فهرس الكتاب
3-يجب أن ندرك أن هناك عوامل إضافية تؤثر في العلاقة بين الفرس والعرب، أعني أن المسألة ليست فقط سُنة وشيعة وعرباً وفرساً، بل أيضاً هناك حكومات وقوى دولية ومصالح متعارضة، أي أن البيئة السياسية ملوثة وحساسة أمام موضوع التدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف لدى الطرف الآخر وهذه الحساسية هي شعبية قبل أن تكون حكومية، ولعل في الحرب العراقية الإيرانية دليل واضح على النتائج المرة لهذا التدخل فلو انتصرت إيران واحتلت العراق أو العكس فهذا ليس انتصاراً، بل خطوة نحو مصائب أكبر فلنعمل بالعلن والسر على الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية أو التآمر على الطرف الآخر ولنتعاون على البر والتقوى، فهناك الكثير مما نستطيع أن نعمله، وهذا الحل السلمي البسيط مهما كانت مرارته في بعض الأحيان فهي أقل بكثير من مرارة البديل الآخر فالعرب والفرس هم أدرى بقضاياهم وهم مسؤولون عن إصلاح بلادهم فلا حاجة لأن يحاول أي طرف أن يكون جزءاً من معادلة الإصلاح عند الطرف الآخر فمصائب التدخل كبيرة، وفوائده قليلة والعكس صحيح .
4-لن ننجح في بناء علاقة طيبة إذا لم تتوفر النوايا الصادقة التي تريد الخير للمسلمين وتتعامل بمستوى رفيع من الأخلاق الإسلامية، ونقولها صريحة وواضحة لابد من أن نرفض أن يكون للمتعصبين والمتطرفين دور في بناء الجسور، فنحن بحاجة إلى نوعية عاقلة وحكيمة وذات خلق حسن لتتحمل هذه المسؤولية الكبيرة فالنقاش العلمي والموضوعي الهادئ والمستمر للمواضيع المختلف حولها سيأتي بنتائج طيبة بإذن الله وهذا موضوع يتطلب أن يقوده العلماء المخلصون الواعون، وأن تسانده الشعوب، وهو عمل يتطلب جهوداً كثيرة واستمرارية وسنوات طويلة نقول ذلك لأننا ندرك أن الصعوبات كثيرة لأنه مشروع كبير بين أمتين عريقتين مسلمتين .
وأد العروس