فهرس الكتاب

الصفحة 16531 من 27364

3-إعطاء وزن كبير للجنسية والانتماء العرقي جعلنا ننظر إلى كثير من الأمور من هذه الزاوية فمن عنده جنسية كويتية تفتح له كثير من الأبواب، ومن لا يملكها فكأنه لا حقوق له، كالخدم وعمال النظافة وغيرهم، فللجنسية دور في الراتب والترقية والعمل التجاري والتملك والعلاج وحتى إجازة قيادة السيارة، وعلينا ككويتيين ألا نضع مفاهيم خاصة عن العدل، بل يجب أن نسترشد بشريعتنا الإسلامية، فنحن مطالبون بالعدل حتى مع أعدائنا، فكيف فيما بيننا ككويتيين، أو بيننا وبين إخواننا الوافدين؟ فلنعمل على أن يكون العدل هو ثروتنا الأولى فإذا زاد رصيدنا منه فقد ربحنا، وهو- والله- أكثر أهمية وأضمن استثماراً خاصة وأن رصيدنا المالي نراه يستنزف بصور شتى، وهو من ناحية شرعية أرخص بكثير من قيمة العدل ووزنه، ونحن بحاجة اليوم إلى تغييرات كبيرة وجذرية في هذه المواضيع فتمسكنا بالإسلام هو الطريق إلى الدخول لقلوب الناس، وكسب التأييد لقضايانا، والأهم من ذلك هو طريقنا لكسب رضا الله سبحانه وتعالى، ولنتذكر أن استمرارنا في نهجنا الحالي سيقودنا للهاوية، فالأخطار التي تنهش في جسد الكويت كثيرة حالياً، ولكن الكثيرين- وللأسف لا يرون إلا بعض هذه الأخطار .

4-كان خالد بن الوليد القائد العسكري لجيش المشركين في غزوة أحد، ولأنه أسلم أصبح قائداً عسكرياً مسلماً دون أن تكون عنده خدمة طويلة، فالإسلام ضد إيجاد مبررات كقضية الأقدمية، أو الانتماء العرقي لمنع كفاءة قائد متميز، والمساواة الإسلامية هي التي جعلت كثيراً من الشعوب تدخل في الإسلام لأن الإنسان عندما يصبح مسلماً يكون له ما للمسلمين ذوي الأقدمية، وعليه ما عليهم، ولكن بعض المتدينين الكويتيين وغيرهم لا يهتمون اليوم بالقضايا الإسلامية الرئيسة المتعلقة بالمساواة والحرية والشورى والعدل، ويركزون تقريباً كل جهودهم على العبادات والعقيدة، أي كأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه فلا نجد للإسلاميين صوتاً تقريباً في قضايا حقوق الإنسان، أو في محاربة تجار الإقامات، وإذا أخذوا مواقف فأغلبها مواقف رخوة، بل إن بعضهم نجد عنده عنصرية أشد من عنصرية جنوب أفريقيا سابقاً في حين أن من بديهيات الإسلام أنه جعل الناس متساويين فأصبح القرشي الغني صاحب المنصب يتساوى في الحقوق والواجبات مع فقراء العرب والعجم .

5-من القوانين التي تعكس وجود تعصب عرقي هو رفض إعطاء الجنسية الكويتية لأبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، وهذا أمر تفعله دول عربية أخرى، وعندما نحتكم إلى الشريعة الإسلامية سيظهر واضحاً أن هناك جهل بالشريعة، وتعصب رجالي، والسؤال الذي نريد أن نجيب عليه هو:

هل يستحق ابن الكويتية الجنسية الكويتية أم لا يستحقها؟ أمامنا طريقان للإجابة على هذا السؤال: طريق الحكمة والعدل والإسلام وطريق الجهل والعنصرية والأنانية، فإذا سلكنا الطريق الأول فسنصل بإذن الله إلى الجواب الصحيح فلنسلكه ولنر النتيجة ونقبل بها سواء كانت الإجابة بالإيجاب أو النفي ورأيي الشخصي أقوله هنا، بهدف إثراء الحوار وهو مع إعطاء ابن الكويتية الجنسية، وذلك للأسباب التالية:

أ- عن ابن عباس أن رسول ا صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي الباب ونحن في البيت فقال: يا بني عبد المطلب هل فيكم أحد من غيركم؟ قالوا ابن أخت لنا، فقال ابن أخت القوم منهم: أخرجه الطبراني ج12 ص170 هذا الحديث يثبت أن ابن أخت القوم منهم، فإذا أضفنا إلى ذلك أن من البديهيات الإسلامية تشجيع إلغاء وتقليل الحواجز بين المسلمين سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو عرقية.. الخ فالإسلام مع تسهيل الحصول على الجنسية لا مع تعقيدها، فكل دولة مسلمة يجب أن تسعى قدر استطاعتها وإمكانياتها لقبول انتماء ونشاط المسلمين فيها ليس فقط في موضوع الجنسية بل أيضاً في قضايا التجارة والتملك والإقامة.. الخ .

ب- المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة قاعدة إسلامية، وكذلك هي قاعدة دستورية كويتية، وإذا كانت هناك استثناءات ضرورية وحتمية في بعض المجالات فإن ذلك لا يجب أن يكون في موضوع الجنسية، فلماذا نعتبر ابن الكويتي من المرأة الوافدة كويتياً في حين أننا لا نعتبر ابن الكويتية من الرجل الوافد كويتياً؟ بل إننا نعطي المرأة الوافدة الجنسية الكويتية بعد خمس سنوات من الزواج .

ج- يحدث هناك خلط بين قضيتين، ولا ندري هل هو خلط متعمد أو جهل؟ ألا وهو الربط بين قضية النسب وقضية الجنسية كأنها قضية واحدة فنسب ابن الكويتية يجب أن يتبع أباه غير الكويتي، وهذا من البديهيات الإسلامية أما قضية استحقاقه للجنسية فهذا أمر مختلف، أي: هل هو كويتي أم لا؟ لا علاقة لها بالنسب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت