فهرس الكتاب
7-قالوا إن الانتخابات الفرعية تمنع تشتت أصوات القبيلة, ونقول لماذا نسعى لتوحيد القبيلة, ولا نسعى لتوحيد كل الكويتيين ؟! وهل توحيد القبيلة في صالح اختيار القوى الأمين ؟ ولماذا لا تقف أغلبية القبيلة وراء اختيار القوي الأمين دون انتخابات فرعية ؟ وهل تشتت الأصوات يضر بمصلحة الكويت, أم أن هذا وضع طبيعي يحدث حتى في الدوائر الداخلية, ويفرضه نظام الانتخابات الحالي ؟ وإذا كانت نسبة النواب المتميزين في المناطق الداخلية أعلى وأحد أسباب ذلك غياب الانتخابات الفرعية فيها , فلماذا نتمسك بها في المناطق الخارجية ؟!
وباختصار تشتت أصوات القبيلة ليس مصيبة بل المصيبة هي تعصب أبناء الدائرة لانتماءاتهم العرقية , حيث يصبح انتماؤنا للعرق الكويتي إما ضعيفا أو غير موجود .
8-لا شك أنه يفوز أحيانا في الانتخابات الفرعية أفضل المرشحين , وقد يكون لها إيجابيات أخرى مثل التقليل من المصاريف الانتخابية وتقليل فرص نجاح شراء الأصوات , ولكن عندما ننظر إلى غالبية من ينجح بها وإلى سلبياتها الكثيرة فمن السهل أن نقتنع بأن الواجب الشرعي والوطني يفرض علينا المطالبة بمنعها, ولا يوجد شيء كله شر إلا النار, ولا يوجد شيء كله خير إلا الجنة , فحتى الخمر فيها فوائد للبعض كالفلاحين والتجار وغيرهم , ولكن سلبياتها أكثر . قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) 219 سورة البقرة ولأن سلبياتها أكبر من إيجابياتها فهي محرمة, وكذلك الأمر في الانتخابات الفرعية ويمكننا أن نلغيها ونحتفظ ببعض إيجابياتها, كأن يشترك مرشحو القبيلة في مقر انتخابي واحد للتقليل من المصاريف . . وهناك طرق كثيرة لمحاربة شراء الأصوات ,وتبقى شبهة كبيرة ما زالت بحاجة إلى تسليط الأضواء عليها, وهي شبهة تشابه الانتخابات الفرعية للقبائل بالانتخابات الفرعية للأحزاب , وهذه سنناقشها في المقال المقبل بإذن الله .
القبائل ليست أحزابا
قلت في مقال سابق إن الانتخابات الفرعية للقبائل تختلف عن الانتخابات الفرعية للأحزاب, وطالبت من ليس مقتنعا بذلك بأن يبحث عن الحقائق ثم يتكلم , ولكن كما هي العادة في واقعنا المحلي والعربي والإسلامي نستمر في الكلام والكتابة دون أن نبحث عن الحقائق واختلاف القبائل عن الأحزاب قضية أساسية يجب أن تكون واضحة لمن يعملون في المجال الفكري والسياسي, وإليكم الأدلة .
*1- تحويل الرابطة العرقية لقبيلة أو شعب أو أمة إلى تجمع سياسي أو فكري له مصالحه وفلسفته ونظامه, هو كارثة, لأنه تمزيق للأمة وللشعب, وهو طريق العنصرية والغرور والأنانية والمصالح الشخصية والاستبداد والتفرق والضعف , لأن التزام هذه التجمعات بالضوابط الإسلامية هو نوع من التفاؤل غير المدعوم بحقائق واقعية . . والحقائق خلال الثلاثين سنة الماضية في واقعنا المحلى والعربي تثبت ذلك والغريب أن الإسلاميين يرفضون التجمع القومي ولكنهم لا يرفضون التجمع القبلي مع أن كليهما رابطة عرقية وباختصار شديد, نحن عرب وكويتيون وقبليون ونبحث عن مصالح أمتنا وشعبنا وقبيلتنا لكن ذلك يجب أن يتم من خلال مبادئنا الإسلامية والتزامنا الواضح بشريعتنا ومن شريعتنا أن التعصب للرابطة العرقية هو جاهلية منتنة, ولا شك أن المتأمل في واقع العالم الإسلامي من شرقه إلى غربة , ومن شماله إلى جنوبه يعلم أن جزءا أساسيا من تخلفنا يرجع لوجود التعصب العرقي فالأفغان تمزقوا عرقيا, وكذلك الصوماليون , وأضر التعصب العرقي كثير من شعوبنا وأمتنا العربية .
وأهل التعصب العرقي لهم صفات لعل من أهمها تصنيف الناس بناء على انتماءاتهم العرقية, لا عقائدهم وأخلاقهم , وكذلك الكيل بمكيالين في قضايا العدل, فانحرافاتهم (( قليلة وصغيرة ) )وانحرافات الآخرين (( كثيرة وكبيرة ) )ويمارسون الغيبة العرقية , ويبالغون في الاعتزاز بتاريخهم , ويتناسون الصفحات السوداء منه , ويشعرون دائما أن من حقهم أن يكونوا متميزين , ويطالبون بأن تعطى المناصب لمن ينتمي إلى عرقهم , ويبالغون في كثرتهم وقوتهم . . ومهما نالوا من حقوق بل وامتيازات فإنهم مقتنعون بأنهم يستحقون أكثر , ويقرأون الأحداث في الغالب من خلال النظارة العرقية , وولاؤهم الأقوى لعائلة أو قبيلة أو منطقة أو شعب أو أمة , وإيمانهم ضعيف أو غير موجود ويرفضون أي نقد لانحرافاتهم خارج دوائرهم العرقية, ويؤمنون بأن مصالحهم تختلف عن مصالح الآخرين من أبناء وطنهم وأمتهم .. وتكاد تقتصر علاقاتهم الشخصية على دوائرهم العرقية ونشاطهم خارج هذه الدوائر ضعيف هذه هي فلسفتهم ومبادئهم , وهي تناقض كليا مبادئنا الإسلامية .