فهرس الكتاب
2-القضية المطروحة للنقاش هي هل الانتخابات الفرعية للقبائل التي نشاهده في واقعنا شرعية أم غير شرعية ؟ وكنا نتمنى أن يقدم المؤيدون للانتخابات الفرعية أدلتهم من القرآن الكريم , والسنة النبوية الشريفة , ومن الواقع, حول شرعيتها وفوائدها, ولكن الأغلبية الساحقة لم تفعل ذلك بل أخذت تتحدث عن أوضاع المناطق الخارجية والانتخابات الفرعية للأحزاب والجماعات , واتهام المعارضين بأنهم"شباب متحمس"أو (( لا يعرفون حقيقة الانتخابات الفرعية للقبائل ) )أو أنهم يتكلمون بناء على مصلحة لأنهم من الأقليات القبلية أو الحضر, أو من الفخوذ الصغيرة في القبائل الكبيرة , أو غير ذلك وهذا كله تعكير وتلويث لبيئة الحوار, وهذا أسلوب قد ينجح في عالم السياسة لأنه تهرب من مواجهة الحقيقة, لكنه لا يفيدنا في الوصول إلى الحقائق , ولا علاقة له بالأسلوب العلمي .
3-معارضة الانتخابات الفرعية للقبائل لا تعني أبدا أننا ضد قبائلنا.. فنحن مع الانتماء القبلي نريد الخير لقبائلنا, ونريد تحقيق مصالحنا الحقيقية, ونرى أنها جزء من مصلحة الوطن, وقد شكرت قبيلة الرشايدة في مقال منشور قبل عدة سنوات بعنوان (( جزاكم الله خيرا يا قبيلة الرشايدة ) )وذلك عندما قامت بأخذ المبادرة بتحديد المهور, وإلغاء العانية فإذا تجمعت قبائلنا على أمر يفيد دينها ودنياها فنحن مع هذه التجمعات, وإذا كان الإسلام يطالبنا بأن ننكر المنكر, ويجعل من هذه الفريضة أحد أساسياته فمن الظلم أن نتهم بأننا ضد قبائلنا إذا رأينا أن معارضة الانتخابات الفرعية هي من النهي عن المنكر .
4-يتهمنا البعض بأننا خياليون ومثاليون عندما نطالب بإلغاء الانتخابات الفرعية فهم مقتنعون بأن التعصب العرقي القبلي وغير القبلي سيبقى موجودا كما كان موجودا من أيام الجاهلية قبل الإسلام ونقول نحن مقتنعون بذلك ولم نتوقع أن يؤدي إلغاء الانتخابات الفرعية إلى القضاء على التعصب العرقي لأن التعصب لا يتم القضاء عليه إلا بزيادة الإيمان وزيادة الوعي السياسي والعقائدي , ونحن نعلم أن الأغلبية الساحقة من كل قبيلة ستؤيد المنتمين لها حتى لو تم إلغاء الانتخابات الفرعية ولكن ما نتوقعه أن تأثير هذا التعصب في الأجواء الانتخابية وفي نتائج الانتخابات سيكون أقل بكثير مما هو عليه الآن لأن الانتخابات الفرعية هي تجميع لقوى هذا التعصب في مكان واحد خلف مرشح أو مرشحين .
فالإصلاح خطوات كثيرة , ومن المستحيل تطبيقه بين يوم وليلة . ولم نقل بأن إلغاء الانتخابات الفرعية سيغير كل النوايا, وسيصلح كل الأوضاع , ولكن إلغاءها هو بالتأكيد خطوة على الطريق الصحيح . . وهناك خطوات كثيرة علمية وسياسية واجتماعية علينا أن نخطوها .
5-يقول بعض المرشحين في الانتخابات الفرعية للقبائل: (( إننا لا نمثل قبائلنا فقط بل نمثل كل أبناء الدائرة ) )وإن شاء الله أن يكون هذا صحيحا , ولكن, أليس من حقنا كمواطنين عاديين أن نقول إننا نرفض أن تجتمع القبيلة وتختار من تشاء, وتفرض من تختاره على أبناء الدائرة, ثم تقول: إنه أيضا ممثلكم إن أبناء الدائرة ليسوا قاصرين, وليسوا بحاجة إلى وصاية سياسية , ومن حقهم الشرعي والقانوني أن يختاروا أو يساهموا على الأقل باختيار من يمثلهم إننا نعلم أن الأغلبية الساحقة من أبناء الدائرة سواء من القبائل الكبيرة أو الصغيرة أو الحضر لا يعرفون الأغلبية الساحقة من المرشحين في الانتخابات الفرعية لغير قبائلهم, ولا يعرفون تركيب أسمائهم على صورهم , ناهيك عن أفكارهم وآرائهم , ومع هذا يقول المرشح القبلي الناجح في الانتخابات الفرعية أنا لا أمثل قبيلتي فقط بل أمثل كل أبناء الدائرة . . فالقبيلة ترفض أن يمثلها أحد دون انتخابات فرعية, أو تزكية ومع هذا تقول للآخرين اقبلوا أن يمثلكم من نختاره دون انتخابات, ودون تزكية منكم , وهذا من الكيل بمكيالين !
6-قالوا إن الانتخابات الفرعية تتم بمنتهى الديمقراطية فالصندوق هو الذي يحدد الفائز ولا يتم فرض أي مرشح على الناخبين, وتقام أحيانا محاضرات وندوات لبعض المرشحين, ونقول لو أجرى شاربو الخمر في دائرة انتخابية تصفيات ديمقراطية بهدف تجميع أصواتهم والصندوق هو الذي يحدد من الفائز, هل هذا دليل على أن عملهم مشروع وقانوني ؟ !! ما ذكرته هو مثل متطرف لتوضيح الصورة, فنحن نرفض تجمع شاربي الخمر, بناء على أدلة شرعية, ولم ننظر إلى الصندوق, ولم نعتبر عملهم نوعا من الشورى والديمقراطية . . وكذلك الأمر في الانتخابات الفرعية , فهي مرفوضة ما دامت قائمة على التعصب العرقي حتى لو كانت ديمقراطية مائة بالمائة فالنظر إلى الموضوع يجب أن يتم بدراسته من كل جوانبه .