فهرس الكتاب
(9) جاء الإسلام حربا على الجاهلية, والتي من أهم أركانها التعصب القبلي, وليس هذا مجال نقاش الموقف الإسلامي من الانتخابات الفرعية, والتعصب القبلي, وما زلنا نطالب بدراسة الانتخابات الفرعية من ناحية شرعية وواقعية, ولو فعلنا ذلك سنجد أنها مرفوضة رفضا تاما فمن أكبر سلبيات الانتخابات الفرعية قبولنا لترك مبادئنا الإسلامية عندما تتعارض مع مصالحنا الوهمية في الانتخابات الفرعية فهل هناك أكبر من هذه الكارثة في حياة الإنسان المسلم ؟ ولو تأملنا في سيرة رسول ا صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه تمسك بالمبادئ الإسلامية, ولم يتنازل عن جزء قليل منها في سبيل كسب رضا قبيلته قريش, وبهذا التمسك انتصر وعز المسلمون , وتحقق التقدم والقوة والعدل والمحبة .
نريد أن نتحرك حتى نشاهد آمالنا تتجسد في واقعنا ؛ فالواقع لا يتغير نحو الأحسن إلا إذا غيرناه بأنفسنا, ولنتذكر أن الواقعية لا تعني أبداً اليأس والعزلة والسكوت عن الانحرافات والتخلف وتركها للزمن, فهذا هروب من تحمل المسؤولية , وهو لامبالاة وأنانية, والواجب الشرعي أن نجتهد في العلم والعمل قدر ما نستطيع , والشباب يستطيع عمل الكثير من المعجزات البشرية , فالعقول الواعية والقلوب النظيفة والأيدي النشيطة هي أقوى بكثير من أصنام الجهل , والتعصب والصعوبات ونقول للذين يريدون أن يتحركوا بعد أن يأتي الإصلاح على طبق من ذهب: هذا لن يحدث أبدا فلن نشاهد الإصلاح إذا لم نصنعه نحن, وإنكم كأحد المغتربين العرب الذي قال: لن نعود إلى الوطن العربي إلا إذا كانت هناك حرية وعدل.. الخ فقال له أحدهم: إذا وجد هذا فلا تعودوا لأننا لا نحتاجكم وفي الختام ليكن لنا في رسول ا صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة , فوالله لا خير في مناصب أو أموال أو شهرة مبنية على أسس من المعاصي والانحرافات والشبهات والجهل .
شبهات حول الانتخابات الفرعية
قيلت في موضوع الانتخابات الفرعية للقبائل آراء كثيرة ومتناقضة كما يحدث في كثير من القضايا التي نواجهها سواء كانت عقائدية أو سياسية أو اجتماعية , مما يؤدي إلى ضياع كثير من الحقائق, وعدم الوصول إلى الصواب لأننا لا نناقشها بطريقة علمية صحيحة مع أن كثيرا من أطراف الحوار هم أصحاب شهادات علمية والاستمرار في استخدام الأسلوب نفسه سيعني استمرار كثير من أوضاعنا على تخلفها وضعفها, فمن المستحيل أن نتقدم ونحن هكذا . . وأتمني بعد أن هدأت النفوس والمصالح الوهمية أن نفتح ملف الانتخابات الفرعية ,وسأوضح رأيي من خلال النقاط التالية:
1-قال الدكتور عجيل النشمي: (( فالانتخابات الفرعية إن كانت تصفية حقيقية لأفضل المرشحين الأخيار المشهود لهم جميعا بالدين والخلق والقوة والكفاءة,فهذا الانتخاب الفرعي حسن لا بأس به, فلو أن كل منطقة أو قبيلة أو جماعة أخرجت أخيارا من المرشحين وعرض الأخيار من كل جهة ليتم اختيار أفضلهم هذا أحسن ؟ ) )وقال أيضا: (( أما إذا كانت الانتخابات الفرعية يدخلها الصالح والطالح , ويكون مقياس الانتخاب والترشيح , العنصرية أيا كانت ولا يعطى الدين والخلق والكفاءة الأولوية, فإنها انتخابات جائرة غير عادلة , وتمكن أو قد يتمكن من الفوز من ليس أهلا للتوكل عن الناخبين, ويحجب ذو الكفاءة والأهلية, كما أنها تصادر حق عموم الناخبين والمرشحين في مزاولة حقهم دون ضغوط تجميعية أو عنصرية, وتجعل أصواتهم وشهاداتهم غير ذات معنى فتحرمهم من التعبير عن حق من حقوقهم . . فإن كانت الانتخابات الفرعية كذلك وجب منعها شرعا وقانونا ) ).
ونقول: لو كانت الانتخابات الفرعية للقبائل هي من النوع الأول لأيدناها وقلنا إنها شرعية, ولكن لأننا نعلم أنها قائمة على العنصرية (العصبية) والمصالح الشخصية وسلبياتها كثيرة وذكرناها في مقالات سابقة ولا داعي لتكرارها. فإننا نرى أنها مرفوضة شرعا, ويجب منعها قانونا . فالعصبية مرفوضة شرعا, قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: ليس منا من دعا إلى عصبية وقال دعوها فإنها منتنة والواقع يثبت أن ما نشاهده في واقعنا هو عصبية جاهلية لا تجمع قبلي خال من التعصب , فكثير من المرشحين والناخبين قالوا سنقف مع من تختاره القبيلة, وهذا يعني أن القبيلة ستؤيد الفائز في انتخاباتها, سواء كان أفضل المرشحين في الدائرة أو أسوأهم وهذا واقع معروف , ودليل واضح جدا على أنها عصبية جاهلية , وباختصار , ما نعرفه من حقائق يجعلنا خياليين جدا إذا توقعنا أن الانتخابات الفرعية الحالية ستلتزم بالضوابط الشرعية .