فهرس الكتاب
7-من حق الكويت والكويتيين علينا أن نذكر إيجابياتهم الكثيرة بعد أن سلطنا الأضواء على بعض سلبياتهم ؛ فقد قاموا بدور رئيس في حل الخلافات العربية, وساندوا بأموالهم كثيراً من الدول العربية والإسلامية والنامية في مشاريع تنموية متنوعة وساندوا دول المواجهة العربية مع إسرائيل ماليا وسياسيا, وكان للكويت ودول الخليج موقف كبير في حرب 73 حينما ضغطوا على العالم اقتصاديا بوقف إمدادات النفط وأنشأوا آلاف المدارس والمساجد والمستشفيات في دول كثيرة بجهود شعبية وحكومية وأنشأوا الصناديق المالية لتمويل المشاريع التنموية, ووجد الكثيرون في الكويت المأوى والعمل , فمن الشعب الفلسطيني وحده كان يوجد الكويت أكثر من أربعمائة ألف فرد في 1990, وهو عدد يقترب كثيراً من عدد الكويتيين, وقامت الكويت بدور كبير في استقطاب أهل الثقافة والفكر من العرب , وكان للكويت دور في المبادرة في إنجاح البنوك الإسلامية , وهذه الإيجابيات وغيرها جاءت من دولة صغيرة الحجم والسكان , وعملت ما لم تعمله دول كثيرة, ولكن البعض وللأسف نتيجة جهل أو حسد أو هوىً أو تعصب عرقي أو مصلحة أو غير ذلك لا يريد أن يرى إلا السلبيات فقط, ونحن مطالبون اليوم كمسلمين وكأمة عربية أن نبدأ صفحة جديدة تضمد الجراح , ونتعاون على البر والتقوى .
العلاقة بين العرب والفرس
من الواضح أن العلاقة بين العرب والفرس علاقة متوترة ولهذا التوتر أسبابه، وبقاء هذا الوضع ليس في صالح عقيدتنا الإسلامية، ولا في صالح شعوبنا، ونحن بإذن الله قادرون على بناء علاقة جيدة. فلماذا لا نفعل؟ والاختلاف والتفرق اللذان وصلت إليهما هذه العلاقة لهما أسباب، فكذلك الاتفاق والتعاون أسباب فلنأخذ بها. المهم أن نبدأ ونزرع حتى نحصد ما نريد. فالله سبحانه وتعالى يبارك في الأعمال الصالحة والنوايا الصافية والوصول إلى هذا الهدف الكبير بحاجة إلى علم ومخلصين وصبر ونعتقد أن من متطلبات النجاح في ذلك الأمور التالية:
1-الالتزام الصحيح بالقرآن الكريم وأحاديث الرسو صلى الله عليه وسلم الصحيحة فهما الميزان للحق والباطل وللصواب والخطأ فلا يجوز الإيمان بأي عقائد أو اجتهادات أو اقتناعات لا أدلة صريحة وواضحة لها من القرآن والسنة فإذا أصبح منهجنا هو قال الله وقال رسوله في كل القضايا المختلف حولها فنحن بلا شك قريبون من الحق والصواب والنور، وهذا هو الإسلام الذي عرفه أبو بكر وعمر وعلي وفاطمة والحسين رضوان الله عليهم، فلا يوجد إسلام غيره وهم من أفضل البشر علماً وإيماناً وبالتالي فلا يقبل من علم العلماء واجتهاداتهم إلا ما يدخل ضمن هذا الإسلام، وإلا فهو مرفوض. وبهذه الطريقة نلغي ميراثا ثقيلاً من الاجتهادات الخاطئة الشاذة، ونلغي كذلك اقتناعات بنيت على أحداث تاريخية حدث في نقل بعضها كثير من التزوير والكذب والجهل، وهي أحداث لا نحتاجها، ففي القرآن الكريم وأحاديث الرسو صلى الله عليه وسلم ما يكفينا وما نحتاجه لأنها المنابع الصافية التي لم يحدث فيها تلوث فكري أو سياسي أو عرقي (تعصب قومي) والالتزام بالإسلام لا يكون بالإيمان ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وتجاهل آيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة، فالفهم الصحيح من أساسياته رؤية الصورة الشاملة لا الجزئية، وهذا باب كبير من أبواب التفرق والاختلاف والضياع .
2-يمكن تقسيم الاختلافات الفكرية بين الشيعة والسنة إلى ثلاثة أقسام: اختلافات جذرية واختلافات اجتهادية واختلافات وهمية فالاختلافات الجذرية يتم حلها بدراستها والبحث عن أدلتها الشرعية من آيات القرآن وأحاديث الرسو صلى الله عليه وسلم ، أما بالنسبة للاختلافات الاجتهادية فيجب القبول بها لأنها اختلافات طبيعية وصحية، وهي قضايا يوجد فيها اختلافات بين السنة أنفسهم وبين الشيعة أنفسهم، فهي اختلافات اجتهادية تتسع لها الساحة الإسلامية، وهي أمور اختلف حولها حتى في عهد الرسو صلى الله عليه وسلم ، وعهد الخلفاء الراشدين، وأما الاختلافات الوهمية فهي التي مصدرها"وكالة يقولون"والإشاعات والاجتهادات الشاذة التي قال بها عالم أو علماء أو جهلاء ولا تمثل اجتهاد الأغلبية في السنة والشيعة بل لها معارضوها، وهم الأغلبية الساحقة قال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي:"ومن ذلك نرى أن النزعات الوطنية الفارسية كانت نزعات أفراد أو طوائف محدودة أما السواد الأعظم من الموالي فقد رضوا الأحوال الجديدة واطمأنوا إليها فخدموا الإسلام واللغة العربية أعظم الخدمات، بل إن الجيوش والحملات العربية التي كانت تجردها الدولة (العباسية) لحرب الزنادقة كان أغلبها من الفرس ويقودها قواد من الفرس أنفسهم" (106) .