فهرس الكتاب

الصفحة 16532 من 27364

د- كثيرا ما يثير حيرتي أننا كمجتمع لا نقلد الغرب إلا في سلبياته من تبرج وعادات اجتماعية سيئة, وحريات مزورة, وأفكار ضائعة في حين أننا لا نقلده في إيجابياته مثل الحرص على إتقان العلم, والعمل والعدل, فالغرب يعطي المرأة كثيراً من الحقوق لأبنائها فيعتبرهم مواطنين , بل إن أميركا تعتبر كل من يولد على أرضها يستحق الجنسية, فلماذا لا نقلدهم في بعض إيجابياتهم؟ والظاهر أن البعض لا يؤمن بالغرب حالياً كما يدعي ولا بالعرب سابقاً كما يقولون بل يؤمن بمصالحه الشخصية , ولا يعرف قلبه أي نوع من الإيمان بالمبادئ حتى لو تظاهر بالإيمان بالإسلام أو الغرب أو الشرق .

هـ - ابن الكويتية يعتبر جسداً وروحاً نصف كويتي لآن كل إنسان يتكون من نصفين نصف من أمه ونصف من أبيه, فإذا أضفنا إلى النصف الكويتي أقامه طويلة لا تقل عن عشرين سنة قبل أن يصبح رجلا , وأضفنا إلى ذلك صلات القربى الوثيقة مع عائلة أمه , وإتقانه اللهجة الكويتية أكثر من ابن الكويتي المتزوج من وافدة كل هذا يجعلنا نقول إن الأغلبية في تكوينه ستكون لنصفه الكويتي فالإقامة الطويلة وحدها تكفي للتجنيس في بعض البلاد, فكيف إذا أضفنا الأسباب الأخرى .

و- الرد على القول بأن زواج غير الكويتي هو زواج مصلحة هو: هل قبول غير الكويتية للزوج الكويتي خال من قضية المصلحة ؟ والأهم من ذلك هو أن وجود مصالح متبادلة في الزواج شيء طبيعي فالمرأة الكويتية لها مصالح أيضاً في هذا الزواج والمصالح المشروعة وغير المشروعة موجودة كذلك في زواج أبناء الشعب الواحدة بل وأحيانا في العائلة الواحدة وبناء على ذلك علينا أن نمنع كل أنواع الزواج, وذلك لوجود مصالح . ولاشك أن لنا كلنا عقول رجالاً ونساء ويستطيع الكثير منا أن يتخذوا قرارهم في القبول والرفض, وعادة ما يدخل في اتخاذ هذا القرار قضايا كثيرة منها الأخلاق والمستوى العلمي والعمر والوظيفة والجمال والجنسية وغير ذلك . واختلاف الجنسية يضعف تأثيره بل يتلاشى كلما زاد الإيمان في قلوبنا والعلم في عقولنا .

س - تجنيس أبناء الكويتيات لن يؤدي في اعتقادنا إلى تغييرات سياسية أو عرقية في المجتمع , ولن يؤدي إلى زيادة عدد الزواج المختلط عن معدلاته الطبيعية, والزواج هو من القضايا الكبيرة , فلن تتم المتاجرة به أو استغلاله .

6-إيجاد مبررات عرقية لتعصب الشعوب أو الأمم أو القبائل أو العائلات عملية ممكنة وسهلة ومدعومة بطريقة التفكير العلماني الضائع , فيكفي أن تقول إنني مواطن, وهذا غريب , أو أجنبي , أو تقول دافع آبائي وأجدادي عن هذه الأرض في حين أن هذا الغريب كان أجداده وآباؤه هم المعتدون أو تقول: ماذا قدم لي الآخرون من معروف وخير حتى أعاملهم معاملة عادلة ؟ أو تقول لقد قدمت لهم أضعاف ما قدموا لي من معروف وبالإمكان تقديم مبررات أمنية أو عقائدية أو سياسية أو اقتصادية تبرر التعصب العرقي, وتضع حواجز كبيرة بين شعوبنا , أو بين بعض شعوبنا, ونقول: إن هذه المبررات مرفوضة والاحتكام في العلاقات بين الأفراد أو الشعوب يجب أن يكون مرجعها شريعة الإسلام , واجتهاد العلماء , وقيم الإسلام وأخلاقه, فقلوبنا كمسلمين تتسع بالحب لكل إنسان , وتريد الخير للجميع , وتعلم أن أكرم الناس أتقاهم, وتفرض علينا التعاون بين المسلمين كأفراد وكدول , وتجعلنا نركز على سلبياتنا وأخطائنا وذنوبنا لا على سلبيات الآخرين وذنوبهم , وتنبهنا إلى أن تفرق المسلمين وتنازعهم وتحاربهم يضعفهم . قال تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) 46 سورة الأنفال وبالتالي فمن واجبنا محاربة العنصرية بكافة أشكالها, والسعي لإلغاء الفوارق بين الأفراد وبين الشعوب , ولكن من الحكمة أيضاً أن نكون واقعيين ونعرف حقائق واقعنا من مصالح وآراء وتاريخ . . . . . الخ ومن الحكمة ان تنشغل شعوبنا بإصلاح أنفسها لا بمحاكمة الشعوب الأخرى وإصلاحها ومن الحكمة أن تسلط الأضواء الكثيرة على فوائد المساواة بين أبناء الشعب الواحد وبين أبناء الأمة , فكلما قللنا من الفوارق كلما تماسكت الجبهة الداخلية وأضفنا قوة هائلة إلى قوتنا الحالية , وزادت قوتنا الاقتصادية والسياسية , وحققنا قفزات في تطوير كفاءتنا العلمية والعملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت