*5- قد يقول قائل: إن التجمعات الفكرية والسياسية في الكويت تجري انتخابات فرعية, ونقول: هذه أحزاب غير معلنة, أو غير مكتملة, فقد لا يكون لها برنامج انتخابي مكتوب ولكننا نعرف الخطوط العريضة لها من خلال مجلاتها وكتبها وأقوال قيادييها, وهذه التجمعات مفيدة إذا كانت ملتزمة بالإسلام وتحكمه في كل أمورها, ومن حقها أن تعمل انتخابات فرعية, وانتخاباتها مثل الانتخابات الفرعية للأحزاب الغربية, وتجميع صفوفها, وتقليل مرشحيها شيء منطقي, وصحيح وشرعي لأن مرشحيها يسعون لتنفيذ البرنامج نفسه واتخاذ المواقف نفسها, فلماذا يتنافسون فيما بينهم في الانتخابات الرئيسة؟! ولكن لاشك أن من واجبها أن تختار في انتخاباتها الفرعية أفضل المرشحين كما أن من واجبها الشرعي أن تساند وتدعم أفضل المرشحين في الدوائر الانتخابية حتى لو لم يكونوا ينتمون إليها . . فالتعصب الحزبي مرفوض ومقياس المفاضلة هو الأمانة والخبرة والعلم والذكاء والأخلاق ومن واجبها أن تسحب مرشحيها إذا كان وجودهم سيؤدي إلى خسارة أفضل المرشحين وإذا كانت بعض أو أغلب الأحزاب لا تفعل ذلك فهذا راجع لضعف إيمانها أو جهلها أو غبائها, ووجود هذه الانحرافات الحزبية لا يعني أن نرفض الأحزاب, بل واجبنا أن نضع الضوابط التي تصلحها وإذا كانت هناك تجارب فاشلة للنظام الحزبي في بعض الدول العربية فالخطأ ليس في النظام بل في تطبيقه ولماذا لا نرى النماذج الناجحة له في الغرب ؟ والنظام الحزبي الذي ندعو له لا يسمح بوجود أحزاب علمانية أو رأسمالية أو شيوعية أو عرقية , ولا يمنع من وجود أجهزة رقابية تمنع انحراف هذه الأحزاب وغياب الأحزاب أدى إلى فوضى تنظيمية, حيث أصبح أهل الفكر يمارسون السياسة, وأهل السياسة مفكرين ! وهذا أدى إلى دمار فكري وسياسي ودون وجود أحزاب إسلامية سيبقى الوضع السياسي للمسلمين متخلفاً وفوضوياً وعاطفياً وضعيفاً لا يؤثر في الأحداث, ويفتقر القدرة حتى على الشجب والاستنكار.
الاتجاه الإسلامي والانتخابات الفرعية