فهرس الكتاب

الصفحة 16498 من 27364

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"لا يؤخذُ الرجلُ بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه". وفي رواية:"لا يؤخذُ الرجلُ بجناية أبيه، ولا بجناية أخيه". وغيرها كثير من النصوص الشرعية التي توجب بأن لا يؤخذ المرء بجريرة غيره، ولا البريء بجريرة الظالم المعتدي .. مهما كان هذا الظالم قريباً لذاك البريء أو لصيقاً به .. وهذا من أعظم قوانين العدل في الإسلام.

كذلك لم يُعرف عن عالم من علماء الإسلام المعتبرين من أفتى بجواز قتل كل شيعي لمجرد كونه شيعي .. أو ينتمي للطائفة الشيعية .. ونحن نعيذ أنفسنا وإخواننا من أن نبتدع شيئاً خطيراً كهذا لا نصّ عليه يُجيزه .. وليس لنا فيه سلف معتبر!

وهذا ما أكد عليه سعادة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري في أكثر من مناسبة ، حيث أوضح بأن المشكلة ليست مع المجتمع الشيعي وإنما مع الاحزاب السياسية الشيعية التي تبغي إثارة الفتنة بين أبناء البلد الواحد ومن هنا وجه بعد صبر طويل أصابع الاتهام الى منظمة بدر وبعض المليشيات بعد أن تمادى الطرف الآخر في عدوانه على أهل السنة .

رابعاً: الحرب الطائفية تعني جملة من الأخطاء القاتلة:

منها: أنها تعني قتل الناس على أسمائهم وهوياتهم الشخصية .. بغض النظر عن مواقفهم وأفعالهم .. ومن دون التمييز بين البريء عمن سواه، وهذا عين الظلم، كما تقدم.

ومنها: أنها تعني سفك الدم الحرام والتسبب في سفك الدم الحرام المقابل؛ فمن سبَّ آباء الناس جلب السبَّ لأبيه ولا بد، ومن قتل آباء الناس وأبناءهم قتل الناسُ آباءه وأبناءه؛ إذ لكل فعل ردة فعل .. وهكذا يتسع الخرق .. وتُزهق الأرواح .. ويقع الإسراف في القتل .. إلى أن يشمل الجميع، ويقتل الجميع الجميع، ويُقتَلُ الإنسان ولا يعرف لماذا قُتل وفيما قُتِل .. وهذا مالا نريده ولا نقره ولا نرضاه لأهلنا في العراق!

قال تعالى:) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً(الإسراء:33.

قال أهل العلم في قوله:)فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ(؛ أي فلا يُسرف ولي المقتول في القتل فيقتص من غير القاتل.

ومنها: أن الحرب الطائفية مطلب من مطالب الغزاة الصليبيين؛ فهي أولاً تشتت من جهود وسهام المجاهدين عنهم .. وثانياً فهي تُطيل من بقاء واستعمار الغزاة الصليبيين للبلاد تحت ذريعة ضرورة استتباب الأمن والمحافظة عليه .. وثالثاً فهي تبرر للخونة العملاء المطالبة ببقاء الغزاة المستعمرين تحت ذريعة الحاجة إلى حمايتهم .. والمحافظة على الأمن!

ومنها: أنها ستوهن من عضد المجاهدين .. وقد تؤدي إلى تفرق كلمتهم وصفوفهم .. فإذا كان الواحد منهم يجد للحرب الطائفية مبرراتها ومسوغاتها .. فقد يُقابله عشرة من المجاهدين يختلفون معه ولا يوافقونه الرأي .. وهكذا يقع الاختلاف والشقاق والتفرق .. وهذا مطلب من مطالب الغزاة وعملائهم!

ومنها: أنها تُفقِد المقاومة العراقية المشروعة .. على مستوى العالم الإسلامي وغيره .. مبرراتها ومسوغاتها .. إذ كثير من الناس سيفسر الأحداث على أنها نوع من التقاتل الداخلي .. والثأر الداخلي بين أفراد الشعب الواحد .. لا علاقة لها بجهاد الغزاة المحتلين وعملائهم .. وهذا لا شك أنه سيُفقد كثيراً من الأنصار والمؤيدين .. وهو أمر من السياسة الشرعية مراعاته والانتباه إليه، وإلى مضاعفاته.

وفي الختام فإننا نُطالب إخواننا وأبناءنا في العراق وبخاصة منهم المجاهدين، بأن يكونوا وقَّافين عند حدود الله .. وأن يتقوا الله ينصرهم الله .. وأن يُغلِّبوا الحكم الشرعي على حب التشفي والانتقام .. وهم أهل لذلك بإذن الله.

كما نطالبهم بأن يوسعوا دائرة الشورى فيما بينهم وبين من يستأنسون بآرائهم من علماء الإسلام العاملين، وبخاصة في المسائل الكبار التي تنعكس آثارها على مجموع الأمة، فالمسلمون أمرهم شورى بينهم، كما قال تعالى:)وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (الشورى:38.

كما وأننا نضم صوتنا إلى صوت إخواننا في هيئة علماء المسلمين في العراق .. بضرورة تراجع المجاهدين عن كل تصريح أو بيان يدل ولو من بعيد على الدعوة إلى حرب طائفية شاملة أو الشروع فيها، للأسباب الآنفة الذكر أعلاه .. فالرجوع إلى الحق فضيلة وهو من شيم وصفات المجاهدين المخلصين"."

[ بيانٌ حولَ الحرب الطائفيَّةِ في العراق، عبد المنعم مصطفى حليمة، بتاريخ 17/9/2005 م، ص1-4 بتصرف ] .

نهاية التقرير

والحمد لله في الأولى والآخرة

وهو حسبنا ونعم الوكيل

ملحق: بيانات هيئة علماء المسلمين المتعلقة ببعض أحداث البصرة

وهي بحسب تسلسل صدورها في موقع الهيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت