فهرس الكتاب
من الفطرة أن يحب الإنسان أسرته وعائلته وقبيلته وشعبه وأمته، ولكن عندما يتحول هذا الانتماء العرقي إلى عقيدة للتجمع والتفرق، وتحقيق المصالح غير المشروعة، ومبدأ لتصنيف الناس إلى أخيار وأشرار، وعندما يصبح شعوراً نفسياًَ بالتميز والأفضلية فإن هذا تعصب وجاهلية وانحراف كبير يضر مجتمعاتنا عقائدياً وسياسيا واجتماعياً واقتصاديا فالهوية الأولى لنا هي الهوية الإسلامية والسعي لإلغاء الفوارق بين المسلمين وهدم الحواجز العرقية والسياسية والاجتماعية واجب شرعي لأنه لا معنى إطلاقاً لأن ندعي أننا أبناء وطن أو أبناء أمة أو أبناء دين وأننا اخوة وأشقاء ومع هذا نتصرف بعنصرية، وندافع عن الحواجز التي تبعدنا عن بعضنا البعض، فهذا نوع من النفاق وهو ضد المساواة، وضد المحبة فعندما يتحكم العرق فيما يجوز، وما لا يجوز فاعلم أنها جاهلية، وعندما تسمع أقوال وحكايات تشوه أعراقاً معينة فاعلم أن في النفوس عنصرية، وأن لدى الآخرين حكايات مضادة، فمن الظلم أن نستغل انحرافات أفراد أو أنظمة لنطعن ونعادي كل من ينتمي عرقيا لهؤلاء، وعلينا أن نحذر من تزوير الحقائق، وتصديق كثير من الأقوال، أو أخذها من مصدر واحد، ولهذا نحن بحاجة ماسة إلى تقوية الاتصالات والعلاقات بين الأعراق المختلفة، وخاصة بين أهل العقول والإيمان، وسيكسب هؤلاء أصدقاء من كل الأعراق في حين أن المتعصبين لا يجدون أصدقاء إلا داخل عرقهم وهم أصدقاء من النوعية الرديئة، وهذا لا يمنع أن نذكر أن هناك صفات انتشرت في بعض الأعراق مثل النفاق أو الكسل أو الحسد أو الغرور أو الفسق، وهذا يتطلب أن نعترف بوجود هذه الانحرافات، وأن نسعى لإزالتها وتقليلها، فمن الطبيعي أن يربط الناس بين اسمك والكسل إذا كنت فعلاً كسولاً وليس من حقك أن تتهم الناس بأنهم عنصريون، أو أنهم يكرهونك لأن هذه حقيقة في هذه الحالة. وعموما فالرابطة العقائدية الإسلامية هي أقوى وأصح الروابط، قال تعالى"إنما المؤمنون إخوة"آية (10) سورة الحجرات وقال تعالى"فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو انفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم" (63,62) سورة الأنفال. وقال تعالى"مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" (41) سورة العنكبوت. وقال جمال الدين الأفغاني"الرابطة الملية (العقائدية) أقوى من الرابطة الجنسية"العرقية"واللغة" (104)