فهرس الكتاب

الصفحة 16547 من 27364

من عرف الانتخابات الفرعية يعرف أنها مبنية على التعصب العرقي, وأنها ضد مبادئ الإسلام ومصلحة الوطن, وموقف أغلب الإسلاميين من الانتخابات الفرعية هو الحياد وبعضهم المشاركة والتأييد , وقلة هم الرافضون لها, وهذا غالبا ما يرجع إلى سببين: إما أنهم يجهلون بعض مبادئ الإسلام الرئيسة كموقفه من التعصب القبلي, أو أنهم يجهلون أسباب ونتائج الانتخابات الفرعية ولن أتطرق إلى بيان موقف الإسلام من التعصب العرقي سواء كان قبليا أم وطنيا أم قوميا, أو إلى واقع الانتخابات الفرعية وسلبياتها, فهذا حديث يحتاج إلى مقالات كثيرة ولكن سأتطرق إلى اقتناعات خاطئة عند بعض بل كثير من الإسلاميين في تعاملهم مع قضايا الإصلاح, لأن لديهم مبرارت يقدمونها لتخاذلهم وقبولهم للتعايش مع الانحرافات , سواء كانت عقائدية أم سياسية أم اجتماعية, فلا ينكرون المنكر, ولا يأمرون بالمعروف, وإن فعلوا ذلك فبصوت خافت, وعلى استحياء فموقفهم من الجنسية الثانية وإنصاف العمالة الوافدة, والمتاجرة بالإقامات, والانتخابات الفرعية أدلة واضحة تثبت ما نقول فهم في الغالب لا يأخذون المبادرة في التغيير , ولكن إذا جاء قطار التغيير وفرضته ظروف معينة أو غيرها فلا مانع من ركوبه أما صناعة هذا القطار وقيادته, فهي عملية متعبة ومرهقة وليسوا على استعداد لدفع ثمنها, ونحن لا نطالب هؤلاء بما لا يطيقون, ونعلم أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها, ولكننا نرفض أن يقبل الإسلاميون التعايش مع الانحراف بحجة أن هذه عادات قبلية صعبة إزالتها, أو أن هذا الموقف سيخسرنا أصواتا انتخابية أو له تكلفة مادية فلا يوجد إصلاح دون ثمن, ودون أعداء والواقعية والحكمة لا يعنيان البحث عن إصلاحات دون ثمن وتضحية, وإذا لم نكن- كإسلاميين- قادرين على اتخاذ مواقف قوية وصريحة من هذه الانحرافات فلن نقدر على إصلاح انحرافات أكبر وإصلاح الانحرافات التي في الدائرة الشعبية جزء أساسي من تطبيق الشريعة الإسلامية, بل هو الجزء الأكبر, فإذا قال المرشحون الإسلاميون لا للانتخابات الفرعية فإن أحد أصنام التعصب القبلي سيتحطم, فما الصعوبة في أن يقولوا: لا, وإذا كان لهذا الرفض ثمن فليكن ذلك وإذا وجدنا لأنفسنا العذر لعدم تطبيق الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع فلنجد العذر إلى كل حكومة تقول إنها ليست قادرة على تطبيق الشريعة في أمر ما لأن عليها ضغوطا أولها مصالح ولو كان الإسلاميون مضطرين للمشاركة في الانتخابات الفرعية لعذرناهم, ولكنهم ليسوا مضطرين, فبإمكانهم أن يقولوا لا, فالاضطرار له شروط وظروف فيجوز شرعا أو حتى يجب أن نشارك في انتخابات نيابية حتى لو كانت في دولة علمانية, ولكن تحمل التلوث يختلف عن المشاركة في انتخابات فرعية ملوثة كلها . . فما الذي نريد إصلاحه فيها ؟ وإذا فتحنا هذا الباب على مصراعيه فكثير من الأشياء جائزة: فمن الجائز أن ننافق للظالمين ونتعامل بالربا, ونسكت عن كثير من الانحرافات في أسرنا وشعوبنا وأمتنا ونبرر ذلك بأننا مضطرون حتى لا يزعل هذا أو نخسر تلك المصلحة أو نفقد صديقا فالإصلاح له ثمن, فإذا لم يكن هناك ثمن يدفع فنحن بالتأكيد لا نسير في طريق الإصلاح ونحن نعلم أن الضرورات تبيح المحظورات , ولكن نفهم الضرورات على أنها إباحة لحم الخنزير خوفا من الموت جوعا, أما أن نعتبر الحرص على النجاح بالانتخابات بأية وسيلة, من الضرورات , فهذا أمر مرفوض , خاصة أن هناك إسلاميين نجحوا في مناطق خارجية دون انتخابات فرعية إن التساهل في هذه الأمور وغيرها جعل بعض الإسلاميين لا يختلفون عن أهل المصالح والمبادئ الأخرى لا في مواقفهم ولا في أعمالهم ولا أقوالهم وجعل البعض يتهمهم بالدجل لأنهم يرونهم ينحرفون عن بديهيات إسلامية , ونقول لهؤلاء الإسلاميين تمسكوا بمبادئكم, وعضوا عليها بالنواجذ , ولا تخدعكم عقولكم المجردة فنجاحكم هو في تمسككم بمبادئكم .

وباختصار القول إن الانتخابات الفرعية خطأ وانحراف وتعصب, ثم المشاركة فيها ومباركتها خطأ يجب أن نضع له حدا, فالغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام, والمسلم ليس مجبرا على المشاركة بالانتخابات الفرعية, فإمكانه أن يرفضها , وأضعف الإيمان أن لا يرشح نفسه, وفي الختام نعطي الجماعات الإسلامية وكل الإسلاميين أشهر الصيف لدراسة الانتخابات الفرعية , وموقف الإسلام منها, خاصة أن انتخابات مجلس الأمة المقبل أصبحت قريبة, ونتمنى الحصول على إجابات واضحة ومحددة مدعومة بأدلة شرعية وواقعية صحيحة فلا وقت لاجتهادات خاطئة, ولنتذكر أن الآراء والمواقف إذا جاءت دون دراسة وفقه وعلم فلا تعتبر اجتهادات بل جريمة في حق الإسلام والوطن .

كتب للمؤلف

1-الطريق إلى الوحدة الشعبية"دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي والإسلامي".

2-الطريق إلى السعادة .

3-إصلاح الشعوب أولاً .

4-لا للتعصب العرقي .

5-عجز العقل العلماني .

6-الكويت الجديدة .

7-العلمانية في ميزان العقل .

8-العلمانية تحارب الإسلام .

9-تطوير البحث العلمي الخليجي"تحت الأعداد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت