فهرس الكتاب

الصفحة 16545 من 27364

*2- نستطيع بناء على هذا أن نقول: كلما ابتعدنا عن التجمع على أساس عرقي حققنا خطوات رئيسة في تطورنا الفكري والسياسي والتزمنا أكثر بمبادئنا الإسلامية التي تدعونا لتقسيم الناس بناء على عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم وإخلاصهم , لا على أساس انتماءاتهم العرقية وإيجاد أحزاب سياسية إسلامية هو عملية ضرورية لترشيد الاختلاف السياسي بين المسلمين , ودونه يصبح العمل السياسي للمسلمين فرديا وضعيفا وعاطفيا ومتفرقا, لان الحزب هو نوع من العمل الجماعي العقلاني المنظم ,وقد أدرك الغرب الفوائد الكبيرة للعمل الحزبي وعندما نأخذ من الغرب الصحيح من أفكاره ونظمه فهذا ليس تقليدا أعمى بل هو من الحكمة التي يبحث عنها المؤمنون, والأحزاب جزء أساسي من بناء الشورى , فمن الصعب مشاورة جميع المسلمين بصورة فردية , ولكن من السهل تجميعهم في أحزاب سياسية .

*3- فوائد العمل الحزبي في الغرب والدول الإسلامية التي طبقته بصورة صحيحة, كثيرة لعل أهمها استقرار الأوضاع السياسية . ووجود أساليب قانونية وسياسية لحسم الاختلافات , وإلغاء أو إضعاف النزعات الاستبدادية, وإبعاد العسكريين عن السلطة السياسية , واختيار الشعب للحكومة والحفاظ على حقوق الإنسان, ووجود حرية رأي حقيقية في الصحافة وغيرها , والابتعاد عن التطرف في العقائد والبرامج والأفكار , ويتم التنافس بناء على اختلاف البرامج الانتخابية المدعومة بدراسات وأرقام هذه الفوائد وغيرها تجعلنا نقتنع بأن العمل الحزبي هو أحد الأعمدة المطلوبة لتحقيق النجاح السياسي للدول, وتجعلنا نسأل ما هي إيجابيات العمل العرقي السياسي؟ ومن هي الدول التي أخذت به فنجحت ؟

*4- الاختلافات بين التجمع القبلي والتجمع الحزبي كثيرة , وإجراء انتخابات فرعية في كليهما لا يعني تشابههما لأن الاختلاف بينهما هو القاعدة, فالأحزاب مبنية على اختلاف الاجتهادات السياسية والعقول في حين أن التجمعات القبلية مبنية على الاختلافات العرقية, والأحزاب فعالة وقوية في الدولة الغربية المتقدمة سياسيا, والتجمعات العرقية السياسية ليست شرعية في هذه الدول أما التجمعات العرقية فهي فعالة وقوية في الدول المتخلفة لأنها أحد أسباب تخلفها والأحزاب لها برامج مكتوبة, وقيادات منتخبة, وأنشطة مستمرة, واجتماعات وميزانية وصحف, والقبائل ليست كذلك, وهدف الأحزاب المعلن مصلحة الوطن, وهدف القبائل المعلن مصلحة القبيلة, والناجح في الانتخابات الفرعية للأحزاب يمثل أفكار حزبه, والناجح في الانتخابات الفرعية للقبائل يمثل أفكاره الشخصية, والتنقل من حزب إلى أخر مسموح في حين أن هذا ممنوع عند القبائل, والانتماء إلى الأحزاب اختياري , والانتماء إلى القبائل إجباري, والأحزاب تموت وتنشأ أحزاب جديدة,والقبائل ليست كذلك, والتحالف بين حزبين هو في كل الدوائر وليست كذلك التحالفات القبلية, والعمل الحزبي يشجع الاعتدال والعمل القبلي يشجع التعصب, ونواب الحزب لهم المواقف نفسها في المجالس النيابية, ونواب القبيلة تتناقض مواقفهم, وقوة الحزب السياسية قد تكبر لدرجة كبيرة, وقوة القبيلة تبقى محدودة لوجود قبائل وأعراق أخرى, ونقد الأحزاب عملية طبيعية وصحية ونقد مرشحي ونواب القبائل عملية مرفوضة وكل مواطن له انتماء عرقي ولكن ليس لكل مواطن انتماء حزبي وتعمل الأحزاب في نشاطات مختلفة وبصفة دائمة في حين أن نشاط القبيلة يقتصر على الانتخابات بل يكاد يقتصر فقط على التصويت, أي: هو نشاط موسمي بسيط يخضع لبعض الأعراف القبلية الجاهلية, وهي أعراف لا تناسب حياة المدن وتطور الأنظمة السياسية فالذي يريد أن يعيش بعقلية قبلية في القرن العشرين هو كمن يريد أن يركب جملا ويسير عكس السير على الطريق السريع في مدينة عصرية فالتكتل بناء على الانتماء القبلي لا يصلح للحياة السياسية الحديثة فلا بد من الاندماج في المجتمع ومؤسساته الاجتماعية وقواه السياسية ولا نقصد بالاندماج هو الدخول في مؤسسات المجتمع بعقلية قبلية كما حصل في بعض النقابات والجمعيات فأضعفها .

هذه الاختلافات وغيرها تجعلنا نقول: (( إن التجمع القبلي يختلف كثيرا عن التجمع الحزبي, والمتأمل في هذه الاختلافات ونتائجها سوف يقتنع بأن التجمع الحزبي مفيد, ويجب أن نشجعه , وأن التجمع القبلي السياسي مضر وعلينا أن نرفضه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت