالله، ومتوكلين عليه ـ فنشير إلى جملة من الحقائق والأمور:
أولاً: الحرب الطائفية في العراق بدأت من طرف واحد؛ من طرف أرباب وقادة بعض الاحزاب والمليشيات المرتبطة بإيران ، ومعهم حلفاؤهم من قوات الغزو الصليبي .. ضد مسلمي وسنة العراق، منذ الأيام الأولى من أفول وسقوط نظام البعث العراقي .. منذ ذلك التاريخ ومعالم هذه الحرب الطائفية الحاقدة الأحادية الجانب تتضح معالمها يوماً بعد يوم .. حيث الجرائم الصفوية المنظمة تُرتكب يومياً ضد مسلمي السنة .. وضد مدنهم .. وضد علمائهم .. ومساجدهم .. وأعراضهم، وحرماتهم .. وكأنَّ القوم على موعد ـ بفارغ من الصبر ـ مع ذلك اليوم لينفِّثوا عن شيء من أحقادهم وأضغانهم البغيضة ضد الإسلام، وضد مسلمي العراق وأهله من السنة!
عند الحديث عن الحرب الطائفية وشرورها في العراق .. لا بد من أن نتذكر ذلك .. ونتذكر أن الحلف الصفوي الصليبي هم الذين بدؤوا .. ولا يزالون يدمرون ويخربون ويعتدون على الحرمات الآمنة .. والبادئ أظلم!
ثانيا: ان من حق المسلمين المجاهدين في العراق أن يُدافعوا عن أنفسهم، ودينهم، وأعراضهم، وحرماتهم، ومدنهم .. وأن يُقابلوا العدوان بعدوانٍ مماثل، وأن يُقاتلوا الغزاة الصليبيين وكل من دخل في حلفهم، وشاركهم التآمر والحرب على العراق .. وتدمير وتقتيل العراق وأهله، أياً كان انتماؤه الطائفي، فمن رد الظلم والعدوان عن بلاد المسلمين وحرماتهم .. فما ظلم، ولا تجاوز العدل .. بل هو من أعظم الجهاد في سبيل الله.
قال تعالى:) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(الحج:39.
وقال تعالى:)فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(البقرة:194.
وقال تعالى:)وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(الشورى:39.
ثالثاًً: ما تقدم ذكره لا يعني مطلقاً أننا نبرر ونجيز الحرب الطائفية في العراق؛ بحيث تُقتَّل الناس على أسمائهم، وهوياتهم، وانتمائهم الطائفي .. بغض النظر عن مواقفهم وأفعالهم .. وما يُوجب القتل والقتال شرعاً .. لا؛ هذا لا نريده ولا نعنيه، ولا نجيزه .. إذ ليس كل الشيعة في العراق بأعيانهم وذواتهم وعوامهم كفاراً .. كما أن ليس كل الشيعة من دون استثناء أحدٍ منهم يُقاتلون مع الغزاة ومتواطئين معهم .. أو يُشاركون في قتل المسلمين السنة والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم .. وبالتالي لا يجوز تعميم الحرب والقتل عليهم جميعاً ومن دون استثناء أحدٍ منهم، ومن دون النظر إلى ما تجيزه نصوص الشريعة وما تحرمه.
فإن وجد منهم الظالمون، والخونة المتآمرون ـ مهما كثروا ـ فإنه لا يبرر معاملة الأبرياء منهم كما ينبغي أن يُعامَل الظالمون المعتدون؛ قال تعالى:)وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164.
وقال تعالى:) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة:190.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأحد أصحابه:"أما أنه لا يجني عليك ـ أي ولدك ـ ولا تجني عليه"، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:) وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ("."
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حجَّة الوداع:"ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ولا يجني والدٌ على ولده، ولا مولودٌ على والده".