فهرس الكتاب
1-قال ابن خلدون"إذا استقرت الدولة وتمهدت فقد تستغني عن العصبية"وقال:"ومن هذا الاعتبار معنى قولهم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر بمعنى أن النسب إذا خرج عن الوضوح وصار من قبيل العلوم ذهبت فائدة الوهم فيه عن النفس وانتفت النعرة التي تحمل عليها العصبية، فلا منفعة فيه حينئذ والله سبحانه وتعالى أعلم"وقال أيضا"ثم وقع الاختلاط في الحواضر مع العجم وغيرهم وفسدت الأنساب بالجملة، وفقدت ثمرتها من العصبية، فاطرحت ثم تلاشت القبائل، ودثرت فدثرت العصبية بد ثورها وبقي ذلك في البدو كما كان والله وارث الأرض ومن عليها" (41) .
2-قال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي:"الشعوب الحاضرة التي في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وآسيا مختلطة إلى حد بعيد" (42) .
3-ومن بديهيات التاريخ أن النسب فيه دائماً صفحات مجهولة، وروايات متناقضة وضعيفة وأحياناً مزورة خاصة وأننا نتكلم عن صفحات تزيد عن ألفي سنة في حين أننا نعترف ونعرف أننا نجهل صفحات كثيرة من تاريخنا المعاصر مع ما نجده من مذكرات كثيرة يكتبها بعض من شاركوا بالقرارات الكبيرة، هذا إضافة إلى وجود مؤرخين وسياسيين يتابعون الأحداث بصورة يومية قال الأستاذ حمد الجاسر:"وحسبنا الاكتفاء بالقول بأنه قل أن توجد قبيلة صريحة النسب لا يوجد من المطاعن في نسبها ما يدركه كل معني بدراسة أنساب القبائل من قبيلة قريش إلى دونها من القبائل" (43) .
ومعروف أن هناك اختلاطاً بين القبائل والشعوب والأمم نتيجة هجرات وصراعات ونسب وتجارة ومصالح وعقائد وقوة وضعف وغنى وفقر، وهناك فترات زمنية مجهولة، وهناك قبائل وشعوب اندمجت مع غيرها فغابت وضاعت بعض الأسماء المشهورة تاريخياً (44) ويعرف كل عاقل أن النسب لا علاقة له بالأفضلية لا في العمل ولا الإيمان ولا الأخلاق وهذا من بديهيات الدين والعقل والواقع .
4-قال عثمان بشر النجدي الحنبلي:"وكان في أكثر نواحي نجد وقراها رسوم وعلامات وهي مساكن أناس سلفوا في العارض والخرج والوشم والقصيم وسدير وغير ذلك لا يعرف من سكنها، ولا ما فعل أهلها، ولا ما فعل بهم، وذلك من تقصير علمائهم عن ذلك، وعدم التفاتهم إلى هذا الفن" (45) .
5-قال ابن خلدون"أعلم أنه من البين أن بعضاً من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم، أو حلف، أو ولاء، أو لفرار من قومه بجناية أصابها فيدعى بنسب هؤلاء، ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الديات وسائر الأحوال"وقال:"ثم إنه قد يتناسى النسب الأول بطول الزمان، ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر، ومازالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب، ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم، وانظر خلاف الناس في نسب آل المنذر وغيرهم" (46) .
6-قال ابن خلدون:"والحسب من العوارض التي تعرض للآدميين فهو كائن فاسد لا محالة، وليس يوجد لأحد من أهل الخليقة شرف متصل في آبائه من لدن آدم إليه إلا ما كان من ذلك للنبي r كرامة به، وحياطة على السر فيه"وقال"ومعناه كل شرف وحسب فعدمه سابق عليه شأن كل محدث" (47) .
(ج) "رابطة الأرض"
ومن مبررات التعصب العرقي الارتباط بين الأرض والبشر ونقول رداً على ذلك أن كل الشعوب تكونت من خلال هجرات قديمة وحديثة، وانتقال من أرض إلى أخرى، فهي خليط من أعراق، وخليط من انتماءات أرضية، فالإخلاص للأرض وللوطن ليس حكراً على عرق دون آخر، كما أن الأرض ليست ملكاً لعرق دون آخر، وغالباً ما تكون هناك شعوباً أو قبائل استوطنت الأرض التي تسكن اليوم من شعوب وأعراق أخرى فهل هذا مبرر أن يعود السكان الأوائل للمطالبة بها؟ ولو فعلنا ذلك لفتحنا أبواباً لا تنتهي من الفتن والصراعات بين الشعوب بل حتى بين أبناء الشعب الواحد، فحبنا لأوطاننا من القيم السامية ولكن لا يجوز أن يتحول هذا الحب إلى تعصب وعنصرية وقد قال سلمان الفارسي رضي الله عنه عندما دعاه رجل ليسكن مكة لأنها أرض مقدسة"إن الأرض لا تقدس أحداً، إنما يقدس المرء عمله".
وما يقال عن الأرض يقال كذلك عن اللغة والتاريخ. فاللغات تتغير، والتاريخ لك وعليك.
الموقف الإسلامي من التعصب العرقي