فهرس الكتاب

الصفحة 16530 من 27364

قال مواطن كويتي"ماذا يريدون أكثر من هذه الحقوق؟ لقد كانوا يطالبون بتوحيد الجنسية للحصول على الحقوق السياسية، وقد تحقق هذا الهدف، فماذا يريدون أكثر من ذلك"وقال:"لا يمكن بأي حال من الأحوال المساواة بين شخص عاش في هذه البلاد منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، ونشأت الكويت على دمه وعرقه وبين الآخرين، إن هذا ليس من العدل والمساواة في شيء"هذه الاقتناعات عبارة عن نموذج موجود في كثير من شعوبنا العربية والإسلامية، وإذا لم يكن ظاهراً لأسباب اقتصادية أو سياسية فإنه موجود في نفوس كثيرة يتداولونه سراً أو علناً، ويعتبر أعرافاً لها آثارها في قضايا سياسية واجتماعية وهي إحدى الموانع الرئيسية التي تعيق تعاون العرب والمسلمين والشعب الواحد، وما قاله المواطن الكويتي ليعطي تبريرات لمنع توحيد الجنسية الكويتية لجميع المواطنين المقسمين لجنسية أولى وجنسية ثانية وأصحاب الجنسية الأولى هم أهل الكويت الأصليون حسب قانون الجنسية في حين أن أصحاب الجنسية الثانية هم من المهاجرين المتأخرين بعدما أصبحت الكويت دولة غنية، فإذا كان هذا المواطن يفضل أن تبقى الفوارق بين المواطنين الكويتيين فلا شك أنه أكثر حرصاً على بقائها بين الكويتيين عموماً وغيرهم من الشعوب، ولنسلط الأضواء على هذا النوع من التعصب العرقي من خلال النقاط التالية:

1-نستطيع أن نقول: إن الفوارق بين أصحاب الجنسية الأولى والثانية أصبحت بعد التغييرات الأخيرة في قانون الجنسية شبه معدومة لأن أصحاب الجنسية الثانية حصلوا على حق الانتخاب والترشيح، وفي هذا تعزيز للوحدة الوطنية، ولكن هذا الإنجاز القانوني يجب أن يصاحبه تطور في العقائد والاقتناعات فحبنا كمواطنين كويتيين للكويت يجب أن يكون حباً شرعياً، أي حباً عادلاً، فلا ننظر لأنفسنا كأننا شعب الله المختار أو كشعب نختلف عن إخواننا من ذوي الجنسية الثانية أو العرب والمسلمين فالمساواة بين المسلمين من البديهيات الإسلامية، واختلاف الأوطان والقوميات لا يجوز أن يكون سبباً في وضع حواجز وقيود كلما أمكن ذلك بل العكس هو واجبنا، أي إلغاء الحواجز كلما أمكن ذلك، فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، وكذلك بين الكويتي والعربي وقبل مائة سنة فقط كان المسلمون ومنهم الكويتيون يتنقلون من بلد إلى بلد بكل سهولة وبدون كفيل أو حتى جواز سفر، ولهذا وجدنا كويتيين عاشوا في البحرين، والهند، وحتى إندونيسيا وغير ذلك، ومن المعروف أن الكويتيين رفعوا وطبقوا شعار الكويت بلاد العرب، وفتحوا أبواب بلدهم على مصراعيها أمام إخوانهم العرب والمسلمين، فأعطوا الجنسية الأولى والثانية لأضعاف عددهم، واستضافوا كذلك أضعاف عددهم من العرب والمسلمين حتى أصبح الكويتيون أقلية في وطنهم لا تزيد عن الربع، هذا الإنجاز الكبير الطيب لا يجوز أن ينتهي برد فعل ضد الآخرين .

2-كلما اتجهنا للمساواة كلما تقبلنا الآخرون والعكس صحيح، فتميز الفرد أو الشعب أو الأمة عن الآخرين سيقابل لا محالة بنفور وردود فعل سيئة، وهذا واقع مشاهد، ونقول للفئة المتعصبة: إن الشعب الكويتي الأصلي هو عبارة عن شعب تكون خلال القرنين الماضيين من ثلاثة أصول رئيسية وهي: الجزيرة العربية، والعراق، وإيران، ومن ناحية عرقية فنحن كشعب فروع لتلك الأشجار وبالتالي لا معنى للتركيز الشديد على تصنيف الناس حسب أصولهم، فعنصريتكم لا أساس لها في المنطق ولو كان ولاء الكويتي يزيد كلما زادت السنون لقلنا: إن كل الكويتيين الأصليين قد عاشوا مئات وآلاف السنين في الدول التي قدموا منها، وبالتالي فحسب قانون الأقدمية سيكون ولاؤهم للأوطان الأخرى، وليس للكويت لأنهم عاشوا فيها أكثر مما عاشوا في الكويت. فالظن أن الولاء والوطنية والإخلاص مرتبطة بالأقدمية ظن خاطئ لأن أكثر من سرق الأموال الكويتية خلال الأربعين سنة هم من أصحاب الجنسية الأولى، ولكن العقيدة العنصرية تجعلنا نغفر للمجرمين لا بسبب إلا أنهم كويتيون في حين أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - قال:"لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"وفي الوقت نفسه ننظر بغضب شديد إلى الوافد إذا سرق مئات الدنانير في حين العدل لا يضع أي وزن للانتماء العرقي، وقد تساهلنا بالجرائم والانحرافات والإهمال والتخلف العلمي.. الخ لأن الفاعلين كانوا كويتيين فأصبحنا نزداد كل يوم شقاءً وألماً، وكان المفروض شرعاً وعقلاً أن نترجم حرصنا على الكويت إلى تشجيع الكويتيين المجتهدين ومعاقبة الكويتيين المنحرفين وهذا هو الأسلوب المطبق في كل بلد يريد أن يتقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت