فهرس الكتاب
قال الأستاذ الطيب الصالح عن الإنجليز: (لو أنني طلبت استئجار غرفة في بيت أحدهم فأغلب الظن أنه سيرفض, وإذا جاءت ابنة أحدهم تقول له إنني سأتزوج هذا الرجل الإفريقي, فيحس حتما بأن العالم ينهار تحت رجليه ) (107) إذا كان المسلم لا يستغرب من وجود هذا التعصب العرقي عند الإنجليز لوجود الضياع العقائدي ولضعف الإيمان فهو يستغرب عندما يرى واقعنا, ويرى أن للتعصب العرقي تأثير سلبي في قضايا الزواج والعلاقات الاجتماعية فهو يزيد من مآسينا الاجتماعية مع أنها بدونه كثيرة ويزرع الأشواك في طريق الشباب وأهل التعصب العرقي سواء كان عائليا أو قبليا أو شعبيا لا يؤمنون بالقاعدة الإسلامية التي تقول إن الله خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف وإن أكرمنا عند الله أتقانا لأنهم يظنون أن أكرمنا هو من ينتمي لتلك العائلة أو هذه القبيلة أو ذاك الشعب, فهؤلاء فقط من يتم قبولهم في علاقات الزواج , أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (108) فهو قول يرفضونه ويعصونه, وقد يصل الأمر إلى الكفر إذا اعتقدوا أن أمر الرسو صلى الله عليه وسلم ليس صوابا, ورفض بعض البديهيات الإسلامية يجعلنا نتساءل هل هؤلاء مسلمون ؟ ويعلم كل عاقل أن في كل قبيلة وشعب طيبون وأشرار ومسلمون وزنادقة, وأهل طاعة وأهل معصية, ومخلصون ومنافقون . . . الخ ولكن الغرور والجهل وضعف الإيمان أو غيابه جعل البعض يظنون أنهم أفضل من غيرهم من بني آدم ومن ظلم هؤلاء أنهم يرفضون تزويج نسائهم للآخرين بحجة أن هذا يقلل من عراقتهم ومكانتهم في حين ان رجالهم يتزوجون ما يشاءون من النساء ومن مختلف الشعوب والأجناس والألوان ولا يعتبرون فعلهم هذا يطعن في عراقتهم ومكانتهم مع أن أبناء بناتهم لن ينسبوا إلى عائلاتهم وقبائلهم وشعوبهم (المميزة) في حين أن أبناء رجالهم سيحملون نسبهم, فإذا كان هناك تلويث للنسب إذا اختلطوا بغيرهم فإن رجالهم هم الذين يفعلونه, وبلغ من ضلال هؤلاء وظلمهم أنهم يفضلون أن تصبح بناتهم عوانس على تزويجهم للآخرين,فيحرمونهن من الزوج والأطفال والجنس والاستقرار النفسي والمسكن الخاص في حين أن بنات الأعراق (الملوثة) ينعمن بهذه النعم عندما يتزوجونها, وكيف يرضى إنسان عاقل بأن يقسو على ابنته أو أخته ويرحم بنات الآخرين وعادة ما يكون التغرب في الزواج أفضل فهو أفضل جسميا وفكرياً وسياسيا فهو يربط أبناء الوطن وأبناء الأمة وقضية اختيار الزوج/ الزوجة قضية أساسية في حياة الفرد وبالتالي فلاشك في أن الوقوف ضد سعادة الفرد لأسباب عرقية أو طبقية أو غير ذلك سيكون سببا في تعاسة كثير من الفتيان والفتيات وسيكون التمرد على الأهل وعصيانهم أمراً متوقعاً خاصة وأن هذه القيود والموانع والأشواك العرقية تطبق غالبا على النساء ويستثنى منها الرجال كما أننا نعيش في عصر زادت به مساحات الحرية والاتصال واللقاءات والهروب والتمرد, والأب الحكيم هو الذي يتحمل مسؤوليته الشرعية في ترشيد الاختيار الأفضل لابنته أو ابنه ونعلم أن هناك تأثيراً قوياً وكبير للعادات والتقاليد الاجتماعية وأنها تجعل كثيراً من الآباء والأمهات يترددون في اتباع الحكم الشرعي, ولكن رضا الله سبحانه وتعالى أولى من الانقياد لتقاليد منحرفة وتافهة, ووجود الأيمان في قلب المسلم يجعله يهدم الأصنام الاجتماعية ولنتذكر أن الإصلاح الاجتماعي هو أحد أعمدة الإصلاح الشامل وبالتالي فإصلاح الانحرافات الاجتماعية واجب شرعي ووطني ومع اقتناعنا بأن الباطل ضعيف إلا أننا مقتنعون بأنه لا ينهزم إلا إذا تحرك أهل الحق ومن أهم الأخطاء التي ترتكب في عمليات الإصلاح هو السكوت عن الانحرافات والظن أن إصلاحها يحتاج سنين كثيرة ومع إيماننا بالتدرج في الإصلاح إلا أن هذا الإيمان لا يعني السكوت لأن السكوت هو الذي يمد في عمرها عقوداً كثيرة, فمهاجمة الانحرافات وبيان تعارضها مع الشرع وبيان سلبياتها هو جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفعل ذلك سيجعل أصحاب الانحرافات في موقع المدافع في حين أن كثيراً منهم الآن هو في موقع المسيطر والمهاجم, وأهل الباطل عموما ليسوا على استعداد للتضحية في سبيل أفكارهم واقتناعاتهم, فصبرهم ضعيف وحجتهم واهية في حين أن أهل الحق على استعداد للتضحية بالوقت والمال في سبيل ما يؤمنون لأنهم يؤمنون بأن هذا واجبهم الشرعي, وبأن لهم أجر عظيم يتناسب طرديا مع تضحياتهم .
كيف نقضي على التعصب العرقي ؟
إذا كان التعصب العرقي ضعف كشعارات ومبادئ وأقوال علنية فهو موجود كفكر ومفاهيم في دوائر عرقية كثيرة, وله تطبيقاته الكثيرة السياسية والاجتماعية والاقتصادية, وهو أحد معوقات التنمية على المستوى المحلي والعربي والعالمي, ومن واجب كل مخلص أن يساهم في إضعاف التعصب العرقي, ومما أقترحه في هذا المجال ما يلي: